بينيت يركل قيادة السلطة: لا تسوية ولا دولة فلسطينية

الرسالة نت- محمد عطا الله

تفضح تصريحات رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي نفتالي بينيت، المساعي التي تلهث قيادة السلطة فيها إلى محاولة استجداء استئناف عملية التسوية والعودة لوهم المفاوضات لتسويق أنها حققت أي إنجاز وإن كان أمنياً بحتاً.

وتعهد بينيت قبل أيام بعدم التخلي عن موقفه الرافض لإقامة دولة فلسطينية، قائلاً "طالما أنا على رأس الحكومة فلن يكون هناك تطبيق لاتفاق أوسلو".

ويضيف في مقابلة أجرتها معه صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية الخميس الماضي: "أنا من الجناح اليميني، ومواقفي لم تتغير، ما زلت أعارض إقامة دولة فلسطينية وأدافع عن "دولتنا"، ولن أسمح بمفاوضات سياسية على خط الدولة الفلسطينية، ولست مستعداً للقاء أي من قادة السلطة الفلسطينية".

وتشكّل تلك التصريحات الصريحة لطمة على وجه قيادة السلطة التي تركض خلف أي لقاء مع أي مسؤول (إسرائيلي)، وآخرها لقاء حسين الشيخ مع وزير خارجية الاحتلال يائير لابيد التي ادعى الشيخ فيها أنها جاءت لمناقشة قضايا سياسية.

وعدّ عضو المكتب السياسي لحركة حماس عزت الرشق، ‏تصريحات رئيس حكومة الاحتلال "نفتالي بينيت" أنها تكشف مجدداً حقيقة هذا العدو، وحربه ضد أرضنا وشعبنا.

ويرى الرشق أن التصريحات صفعة للاهثين وراء سراب المفاوضات العبثية، مشدداً على أن الدولة الفلسطينية لا تُستجدى، وإنما ينتزعها شعبنا عنوة بصموده ومقاومته الباسلة، وهي آتية لا محالة.

ويؤكد الكاتب ورئيس مركز القدس للدراسات المستقبلية في جامعة القدس، أحمد رفيق عوض، أن هذه التصريحات يمكن أن يُفهم منها العديد من الرسائل أبرزها لقيادة السلطة بأنها تمثل رفضاً كاملاً لأي عملية تسوية سياسية.

ويوضح عوض في حديثه لـ"الرسالة" أن بينيت يحاول الحفاظ على حكومته ويوضح الرؤية (الإسرائيلية) لديها برفض اتفاق أوسلو أو العودة إليه وهو يحاول إرضاء المستوطنين والأحزاب الصهيونية المتطرفة.

ويبين أن هذا الحديث يدلل على عمق الفكرة الصهيونية تجاه اتفاق أوسلو وتحقيق طموح المستوطنين والسعي إلى استثمار مستقبله السياسي من خلال هذه التصريحات العنصرية والمتطرفة.

قطع الطريق

ويرى الكاتب والمحلل السياسي د. فايز أبو شمالة أن بينيت بهذا التصريح قطع قول كل خطيب إسرائيلي، أوهم الفلسطينيين أن لديه برنامج مفاوضات، كما أوحى بذلك وزير الخارجية يائير لبيد، في حديثه مع وزير الشؤون المدنية حسين الشيخ، الذي طرح على الإسرائيليين عدم دعم تقرير مجلس حقوق الإنسان الذي سيناقش العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة 2021، ووصم الإسرائيليين بممارسة إرهاب دولة. 

ويضيف أبو شمالة في مقال له، لقد عرض حسين الشيخ سحب التقرير مقابل الموافقة على مفاوضات، ولو شكلية، مفاوضات تعطي الغطاء السياسي للتواصل الأمني والاقتصادي مع الإسرائيليين، وهذا الذي شجع لبيد ليقول: سأوظف تقرير مجلس حقوق الإنسان من أجل الضغط لموافقة الحكومة على إجراء مفاوضات ما مع الفلسطينيين، وفي الوقت نفسه لنرضي الرئيس الأمريكي بايدن.

ويشير إلى أن آخر ما يشغل بال القيادة (الإسرائيلية) هو رضا السلطة الفلسطينية، واستئناف المفاوضات معها، لذلك كان رئيس الوزراء نفتالي بينيت واضحاً وصريحاً.

الجدير ذكره أن بينت أعرب في أكثر من مناسبة عن رفضه القاطع لإقامة دولة فلسطينية، فيما رفضت السلطة الفلسطينية تلك التصريحات، وأنها "تعبر عن فكر استعماري رافض للسلام".

ومنذ أبريل/نيسان 2014، توقفت مفاوضات التسوية بين الاحتلال وقيادة السلطة، جراء رفض حكومات الاحتلال وقف الاستيطان، والإفراج عن معتقلين قدامى، والتنصل من خيار حل الدولتين.