فلسطين وسجال المقاومة والاحتلال

ارشيفية
ارشيفية

بقلم ناصر ناصر

 شكلت الأيام الأخيرة نموذجاً للعلاقة بين الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلي الغاشم، بين المقاومة الفلسطينية العادلة والطبيعية والتى تحقق أحيانآ إنجازات من خلال صمودها وردودها رغم محدودية امكانياتها، وبين احتلال عسكري مدعوم دولياً وأمريكاً، وبين هذا وذاك مواقف عربية وفلسطينية شاذة وخارجة عن سياق الصراع الطبيعي بين الظالم والمظلوم، المجرم والضحية، وقد سجلت "إسرائيل" في الأيام الأخيرة ما يمكن اعتباره إنجازاً لاحتلالها ومن ذلك، التوجه البريطاني الرسمي لإعلان حركة المقاومة الفلسطينية حماس حركة "إرهابية" في موقف وصفه وزير الخارجية الإسرائيلية بالإنجاز الجوهري ضد حماس ،بينما أعلنت استراليا حزب الله منظمة إرهابية أيضآ دون أي اهتمام بإرهاب المستوطنين المتصاعد بإستمرار ضد الفلسطينيين الأمر الذي ازعج حتى قادة الاحتلال ومؤسسته الأمنية ودفعهم للقول ووفق صحيفة هآرتس :ما يجري هو إرهاب يهود ،ففي سنة 2021 تعرض الفلسطينينيون لأكثر من 400 هجمة من المستوطنين عدا عن هجمات جنود جيش الاحتلال بكافة مناطق الضفة الغربية . 

2.وفيما يبدو كمحاولة لتكرار إنجازات سبق ذكرها في الماضي اعلن الجيش وكرد على عملية المقاومة بأنه اعتقل ٥٠ شخصاً من حماس في ضربةٍ لخلايا المقاومة التي يتم قيادتها ووفق زعم إسرائيل بواسطة الشيخ صالح العاروري وبمساعدة الأسير المحرر زكريا نجيب من تركيا، أما وزير الدفاع بني غانتس فاستذكر شيء من الماضي وكشف الثلاثاء 23-11 ، أن دولته أسقطت طائرة بدون طيار إيرانية انطلقت من معسكر تيفور في سوريا وكانت تحمل سلاح للمقاومة في الضفة الغربية في العام 2018. أما من جهتها فقد سجلت مقاومة الفلسطينيين حضوراً واضحاً من خلال عشرات عمليات المقاومة ومن أبرزها عملية الشيخ الشهيد فادي أبوشخيدم والتى أدت إلى مقتل جندي مستوطن متطرف في القدس وجرحت أربعة أخرين ،مما أثار مخاوف أجهزة الأمن الإسرائيلية من تجدد موجة جديدة من المقاومة خاصة أنه سبقها قيام طفل فلسطيني لم يبلغ من العمر 16   عام ويدعى عمر أبوعصب قام بإصابة إثنين من شرطة الاحتلال في البلدة القديمة رداً على استفزازاتهم المستمرة، وفي نفس اليوم الاحد 21-11 قام فلسطيني آخر مٍن مَن يتعرضون يومياً لممارسات الاحتلال الظالمة بطعن إسرائيلي بشكل متوسط في قلب "إسرائيل" نيتيان .

 اضافةً لهذا تستمر المقاومة الشعبية بمواجهة الاحتلال دون توقف رغم كل محاولات الاحتواء، أما في غزة فهي كعادتها لا يمكن توقعها نظراً للضغط الهائل الذي تعيشه تحت حصار الاحتلال، الأمر الذي جعل بينت يغض الطرف عن تسهيلات مصرية واضحة للفلسطينيين ،وقد تتناقض مع المصالح الإسرائيلية المعلنة لمنع الانفجار وإن بشكل مؤقت وإن بثمن تعرضه لانتقادات جديدة لفشله في اشتراطات التسهيلات الجوهرية بملف إعادة الجنود الاسرى من غزة.

التسهيلات عمومآ لاتبلغ الحد الأدنى من رفع الحصار الظام عدا عن زوال الاحتلال لذا تستمر غزة في مقاومها من خلال الاعداد والاستعداد الذي لا يهدئ وبثباتها على مواقفها وخاصة في ملف تبادل الاسرى.

 من ناحية ثالثة وفي سياق المواقف الشاذة والخارجة عن ضرورة الصراع مع الاحتلال الغاشم فقد استمرت أجهزة أمن السلطة في عملية التنسيق الأمني مع سلطات الاحتلال ،حيث استقبلت اسرائيل اجراءات السلطة الأخيرة فيما يتعلق بجنين وبمخيمها لإعادة فرض سيطرتها عليها استقبلت هذا بالترحاب ،بل ودعت لتقوية هذه السلطة ،حيث أعلنت هآرتس قبل أيام قليلة بأن "إسرائيل" طلبت رسمياً من الإدارة الأمريكية الضغط على بعض الدول العربية ودول أوربية لدعم السلطة بالأموال لمنع انهيارها ، وبالتالي توجيه ضربة قوية للاحتلال وحرمانه مما يتمتع به من احتلال رخيص وسهل المنال، وقد أشرف على هذه الرسالة الإسرائيلية وزير الدفاع غانتس ونقلها رئيس القسم السياسي الأمني في وزارة الدفاع الإسرائيلية زوهر بلاتي وذلك قبيل مؤتمر أوسلو للدول المانحة للسلطة الفلسطينية حيث تراجع الدعم الدولي للسلطة من 1.3 مليار دولار سنة 2011 إلى 400 مليون دولار لسنة 2020 ،وتجدر الإشارة إلي أن بعض من المساعدات التي تم إيقافها بسبب قرار الرئيس أبو مازن إلغاء عملية الانتخابات للرئاسة والتشريعي .

 وعلى صعيد آخر احتفلت "إسرائيل" بالتطبيع العلني المغربي معها ،رغم استمرارها في سياسات الاستيطان والقهر ضد الشعب الفلسطينيين وكتبت يديعوت أحرنوت الخميس 25-11 وبشكل "إحتفائي" (التاريخ يُصنع من جديد :ضباط بلباس الجيش الإسرائيلي على أرض المغرب العربي) ،حيث تم التوقيع على اتفاقيات أمنية واستخباراتية ،وقد يأتي هذا الاحتفاء لتغطية فشل "إسرائيل " في جبهة الملف الإيراني من حيث النووي وزيادة النفوذ الإيراني في المنطقة الأمر الذي بدء يتسبب بتوتر معين قد يتصاعد في الأيام القادمة بين رئيس الحكومة بينت وبين إدارة الرئيس بايدن.

 إذن مازال الصراع سجال في فلسطين وما زال الشعب الفلسطيني حياً ويقاوم.