المهندسة البرغوثي تعيد تدوير حاجز قلنديا بعد التحرير

غزة – مها شهوان

يظن الاحتلال أن انتهاكاته المستمرة ضد الفلسطينيين سواء في قطاع غزة أو الضفة المحتلة والقدس ستمحي من ذاكرة الأجيال الجديدة "حق العودة" فيرحلون عن البلاد بحثاً عن مكان آخر يستوطنون فيه.

ومن يراقب الجيل الجديد يدرك أن زوال الاحتلال، وتحرير الأرض، بات "قاب قوسين أو أدنى"، ويظهر ذلك جلياً في أفكارهم ومشاريعهم وحتى أبحاثهم العلمية، كما فعلت المهندسة المعمارية سجى عماد البرغوثي -22 عاما – حين خصصت مشروع تخرجها "لإعادة تدوير حاجز قلنديا بعد التحرير".

عنوان مشروع التخرج يخفي بين كلماته حياة الحرية التي يسعى الفلسطيني الثائر إلى تحقيقها، فقد جاء بهدف معالجة العمارة الاستعمارية المتروكة بعد التحرير وإعادة توجيه هذه العمارة لتحوي وظائف ثقافية مجتمعية تسرد في مضامينها التاريخ الأسود الذي مضى.

تحكي سجى "للرسالة" أنها في بداية المشروع واجهت بعض المعيقات، منها عدم وجود مخطط لحاجز قلنديا مما اضطرها للنزول إليه والقياس والتصوير عبر الجوال، فكانت تخشى أن يكشفها جندي إسرائيلي، لكن إصرارها جعلها تتابع عملها بإتقان وتحدٍ حتى النهاية، وذلك رغم محاولات البعض في البداية دفعها للعدول عن فكرة المشروع كونها لن تجد المراجع والمخططات الكافية التي ترشدها.

وعن بداية الفكرة، ذكرت أنها جاءت من الواقع الذي يعيشه الفلسطينيون في الضفة عند تنقلهم، ومحاولة الاحتلال الإسرائيلي من خلال حاجز قلنديا تفكيك النسيج العضوي، مؤكدة أن آلاف الفلسطينيين قد عانوا الويلات عند مرورهم من الحاجز بسبب منغصات الاحتلال لذا كان لا بد من تحويله إلى مشروع يوحي بالحرية.

وتقول: "الفكرة الأساسية للمشروع إنهاء الطابع الاستعماري له، ورسم ملامح جديدة للمكان تعطي طابع سلام وليس القمع والذل"، لافتة في الوقت ذاته إلى أنها حافظت في مشروعها على رمزية وملامح الحاجز باعتباره جزءاً من التاريخ الأسود الذي عانى منه الفلسطينيون.

وأضافت: "استغليت العمار الحالي لكن أعدت تدويره بما يتناسب مع الاستقلال، خاصة أن مشروعي يحمل أبعاداً سياسية واجتماعية واقتصادية وفنية".

ويتضمن مشروع البرغوثي مبنى كبيراً يضم طوابق عدة أحدها خصصته لرياضة المشي وفيه دلالة للركض نحو المقاومة، وطابق آخر اقتصادي يوضح ما كان يشكله حاجز قلنديا في قمع الحركة الاقتصادية، وبالتالي بعد التحرير بات ممراً سهلاً للاقتصاد المحلي، كما تذكر المهندسة.

وأشارت إلى أن أحد طوابق مشروعها خصصته للفن الثوري الذي فيه نوع من الاحتجاج ويعني أن الثورة مستمرة، ويحتوي على قسم للموسيقى وآخر للنحت والرسم وكذلك الأزياء بما يخدم المجتمع.

وعن الدعم الذي تلقته من جامعتها وعائلتها، أكدت أن جامعة القدس بأساتذة العمارة قدموا لها الدعم الكافي وشجعوها على اتخاذ تلك الخطوة، عدا عن والدها وهو بروفيسور الفيزياء "عماد البرغوثي" كان طيلة الوقت يقترح عليها أفكارا لمشروعها توحي بالأمل.

وختمت حديثها "أشعر بالرضا والفخر بسبب فرحة الناس وتفاعلهم مع المشروع الذي يحاكي أجواء التحرير (..) بعد حصد النجاح هانت كل العواقب وأجواء التوتر التي عشتها قبل عرض المشروع".

photo1642679482.jpeg
photo1642679482 (1).jpeg
photo1642679482 (2).jpeg
photo1642679482 (5).jpeg
photo1642679482 (4).jpeg