شركات الضفة تئن تحت وطأة ديونها على السلطة

شركات الضفة تئن تحت وطأة ديونها على السلطة
شركات الضفة تئن تحت وطأة ديونها على السلطة

الرسالة نت - أحمد أبو قمر

 تعيش الشركات التجارية في الضفة المحتلة مرحلة حرجة ما بين تعثر وافلاس مالي، في ظل وجود أموال مستحقة على السلطة، "لا تستطيع هذه الشركات تحصيلها".

وتزداد الديون على السلطة على بند المتأخرات، في وقت تعيش فيه حالة من البذخ في مصاريفها وهو ما يفاقم العجز المالي الذي تضاعف خلال العام الجاري مقارنة بالعام الماضي.

وتشير أحدث التقارير المالية إلى وجود قرابة 600 شركة متعثرة في الضفة بسبب ديون متراكمة على السلطة بقيمة تفوق الـ 300 مليون شيكل.

 تعثر وافلاس

بدوره، قال نقيب المقاولين في الضفة، أحمد القاضي، إن لدى قطاع المقاولات أموالا مستحقة على الحكومة بملايين الدولارات.

وأوضح القاضي في حديث لـ "الرسالة نت" أن شركات المقاولات تعاني من كثرة الديون دون قدرة الحكومة على دفع الاستحقاقات عليها، مبينا أن هناك شركات أعلنت افلاسها خلال جائحة كورونا ولم تقوَ على الاستمرار بسبب عدم دفع الاستحقاقات لها.

وأضاف: "كان هناك مواعيد محددة لدفع الأموال لشركات المقاولات، إلا أن كثرة الديون والمتأخرات على الحكومة دفعها لتراكم الديون دون قدرتها على الوفاء بالالتزامات المالية".

ولفت إلى أن شركات المقاولات تعاني من ملاحقات قانونية بسبب تعسرها عن الدفع، "وهو ما زاد من قيمة الشيكات المرتجعة خلال الفترة الماضية".

وفي بيان سابق لنقابة المقاولين الفلسطينيين، ذكرت أن حجم الديون على الحكومة وصل إلى 146 مليون شيكل مرصودة على النظام كمستحقات عن أعمال منجزة منذ أكثر من عام ونصف.

وقالت النقابة إن هناك استرجاعات ضريبية موجودة على النظام بأكثر من 150 مليون شيكل، وفواتير قيد التدقيق بأكثر من مئة مليون شيكل، والمجمل نحو 450 مليون شيكل مستحقات لشركات المقاولات على وزارة المالية والحكومة والقطاع العام.

وأوضحت النقابة أن إجمالي قيمة المستحقات لشركات المقاولات عالية بسبب العقود المستمرة، وقطاع المقاولات تقريبا يشكل 6.7% من مجمل الناتج القومي الفلسطيني.

وتجدر الإشارة إلى أن السلطة تتنكر لحقوق المقاولين في قطاع غزة، وترفض دفع الإرجاعات الضريبية لهم على غرار مقاولي الضفة، وهو ما زاد معاناتهم.

وضمن سياسة العقاب الجماعي بحق قطاع غزة، تحتجز السلطة ما قيمته 500 مليون دولار من أموال قطاع الإنشاءات والعقارات منذ عام 2008 حتى اليوم، في سياسة وصفها المقاولون بـ "عقاب جماعي".

ويقصد بالارجاعات الضريبية، الأموال المستحقة لقطاع المقاولين على السلطة، والتي تقتضيها السلطة رغم اتفاقية الضريبة الصفرية على المشاريع.

أستاذ الاقتصاد في جامعة النجاح، بكر اشتية، أكد أن أكبر عجز على السلطة هو اتجاه القطاع الخاص، "حيث تقدّر الديون على القطاع الخاص بـ 18 مليار شيكل".

وقال اشتية في حديث لـ "الرسالة نت" إن أكبر 3 قطاعات مطالب من السلطة بسداد ديونها، هي المقاولات والمستشفيات والمستلزمات الطبية.

وأوضح أن السلطة تحاول حل جزء من ديون القطاع الخاص عبر اقتطاع أموال من رواتب الموظفين خلال الفترة المقبلة، لافتا إلى أن الحلول أمامها شبه معدومة ولذلك السلطة بحاجة لحلول سياسية وضغط على الاحتلال لوقف الاحتجازات والسرقات التي تنتهجها (إسرائيل) بحقهم.

وبين أن سلطات الاحتلال تسرق مليار دولار كل عام من أموال المقاصة، "غير الأموال المحتجزة".

وشدد أستاذ الاقتصاد، على أن "الحديث عن سداد المتأخرات من أهم مقومات استمرار عمل دورة هذه القطاعات، وعدم تلقي القطاع الخاص لهذه الأموال يعني أن هناك توقف في تقديم الخدمات".

ودعا لضرورة النظر بشكل جدي، لمصاريف السلطة من نفقات وسفريات ونثريات، "والتشقف مطلوب في هذه القطاعات".

وفي تقرير حديث لـ "البنك الدولي"، قال إن السلطة تواجه صعوبات في الوفاء بالتزاماتها الجارية قرب نهاية العام، ولم تعد قادرة على الاقتراض من البنوك المحلية، ولذلك قد تضطر إلى زيادة تراكم المتأخرات المستحقة للقطاع الخاص، الأمر الذي يؤدي إلى سحب مزيد من السيولة في السوق".