"الدبكة الشعبية" موروث فلسطيني يقاوم الاحتلال

الرسالة نت- الضفة المحتلة

إيدي بإيدك ع الوادي ناكل تين وزوادي، عادت أفراح بلادي، والكرامة لبلادي، وهيهات يا بن العم.

هذه الكلمات هي مطلع إحدى الأغاني المرافقة للدبكة الفلسطينية، والتي تحن إلى فلسطين قبل الهجرة وإلى الذكريات التي سلبها إياهم الاحتلال. فلطالما شكَّل التراث دليلًا على أصالة الشعوب والتحامها بأوطانها، وفي الحالة الفلسطينية أمتاز ببُعد وطني ونضالي خاصة بعد عام 1948.

وتُعد الدبكة الشعبية الفلسطينية جزءً من تراث وذاكرة الشعب الفلسطيني؛ إذ تُشير إلى أصالته والتحامه بوطنه وامتداد جذوره فيه، وكانت في الماضي تُستخدم في المناسبات الاجتماعية والوطنية، حيث يبادر الشبان الذين يُجيدون أدائها إلى ممارستها لإشاعة جو من الفرح والحماسة بين الحاضرين.

أنواع الدبكة الفلسطينية

تتكون فرقة الدبكة من مجموعة لا تقل عن عشرة دبيكة وعازف اليرغول أو الشبابة والطبل، ولها أنواع متعددة أشهرها:

دبكة الكرادية أو الطيارة:

وتمتاز بسرعة إيقاعها وحركتها، وهذا النوع من الدبكة يفرض على من يزاولها اللياقة الفائقة بالإضافة إلى السعي لإيجاد حالة من التناغم والتجانس في الحركة مع أقرانه ليكونوا لوحة بديعة المشهد قوية الرسالة والتأثير.

دبكة الدلعونا:

وهي متوسطة الإيقاع، ومُتجددة في كلمات الأغاني باختلاف المناسبات، يكفي أن نبدأها بالقول «على دلعونا»، ونضيف ما نريد من كلمات وفقًا للمناسبة.

دبكة زريف الطول:

يطغى عليها المديح والبحث عن مناقب البشر، وغالبًا ما تُستخدم في الغزَل خلال الأفراح والمناسبات الاجتماعية.

دبكة الدحِّيّة:

وهي خاصة بالبدو، وتعتمد على التصفيق بطريقة خاصة تسمى «تسحيجات»، يردد فيها المشاركون كلماتٍ قد لا يفهمها الآخرون.

مدلولات الحركات في الدبكة

تتسم الدبكة بحركات متنوعة تبدأ بدخول الراقصين إلى ساحة الدبكة متشابكي الأيدي للدلالة على عمق الوحدة والبقاء، يتلوها السير ببطء في اتجاه دائري كدليل على بداية الحياة، وتستمر بالقفز إلى الأعلى لتدل على الحيوية والنمو.

 ثم تعود إلى السير بهدوء على الأنغام الراقصة وإصدار أصوات وحركات وجدانية تُعيد الفلسطيني إلى جذوره الأولى وتدعم تلاحمه واستمراره في الصمود لبناء الوطن، فمثلًا السير الهادئ يؤكد على الاستعداد.

 بينما دق الكعب فيُشير إلى الثقة والاستعداد والصمود، وقد استطاعت الفرق الفنية الشعبية أن تؤدي دورها في التعريف بالتراث الفلسطيني ودحض كافة الآراء التي تُشير إلى أن الدبكة ذات جذور مغولية أو تركية أو صليبية.