شهادةٌ استخباريةٌ بحق الأسرى

بقلم: ناصر ناصر

لم يكن اللافت والأهم في شهادة رئيس قسم الاستخبارات في إدارة السجون الإسرائيلية العميد ريغيف أمام لجنة فحص الهروب-الفشل من جلبوع والتي نشرتها هآرتس أمس ،لم يكن اللافت أنه اعترف بفشل منظومته الاستخباراتية في الحصول على أي معلومات حول عملية هروب الأسرى الستة من جلبوع أيلول الماضي ،فهذا أمرٌ واضحٌ ولا خلاف عليه إنما اللافت في الموضوع هو أمرين :
الأول -أن تصريحاته كانت شهادة لكذب وتزوير وتضليل لجنة أردان ٢٠١٩، التي أكدت ومن باب التحريض ضد الأسرى وليس من باب الموضوعية والإشارة للحقائق البحتة كما ينبغي أمام مؤسسات الدولة بأن الأسرى الأمنيين يعشون داخل السجون في ما يشبه الحكم الذاتي ،فعلى الرغم من نجاحات الاسرى في صنع وإيجاد معادلات وصيغ معينة في علاقاتهم مع سلطات السجن إلا أنها لم تبلغ الحد الأدنى من الحكم الذاتي ، ولعلها قد ضمنت الحد الأدنى من الحفاظ على الكرامة الإنسانية والمبادئ الوطنية لعموم الأسرى، وقد يحلو لبعض المؤيدين للأسرى أو المتعاطفين معهم التغني بقدرات الأسرى مؤكدين من غير قصد الرواية الأكثر تطرفاً لدى الاحتلال، فالأسرى ما زالوا يعيشون في ظروف قاسية وصعبة وإسرائيل تنتهك حقوقهم يومياً دون أي رادع، لذا فيجب الإسراع بإنقاذهم من براثن السجان .
الثاني: شهادة العميد ريغيف أكدت مرة أخرى أن قضية الأسرى ليس مجرد قضية محصورة داخل أسوار وجدران السجن المعتم، إنما هي قضية سياسة واضحة، حيث أكد بأنّ المستوى السياسي الإسرائيلي هو من (يجبر) أو ( يملي) على سلطات السجون شروط حياة الأسرى لماذا؟ وكيف؟ .
لقد استطاع الأسرى الفلسطينين بنضالهم الجريء والدؤوب وبرعاية مقاومتهم الباسلة في قطاع غزة على وجه التحديد فرض قضيتهم العادلة على أجندة المستوى السياسي في دولة الاحتلال ،والذي أدرك بأنّه لن يتمكن من الاستفراد في الأسرى وبأنّ نضالهم هو جزء من النضال الوطنيي الفلسطيني ،وهو عاملٌ من عوامل التهدئة والتصعيد في المنطقة. بالطبع لم يكن ضابط الاستخبارات يقصد هذه المعاني وهو يدلي بشهادته أمام اللجنة ،وإنما هي معاني مستخلصة أو تُفهم ضمناً وبشكل واضح ،إنّما قصد التنصل من المسؤولية من التحسن النسبي في شروط حياة الأسرى بسبب نضالاتهم كما قصد إلقاء جزء كبير من مسؤولية فشله على الجهات العليا ،فتلك هي العادة اليوم السائدة في إسرائيل وهي ضعف أو عدم تحمل المسؤولية وقد يكون هذا مؤشراً أو مقدمةً لتحول موازين القوى شريطة أن تجد من الفلسطينين من يعمل ويستثمر .