ماذا ستنفذ قيادة السلطة من قرارات مجلسها المركزي؟

الكاتب شادي أبو صبحة
الكاتب شادي أبو صبحة

✍️شادي أبو صبحة

انتهى اجتماع المجلس المركزي "الانفصالي" بمن حضره من قيادات حركة فتح ممن اصطفوا إلى جوار أبو مازن واحتسبوا أنفسهم من ضمن فريقه -فريق التنسيق الأمني- يضاف إليهم حفنة من فتات الفصائل برصيد شعبي صفر وكادر حركي لا يزيد عمن حضروا اجتماع عباس.

انفض المجلس المركزي أمس الأربعاء، عن قرارات أحسبها مهمة إذا ما تجرأ أبو مازن وحاول تنفيذها، وأهم هذه القرارات هو تعليق الاعتراف بدولة إسرائيل، وربطه باعترافها بدولة فلسطين على حدود 4 حزيران/يونيو 1967 ووقف الاستيطان، وكذلك قرار وقف التنسيق الأمني مع الكيان.

وكما قال المثل العربي القديم: "تمخض الجبل فولد فأرا". هذا ينطبق على مخرجات ما اجتمعوا من أجله، فقد جمعتهم (إسرائيل) لتنفيذ أجندتها لينصبوا خليفة لعباس يحفظ لهم أمنهم ويقوم بدوره على أكمل وجه، فكان حسين الشيخ خيار (عواجيز) المقاطعة محل الراحل صائب عريقات في اللجنة التنفيذية.

كما أن اجتماعات المجلس المركزي الذي تغيب عنه كبريات الفصائل الفلسطينية بينها حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وكذلك خمسة فصائل من منظمة التحرير أهمّها «الجبهة الشعبية»، شهدت إعلان انتخاب روحي فتوح رئيسا للمجلس الوطني، ومحمد مصطفى محل حنان عشراوي (التي قاطعت المجلس المركزي في دورته الحالية).

هذه التعيينات غير الشرعية التي جاءت لملء شواغر المنظمة بفعل من استقال أو قاطع المجلس المركزي كحنان عشراوي؛ جاءت لتحقيق مصالح فئة التنسيق الأمني وتطبيقاً للقرارات المسبقة التي اتخذتها مركزية فتح في اجتماعها منتصف يناير الماضي، وهي الخطوة التي باركتها (إسرائيل) في اجتماع عقد بين حسين الشيخ ووزير خارجية الاحتلال (يائير لبيد) داخل الكيان عشية قرارات صدور القرارات وتعيينه خليفة لعباس.

هذه القرارات التي تأتي تعزيزا لسلطات الرئيس محمود عباس عبر اختيار مقرّبين له في رئاسة المجلس ومنظمة التحرير، وتجهيز أحد رجالاته لخلافته في حكم المقاطعة، وتأمينا لفريقه الذي يحوي عزام وفرج وآخرين.

(إسرائيل) بدورها لم تبتعد كثيراً، فجاء الرد مزلزلا لرجالات المقاطعة بل وجاءت تصريحاتهم مؤكدة لمبدأ التعاون الأمني، وضمن حالة التصعيد الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية وهجماتها المستمرة رغم انعقاده؛ كان الرد سريعا من الاحتلال بتنفيذ عملية اغتيال لثلاثة من كوادر «فتح» العسكرية في مدينة نابلس وأحسبه السبب الرئيس الذي أدى لتأخير إصدار البيان الختامي لاجتماع المركزي.

كما أن الاجتماع جاء بعد أيام من تقرير مهم لمنظمة «العفو الدولية» والذي يعتبر (إسرائيل) دولة فصل عنصري، والذي يعتبره محللون وسياسيون مؤشرا مهما وتغيرا في اتجاه نقدي مؤسساتي عالمي مناهض لإجراءات (إسرائيل) العنصرية لم تستثمره السلطة، وحيث أن التقرير قدم مصداقية شرعية لحالة النضال الفلسطيني التي لطالما سعى محمود عباس للتخلص منها وإحلال التنسيق الأمني عوضا عنها.

قرارات المجلس المركزي في دورته الحالية ما هي إلا تكرار للمجالس السابقة فالبيان الختامي الذي قرأه عزام الأحمد -وهو أحد المنتفعين من قراراته- لم يأت بجديد يذكر.

وباستعراض القرارات السياسية للدورة الحالية للمجلس المركزي بقرارات الدورة الثلاثين التي عقدت عام 2018 والدورة 29 من نفس العام، حيث أعلن البيان الختامي حينها عن انتهاء الفترة الانتقالية التي نصت عليها الاتفاقيات الموقعة مع (إسرائيل) في أوسلو والقاهرة وواشنطن، وتكليف اللجنة التنفيذية للمنظمة بتعليق الاعتراف بإسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، ووقف الاستيطان وإلغاء قرار ضم القدس الشرقية، وكذلك وقف التنسيق الأمني بكافة أشكاله، كما يذكرنا بقرارات سابقة في دورته ال 27، التي عقدت عام 2015، والتي قررت أيضا وقف التنسيق الأمني مع (إسرائيل)، بالإضافة لقرارات أخرى كثيرة مرتبطة بالحالة الفلسطينية والتي لم تنفذ المنظمة بقيادتها الحالية -فريق التنسيق الأمني- أي من توصياتها وقراراتها.

والسؤال الذي يجب أن تجيب عنه السلطة، متى ستقوم بتنفيذ قرارات المجلس المركزي والوطني؟.. متى ينتهي الانقسام الفلسطيني؟ بعدما أجل عباس الانتخابات الشاملة وهي الفرصة الأخيرة التي كان يمكن أن تعيد اللحمة الداخلية في سبيل استعادة البيت الفلسطيني؟، متى سينتهي التعاون الأمني؟ متى ستقف السلطة في خندق الشعب وتوجه بوصلة المواجهة في وجه الاحتلال بدلا من مناكفتها الشعب وقواه الحية المقاومة.

كل هذه التساؤلات، ما تزال تكتسب أهمّيتها، والمطلوب من السلطة وضع سقف زمني لتنفيذ كافة القرارات التي صدرت عن جلسة المركزي وأولها قطع التعاون الأمني مع الاحتلال وعدم الاعتراف (بإسرائيل).

كما أن محمود عباس مطالب بإلغاء قرارات التعيين التي أقرها مجلسه الانفصالي، والسعي بجدية لرأب الصدع الفلسطيني وتجديد القيادة الفلسطينية من أجل النهوض بالحالة الفلسطينية ونقل قيادات السلطة من مربع التعاون مع الاحتلال إلى مربع الوحدة والتعاون في وجه الاحتلال، وتجديد الثقة بالمنظمة التي صادر هو وزمرته قوانينها ونظامها الداخلي للدفع بقيادات جديدة تسعى للتعاون مع الاحتلال.