نابلس على درب جنين في مواجهة الاحتلال

ارشيفية
ارشيفية

غزة- محمود فودة

بينما ينشغل قادة الاحتلال (الإسرائيلي) في إيجاد حل لمعضلة جنين التي باتت تؤرق مؤسستي الأمن وجيش الاحتلال، والسلطة معاً، أطلت نابلس بسلاحها تلاحق دوريات الاحتلال، لتتوسع بقعة الزيت والمواجهة.

وكانت المفاجأة حينما اقتحمت قوات الاحتلال المنطقة الشرقية لنابلس كما جرت العادة لتأمين وصول المستوطنين إلى "قبر يوسف"، إلا أنها فوجئت بالشبان ينتظرونها ليس بالحجارة والمولوتوف فحسب، وإنما بزخات الرصاص.

وبحسب مصادر محلية، فإن الجنود بدأوا بإطلاق النار بشكل هستيري في المنطقة ما أدى لاشتعال النيران في أكثر من مركبة فلسطينية، وإصابة العشرات من الشبان بجروح، فيما اشتبك المسلحون مع القوة (الإسرائيلية) وأمطروها بالرصاص.

وفي وقت لاحق، أعلنت "سرايا القدس – كتيبة نابلس" التابعة لحركة "الجهاد الإسلامي" مسؤوليتها عن الاشتباك المسلح الذي جرى في محيط "قبر يوسف".

وجاء في البيان: "لقد تمكن أربعة من مجاهدي سرايا القدس - كتيبة نابلس مساء الثلاثاء 24-5-2022، من نصب كمين محكم لقوات الاحتلال وقطعان المستوطنين الذين اقتحموا قبر يوسف، وأمطروهم بزخات الرصاص من مسافة قريبة جداً، وأوقعوا فيهم الإصابات المحققة قبل أن ينسحب مقاتلونا من المكان بسلام".

وأضاف البيان: "إننا في سرايا القدس - كتيبة نابلس، ونحن نعلن عن انطلاقة عملنا الجهادي المبارك لنؤكد ونعاهد الله تعالى، أن نصون دماء الشهداء الأبطال، وأن نستمر على درب الجهاد والمقاومة، وإن سرايانا المظفرة ستبقى تقف لهذا الاحتلال بالمرصاد".

وفي التعقيب على ذلك، قال الباحث والناشط ثامر سباعنة إن "أحداث نابلس الأخيرة وتصاعد حالة الاشتباك بين المقاومة في نابلس والاحتلال هي تطور وتقدم بالفعل المقاوم في الضفة الغربية المحتلة".

وأضاف سباعنة في اتصال هاتفي مع "الرسالة" أنه لا يمكن فصل ما جرى في نابلس عما يجري في جنين من مقاومة يومية للاحتلال، بل  إن أحداث نابلس تشير بقوة إلى ما تحدث عنه العديد من المحللين سابقا وحذر منه الاحتلال؛ ألا وهو انتشار ظاهرة جنين في باقي محافظات ومدن الضفة.

وأوضح أن نتائج معركة سيف القدس لا زالت تتواصل وتثمر بالضفة من تصاعد في المواجهة ضد الاحتلال وكسر حاجز الخوف من الاحتلال، مشيرًا إلى أن نابلس ممكن أن تتحول الى نقطة مواجهة دائمة بسبب وجود قبر يوسف الذي يعتبره المستوطنون مزارا لهم، وبالتالي الاقتحامات المتكررة بنابلس وانعكاس ذلك على حالة المقاومة.

وبيّن أن فصائل المقاومة الفلسطينية على ما يبدو تسعى إلى استنساخ تجربة جنين في بقية مناطق الاحتكاك والمواجهة مع الاحتلال، ليصبح التصدي للاحتلال بالرصاص بدلاً من الحجارة.

من جهته، قال القيادي بحركة حماس في مدينة نابلس ياسر بدرساوي، "إن ما جرى في نابلس الليلة لم يكن مواجهات اعتيادية ككل اقتحام لقبر يوسف، وإنما هبة جماهيرية شعبية ومسلحة لمنع عربدة المستوطنين في شوارع المدينة".

وأضاف بدرساوي في اتصال هاتفي مع "الرسالة نت" أن تمدد المواجهات المسلحة من جنين إلى نابلس وبقية المدن الفلسطينية، يشير إلى قربنا من حالة الانفجار الشامل بوجه الاحتلال، في ظل تصاعد اعتداءاته على القدس والضفة والفلسطينيين في كل مكان.

وبيّن أن غياب الأفق السياسي، وتردي الأوضاع الفلسطينية الداخلية، يشكل موجات من الدعم للهبة الشعبية التي نشهدها في الضفة، والتي لا يمكن لأي طرف كان أن يسيطر عليها، في ظل الرغبة العارمة لدى أهالي الضفة بمقاومة الاحتلال بشتى الوسائل والأدوات.