واجِبُنا تجاه هبّة أهلنا في النّقب

صورة للكاتب والباحث السياسي محمد حسن أبو شباب
صورة للكاتب والباحث السياسي محمد حسن أبو شباب

بقلم/ محمد حسن أبو شباب

يمتلك أهلنا في النقب عزيمة لا تلين في مواجهة الاستيطان الصهيوني الذي يستهدف قُراهم وبيوتهم، إذ يسعى الاحتلال إلى السيطرة على بعض قرى النقب، وهدم بيوت المواطنين العرب، وتهجير أهلنا قسريّاً، وتحويل هذه القرى العربية إلى أماكن خضراء، ومحميات طبيعية، غير مسموح الاقتراب منها، أو البناء فيها.

ويسعى الاحتلال لذلك من خلال التضييق على الفلسطينيين في هذه القرى التي لا يعترف بها، ويعُدّها غير شرعيّة، لذا فإنّ هذه القرى تعاني من تقصٍ مُتعمَّد في الخدمات الأساسية، وتخلو من البنية التحتيّة، ويصادر الاحتلال أراضيها شيئاً فشيئاً؛ لإجبار أهلها على الهجرة من هذه القرى، وترك أراضيهم التي هم موجودون فيها قبل وجود هذا الكيان العنصري.

وفي ظلّ صمود أهلنا في النقب في مواجهة الاستيطان، والوقوف في وجه آلياته بصدورهم العارية، ومعنوياتهم المرتفعة، وإرادتهم القويّة، وعزيمتهم التي لا تلين، ولكنّ واجبنا تجاه هذه الهبّة؛ لتعزيز صمودهم، يتمثّل في الآتي:

- انتفاضة مدن الداخل، والتحامه مع أهل النقب: من المهم جداً أن ينتفض أهل الداخل؛ لمساندة إخوانهم المُهدَّدين بالترحيل في النقب، فمدن الداخل لها تأثير مهم في صُنّاع القرار في الكيان، فعندما تتحرك مدن الداخل، وتنتفض في وجه الكيان -وقد بدأ تتحرّك فعلاً- سيتراجع الاحتلال عن قراره بتهجير هذه القرى.

- الدور الإغاثي: تعاني القرى من نقص حاد في الخدمات الأساسية، ومياه الشرب، وزاد الطين بّلة هدمُ الاحتلال لبيوتهم، فأصبح سكان القرى مشرّدين، ولكنّهم صامدون في أرضهم، ويرفضون مغادرتها، فواجبنا إغاثتهم، وتثبيت صمودهم، وخاصة من المدن القريبة منهم.

- الدور الشعبي: من المهم أن تعُمّ المسيرات والاحتجاجات مدن الضفة، وغزة، وحتى مخيمات الشتات، وإظهار حالة الغضب والرفض لهذا التهجير الاستيطاني، مما يساهم في دعم صمود أهل النقب.

بالإضافة إلى توعية الأجيال، والطلاب بحقّ أهلنا في هذه الأرض، وأنّ ما يفعله الاحتلال ما هو إلا مشروع استيطاني يهدف إلى السيطرة على المزيد من أرضنا.

- الدور السياسي والدبلوماسي: يجب أن تتحرّك السلطة الفلسطينية عبر سفاراتها، وبعثاتها الدبلوماسية؛ لفضح ممارسات الاحتلال الاستيطانية، والاستفزازات العنصريّة تجاه أهل النقب، وشرح معاناة أهل الداخل؛ لجلب مزيد من الدعم الرسمي لحقّنا في الأرض، وإدانة الاحتلال وممارساته، ورفع هذه القضيّة في المحافل الدوليّة.

وكذلك تقع على عاتق الفصائل مسئولية وطنيّة تجاه معاناة أهلنا في الداخل، من خلال استثمار علاقاتهم مع الدول الصديقة؛ لجلب المزيد من الدعم والتأييد لحقّ أهلنا هناك.

- الدور الإعلامي: يحتاج أهلنا في الداخل إلى دعمهم إعلاميّاً، من خلال إثبات حقّهم في هذه الأرض، وفضح جرائم الاحتلال، وعنصريته، فيجب على إعلامنا الرسمي، والفصائلي، وحتى مواقع التواصل الاجتماعي تبنّي قضيّة أهل الداخل، ودعم صمودهم.

- الدور العسكري: من الضروري أن تقوم الفصائل المسلّحة بالتلويح بالتدخّل العسكري؛ لنصرة أهل الداخل، والدفاع عن حقّهم، وأرضهم، ولدينا تجربة "الشيخ جرّاح" عندما تدخّلت الفصائل عسكرياً؛ لمنع تهجير سكانه قسرياً، فالعدو يستقوي على أهل الداخل بقوّته، فيجب أن نلوّح بخيار القوّة؛ لصدّ هذه الهجمة.

وخلاصة ذلك: أهلنا في الداخل صامدون في وجه الاحتلال، ومتمسّكون بأرضهم، ولكنّهم ينتظرون منّا دعماً ومساندة على جميع الصُّعد، فيحتاجون بداية إلى إغاثة عاجلة للمشرّدين، ويحتاجون دعماً شعبيّاً من الداخل والخارج، وكذلك تفعيل الدور السياسي والدبلوماسي؛ لدعم صمودهم، وبالإضافة لاستثمار وسائل الإعلام المختلة؛ لفضح جرائم الاحتلال وممارساته، والتلويح بالخيار العسكري؛ لترهيب الاحتلال، وكبح جماحه تجاه أهلنا في الداخل.