اعداد – وصفي شهوان
خماسيات ورباعيات وثلاثيات منها النظيف ومنها ما تلوث ببقعة من منافس، أهداف لا تعد ولا تحصى ونتائج كبيرة جداً تحققها الفرق الفائزة على الأخرى الخاسرة في دورينا بدرجتيه الممتازة والأولى، وهذه الغزارة التهديفية إن كانت مثار إعجاب لدى الكثيرين، كدليل على وجود "الهدافين"، إلا أنها "طامة" كبرى ومنحنى فشل يرسم المستوى المتدني لحراسة المرمى في فرق أنديتنا الغزية.
من المعلوم والواضح أن الأجهزة الفنية لفرق القطاع تخلو من مدرب حراس مرمى ويقوم بعض المدراء الفنيون، قليلو الخبرة أساساً، بجميع الأدوار التدريبية بما فيها مدير الكرة والمدرب المساعد ومدرب حراس المرمى ومدرب الأحمال وتجده أحياناً ينصب نفسه طبيباً للفريق معتمداً على خبرات جدته في "العطارة والتوليد".
اللافت للنظر، بشكل مأساوي، أن الفرق الرياضية تستعين بحارس سابق لعب في صفوفها ليدرب الأجيال الصاعدة من الحراس الجدد، وهو ما يعزز منظومة الفشل بفشل آخر، فالحارس السابق لم يجد "من" يدربه وهو الآن لا يجد "ما" يدربه، فالخواء الفكري والانعدام المعرفي يجعل حراسة المرمى في ضعف شديد وتعتمد على صفاء النوايا والبركة ودعوات الأمهات، فحين تشاجر طفلان من الحارة بسبب سوء حارس مرمى فريق نادي حارتهم قالت لهم جدتهم "الحارس الله" يا حبايبي.
حراسة المرمى تحتاج إلى العلم التدريبي الحديث والاطلاع على قوانين ولوائح الاتحادات المحلية والدولية والحصول على رخصة تدريبية من تلك الاتحادات ومتابعة أكفأ حراس العالم وغيرها من عوامل اكتساب الخبرة والنجاح، مع التأكيد على أهمية التثقيف الرياضي من خلال تقليب دفاتر التاريخ بحثاً عن نوابغ التدريب.
وفي استعراضنا سنجد أسماءً عربية ودولية لمعت كأشهر مدربي حراس المرمى أمثال القدير أحمد ناجي مدرب حراس الأهلي المصري على مدار 11 عاماً والذي ضخ في عروق عصام الحضري وأمير عبد الحميد وشريف إكرامي عصارة خبرات السنين والتي أهلت الحضري ليكون الأفضل إفريقياً وعربياً، وكذلك لن أغفل المدرب السوداني الشهير أبوبكر سيماوي الذي يفتخر بأنه من كوّن أول مدرسة لحراس المرمى الناشئين والشباب والتي ضمت عدداً من المواهب والحراس الواعدين وقدم خبرات عظيمة في السودان والإمارات وغيرها من الدول، كما أسس المدرب العراقي نجم عبد مطشر فور تعاقده مع نادي الخريطيات القطري في العام 2009 مدرسة كروية تستقطب المواهب في حراسة المرمى واضعاً مواصفات أساسية لقبول الطلبة المتدربين أهمها الطول وحب المركز والهواية بما يسهل الحصول على خامات متميزة.
حراسة المرمى تحتاج لمدرب كفء يمتلك أدوات التطوير والارتقاء بحرّاسه ويسهل عليه أداء مهمته من خلال دورات تدريبية للتعريف بقوانين اللعبة ومهام حراس المرمى وعمليات الإحماء الخاصة بهم ومتطلبات التركيز أثناء اللقاءات والعمل على ردات الفعل خلال الهجمات وإيقاف الانفرادات وغيرها من الأمور، معززاً ذلك بشهادات أكاديمية وخبرات عملية تسمح بتبادل العلم التدريبي بين الحراس من خلال الدورات وورش العمل التي تنظمها الاتحادات العربية والآسيوية بالتعاون مع الاتحاد الدولي لكرة القدم.
من السهل علينا تقبل خسارة فريق بخمسة أهداف نظيفة مرة، لكن أن تتواصل الهزائم الكبيرة مع كل الفرق فهذا يؤكد العجز الرهيب في حراسة المرمى لدى الفرق وغياب مدربين لحراسة المرمى يفاقم الأزمة، حتى أنني سمعت مؤخراً أن إحدى الفرق في القطاع تبحث منذ سنوات عن مدرب حراس مرمى دون فائدة فاستعانت بأحد حراسها القدامى ليدرب زميله إلى أجل غير مسمى.
المدرب "الفاهم" يجب أن يدرك أهمية الدور الجماعي والفردي لحارس المرمى ودوره كمنظم للفريق، ويتحكم في تطوير مستواه البدني ويضع له الخطط الغذائية والبدنية التي تعينه على التحكم في درجة رد الفعل والتواصل مع لاعبيه وإحداث حالة من الانسجام بينهم، ولا نريد أن تكون الخطة التي يعتمد عليها الجهاز الفني قبل أي لقاء هي "الحارس الله" يا شباب.