غانتس يكسر حاجز الصمت: الدولة اليهودية ستتقلص

بيني غانتس
بيني غانتس

محمود فودة- الرسالة نت

حديثٌ مسرب مفاجئٌ لـ(الإسرائيليين) قبل الفلسطينيين، على لسان وزير جيش الاحتلال بيني غانتس، يعبر فيه عن قلقه على مستقبل الكيان (الإسرائيلي)، خلال حديث مغلق بعد مشاهدته حملة نفذها فلسطينيون من الداخل تشير إلى نيتهم السيطرة على الكيان مستقبلًا.

وقال غانتس خلال الحديث الذي نقلته القناة 14 العبرية: "ذلك ليس بعيداً عن الواقع، أعتقد أن الدولة اليهودية ستتقلص خلال سنوات لتصبح ما بين غديرا (مستوطنة بُنيت على أنقاض قرية "قطرة" جنوب غربي مدينة الرملة المحتلة) والخضيرة".

وذكر الصحفي أن غانتس يقصد أن الفلسطينيين في الداخل سيتحولون إلى أغلبية في الشمال والجنوب، ولن يتبقى لليهود سوى منطقة الوسط، فيما يخشى عدد من قادة الاحتلال من عدم تجاوز عُمر الكيان 80 عامًا، وأن يكون مصيره كمصير ممالك يهودية سابقة أصابتها "لعنة الـ80".

وتتزامن تسريبات غانتس مع الذكرى 74 للنكبة الفلسطينية، التي تأتي وسط نهضة وطنية غير مسبوقة، يتشارك فيها الكل الفلسطيني من غزة للضفة مروراً بالقدس، وصولاً إلى الداخل المحتل، ومخيمات الشتات.

ويعود الفضل إلى النهضة الوطنية الجديدة والتفاؤل بإمكانية التحرير خلال السنوات المقبلة، بعد عقود من ضياع البوصلة، الأحداث الفلسطينية الكبرى التي وقعت خلال السنوات الأخيرة، لا سيما معركة سيف القدس العام المنصرم، وأحداث المسجد الأقصى، واعتداءات الاحتلال في الضفة والداخل المحتل.

وفي التعقيب على ذلك، قال المختص في الشؤون (الإسرائيلية) أحمد رفيق عوض إن ما سرب على لسان غانتس يعبر عن القلق الشديد الذي يعتري قادة الاحتلال على مصير دولتهم خلال السنوات القليلة المقبلة.

وأضاف عوض في اتصال هاتفي مع "الرسالة" أن مرد حديث غانتس يعود إلى تغيرات ديموغرافية حقيقية بزيادة في أعداد الفلسطينيين في الداخل المحتل، لا سيما في الجنوب حيث مدن النقب، والشمال حيث مدن الجليل.

وأشار إلى أن السبب الثاني لحديث غانتس يتمثل في التأثيرات الأمنية الحقيقية التي تهدد مستقبل الاحتلال، خصوصًا المقاومة الفلسطينية في غزة ومدن الضفة، والمقاومة اللبنانية في الجبهة الشمالية، والتطور اللافت في قدرات المقاومة شمالا وجنوبًا، وقدرتها على شل الاحتلال والسيطرة على أجزاء منه.

وبيّن أن المساحة التي يتحدث عنها غانتس بين غديرا والخضيرة، يمكن قطعها بالسيارة في غضون ساعة من الوقت فقط، وهذا يعني أنها مساحة صغيرة للغاية، وأن الفلسطينيين سيضيقون الخناق عليهم من الشمال والجنوب.

وشدد على أن حديث غانتس لا يمكن تجاهله، فهو رئيس حزب ذي قيمة، ورجل الأمن والعسكر والمعلومات، وبالتالي يتحدث بكلام مسؤول عن التهديدات التي تواجه الكيان، التي يجب التعامل معها على محمل الجد والاستعداد لذلك.

أما الكاتب المختص في الشؤون (الإسرائيلية) سعيد بشارات، فقال إن تصريحات قادة الاحتلال بما فيهم غانتس وبارون بار وايزنكوت الأخيرة، تشير إلى حالة الخوف والقلق المسيطرة على قادة الاحتلال في الأونة الأخيرة، نتيجة تسارع الأحداث على الأرض الفلسطينية كاملةً.

وقال بشارات في اتصال هاتفي مع "الرسالة" إن حالة القلق من العقد الثامن للكيان، واضح جدا من تصريحات وتسريبات قيادة الاحتلال خلال الفترة الأخيرة، ويشير إلى عمق الخلاف الذي يدب في أركان الكيان.

وأشار إلى أن الصهيونية الدينية تتعرض لحالة من الانشقاقات للمرة الأولى في العصر الحديث، بالتزامن مع الخلاف الحاد بين اليمين واليسار في الاحتلال، واستعداد اليسار لتقديم كل التنازلات من أجل الاستمرار في الحكم.

وبيّن أن الخلاف بات علنياً وغير مسبوق، وكان آخر أمثلته أمس في اجتماع "الكنيست" (الإسرائيلي) والحديث العلني لبنيامين نتنياهو عن إمكانية انهيار الدولة في حال استمرار الوضع على ما هو عليه الآن.