كفر عقب ضرائب كاملة، ونصف حياة على قلنديا

غزة- رشا فرحات

مع كل منخفض جوي يغرق أهالي قرية كفر عقب، قضاء القدس، بسبب سوء الأحوال الجوية مع تهتك البنى التحتية التي لا تدخل ضمن أولويات الاحتلال في الصيانة أو التجديد والتي لا يسمح لسكانها بأن يقوموا بصيانة بيوتهم بأنفسهم.

رائد العجلوني أحد سكان كفر عقب يفتح باب سيارته أمام كاميرات المصورين ليريهم كيف غرقت السيارة وتضرر ماتورها، بسبب ارتفاع منسوب المياه، والمناهل التي تفيض على الشارع لأنها لا تتحمل الضغط مع زيادة عدد السكان.

ويضيف العجلوني: نتوجه إلى بلدية القدس منذ عشر سنوات، ومع أننا ندفع الضريبة السنوية للاحتلال إلا أن هذا الوضع لم يعالجه بلدية الاحتلال ولم تكترث له.

صاحب أحد متاجر الأجهزة الكهربائية يصرخ: "لقد أتلفت كل بضاعتي، لأن الأجهزة تعطلت بسبب مياه الأمطار المخلوطة بمياه الصرف الصحي التي اجتاحت متجري، وهذه معاناة عمرها خمسة عشر عاما وفي كل عام تتكرر ولا حياة لمن تنادي".

ويسمي المقدسيون بلدة كفر عقب بالطفل الذي لا يعترف به أحد، والذي أبقته "إسرائيل" خارج حدود القدس لأربعة كيلو مترات خلف الجدار وعزلته عن المنطقة، لكنها ظلت تجبي ضرائبه، دون أن تقدم له شيئاً من التزاماتها، ثم وضعت حاجز قلنديا ليفصل كفر عقب عن الحياة فلا هي من الضفة ولا هي من القدس.

بين الشوارع والأزقة، مواسير متفجرة تضخ مياه الصرف الصحي باتجاه الطرقات وبين أقدام المارة، ما حول المنطقة الراقية إلى منطقة عشوائيات لا خدمات ولا حياة فيها، وأشرقت شمس هذا الصباح على سياراتهم وبيوتهم وقد غرقت بالكامل في بركة ماء مخلوطة بالصرف الصحي.

ورغم أن الاحتلال لا يقدم أدنى الخدمات، ويلقي بكفر عقب خلف حاجز قلنديا وخارج صلاحياته، إلا أنه أعلن أيضا بالتعاون مع بلدية كفر عقب عن تخصيص أرض لبناء مشروع استيطاني جديد.

أبو أشرف الزغير ممثل أهالي حي كفر عقب تحدث عن مشروع استيطاني لم تكشف البلدية عنه بشكل واضح، ولفت إلى أن أغلب الأهالي يدفعون ضريبة سنوية للخدمات غير المقدمة لهم، ويتلقون كل يوم وعوداً من البلدية دون تنفيذ.

وتقول الأرقام، حسب الزغير، إن 36 ألفاً من سكان الحي يدفعون الضرائب ومسجلون في سجلات البلدية دون حقوق، والخدمات التي تقدم لا تصل إلى 40% سواء في الخدمات اليومية مثل شبكات الصرف الصحي والنفايات أو تجديد البنى التحتية المتهتكة والتي تجعل الحي يغرق كل شتاء في الموعد ذاته.

كفر عقب حي فلسطيني يقع شمال مدينة القدس بنحو 11 كيلومتر، وإلى الجنوب الشرقي من مدينة رام الله ويبعد عنها 4 كيلومترات تقريباً، ويتبع إدارياً لمحافظة القدس، وتتولى بلدية كفر عقب مسؤولية الخدمات والبنى التحتية في البلدة.

وقد كان حي كفر عقب حتى سنوات قليلة أحد الأحياء الراقية في القدس، أما اليوم، فقد جرى فصله عن مركز مدينة القدس عبر جدار الضم العنصري، وشدد على منع الأهالي من البناء والإصلاح في بيوتهم كسكان أحياء كثيرة أخرى مفصولة عن العاصمة المقدسة، ومع ذلك يفرض عليهم الاحتلال دفع الضرائب.

 ويعاني كفر عقب من اكتظاظ سكاني كبير بسبب سياسة الاحتلال من جهة وتخلي السلطة عن تقديم أي واجبات نحوها من جهة أخرى، فبقيت بمنتصف الطريق تحيا على حاجز قلنديا نصف حياة.