الشهيد بكير حشاش: "الموت فوق جبل النار وقوفاً"

الشهيد حشاش
الشهيد حشاش

الرسالة نت-رشا فرحات

يظهر بكير حشاش في أحد الفيديوهات مرتدياً عتاده كاملاً، مجاهداً من قلب مخيم بلاطة، ويبدو وهو على صورته تلك أكبر كثيراً من سنواته العشرين، إذ يكبر أبناء المخيمات أسرع من غيرهم، تتلاحق سنواتهم بسرعة القهر الذي يسكن قلوبهم، والقصة كلها مكتوبة يمكن أن نقرأها في عيونهم الجاحظة، بعد أن يرتقوا واقفين وأيديهم على الزناد.

وهكذا كان الفتى الصغير مطلوباً، فاقترح عليه أحبته أن يسلم نفسه، فأن يبقى أسيراً من وجهة نظرهم، أهون من فقده شهيداً، لكنه كان يقول: "نعيش ولا نركع إلا لوجه الله، نحب بصدق، ونصادق بإخلاص، ولا يهمنا إن خسرنا كل الناس، فطريقنا طريق للحق والعدالة، ولا أحد يغير مبادئنا وأعرافنا، نعيش بشرف ونموت بشرف".

خلاصة قوله توضح ما يدور في أذهان أبناء المخيمات، الواقفين ليلاً على جبل النار، حيث يكون الموت فقط واقفاً، وهكذا لم يرض بكير تسليم نفسه، قال لأمه: "أريد أن أذهب عند ابن عمي".. كانت تلك آخر جملة قالها البطل الذي يبحث عنه جنود الاحتلال منذ أشهر.

اقتحمت قوات الاحتلال المخيم ليلاً، للبحث عن جسد بكير حياً، فثار لأجله شباب جبل النار، قرر بكير أن يموت واقفاً مقاوماً في اشتباك دارت رحاه حتى ساعات الفجر الأولى، ثم جابت مسيرة غاضبة شوارع مخيم بلاطة، عقب الإعلان عن استشهاده.

"كان مطلوباً لقوات الاحتلال، وكانت تلاحقه منذ فترة، وتحاول اعتقاله. سعت لإجباره على تسليم نفسه وكان يرفض، فاستشهد بعد اشتباك مسلح" هذا ما قاله شقيق الشهيد صباح اليوم.

وفي مستشفى رافيديا، إلى حيث وصل جثمان الشهيد ابن الواحد والعشرين عاماً، أصغر إخوته وأكثرهم دلالاً، صدحت أمه بالزغاريد بين صرخات إخوته المفجوعة، وهي كأي أم لم تكن تتمنى يوماً أن تفقد ابنها، لكنّ موت الفلسطيني يختلف، كان لزاماً أن تتحول جنازته إلى عرس.

 الشهيد لا يخرج إلا بزغرودة ورضى، زغردت أم بكير ثم نادت بأعلى صوتها" زغرتنله يا بنات عمه" وهي تتغزل بأميرها النائم وتقول: "أحلى شهيد يمه، زلمة داري الصغير، كان هو من يحضر لي دواء قلبي المريض، لقد كسر ظهري رحيلك يا بكير يمه، لقد أحضرت له مسبحة كمسبحتي لأنها أعجبته، قال إنه يريد أن يزف صديقه الأسير الذي سيفرج عنه اليوم، واليوم صديقه الأسير سوف يزفه شهيداً".

نعت الفصائل شهيد الفجر، واعتبرت حركة حماس أن دماءه هي ما يشكل قوة دفع لتصاعد الانتفاضة الشعبية في الضفة الغربية، كما أكد بيان الحركة أن الشباب الثائر سيواصل مشوار الشهداء حتى تحقيق أهداف شعبنا بالحرية من الاحتلال".

وتضيف الحركة في البيان: إن "تصاعد الفعل المقاوم في الضفة واتساع حالات التصدي لاقتحامات الاحتلال يؤكد أن شعبنا يخوض مرحلة نضالية جديدة ضد المحتل لن تتوقف طالما ظل الاحتلال جاثماً على أرضنا الفلسطينية".

ولا يزال الاحتلال يزيد، منذ العام الماضي، الاقتحامات والاعتقالات، في القدس والضفة؛ لأجل توسعة الاستيطان الذي يأكل الأرض بسرعة غير مسبوقة، ولكنه لم يأكل قلوب الأحرار هناك، ففي كل ليلة هناك شهيد ثائر، يخرج من عنق الزجاجة.

عنق الزجاجة التي ضاقت كثيراً على ثوار الضفة الغربية، بعد تحالف الصديق والعدو.