الرسالة سبورت الرسالة سبورت

وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ

            ما تقوم به هذه الحكومة الرشيدة من الوقوف مع أهلها وشعبها الذي صبر على مكائد الأعداء ، وظلم الأقرباء ، وسفاهة السفهاء ، لهي مشكورة على ما تبذله من زيارات تواسي فيها أهالي الشهداء الذين ضحوا من أجل دينهم ووطنهم وأهلهم ، وبذلوا أغلى ما يملكون من نفس ومال وولد ، وأهالي الأسرى الذين أمضوا زهرات شبابهم وراء القضبان من أجل أن نعيش بحرية ، وعزة وكرامة ، وأهالي الجرحى الذين سبقتهم بعض أعضائهم إلى الجنة بإذن الله سبحانه وتعالى ، كما لا تنسى أهلها الصابرين على البأساء والضراء وحين البأس ، فتتفقد الأسر المستورة والفقيرة ، كما لا تنسى أعلام هذا الوطن من الرجال والنساء الذين بذلوا من جهدهم وجهادهم وعرقهم في سبيل تعليم أبنائنا وبناتنا رجال المستقبل ، فهاهي تزور العلماء والمخاتير والوجهاء ، وأصحاب الفكر والرأي ، ومن كان له يد في دعم شعبنا في جهاده واستشهاده ضد أعداء الله ، وأعداء المؤمنين . كم سعد الناس بزيارة القادة من أبناء حركة المقاومة الإسلامية حماس ، من التشريعي والحكومة والحركة والدعوة لكل أبناء شعبنا دون تمييز ، فكم كانت هذه اللفتة الكريمة كما قال أحد الوجهاء والمخاتير مغتبطاً بهذه الزيارة ، هذه الحركة والحكومة بشقيها التشريعي والتنفيذي تقدم الهدايا لشعبنا الصابر المرابط المجاهد رغم قلة ذات اليد ، ورغم صعوبة الأوضاع ، ومحاربة أعداء شعبنا خارجياً وداخليا ، ورغم المؤامرات التي يحيكها المنافقون لوضع الأسافين بين أبناء الشعب الواحد ، إلا أنها تُؤْثِرُ على نفسها ولو كان بها خصاصة ، وما ذاك إلى اعترافاً بالجميل ، ولمسة وفاء لهؤلاء الذين تحملوا من أجل دينهم ووطنهم ، حصاراً من الأعداء وممالأة من الأقرباء ، وتعاوناً وتعاملاً من الأشقاء ، وكما قيل : لا يعرف الفضل لذوي الفضل ، إلا أولو الفضل . فشعبنا يستأهل كل خير ، فهو المجاهد المكافح  لتحرير أرضه ، والتي عرف الطريق إلى تحريرها عبر الدماء والأشلاء ، والمُدافَعَة والمجاهَدة .

فهؤلاء لهم البشرى من الله سبحانه وتعالى بقوله : (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الحشر:9) بأنهم أهل الفلاح وأهل الصلاح ، كما نزف إليهم قول المصطفى صلى الله عليه وسلم والذي أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا قَالَ أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْغِنَى وَلَا تُمْهِلُ حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُومَ قُلْتَ لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ." فهؤلاء الذين يتواصلون مع أبناء شعبهم ، ليردوا لهم بعض الجميل ، ويشكروهم ويثبتوهم ، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله في المسند عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ أَشْكَرَ النَّاسِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَشْكَرُهُمْ لِلنَّاسِ."

 ونحن نريد أن نشكر الله سبحانه وتعالى أن جعلنا من أهل هذه الأرض المقدسة ، ومن المرابطين على هذه الأرض ، المجاهدين في سبيله ونصرة دينه، ومن الشاكرين لهؤلاء الذين أعطوا ولم ينظروا إلى ما في أيدي الناس، ولم ينتظروا شكراً من أحد ، وهذا من شكر الله تعالى أن سخرنا لخدمة الناس ولشكر الناس الذين يستأهلون الشكر . فقد أخرج الإمام الترمذي وأبو داود رحمها الله تعالى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ لَا يَشْكُرُ اللَّهَ" قَالَ الإمام الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . كما أنه من المعلوم أن بعض الناس وهم فئة قليلة لا يعباً بها ، قد خرجت عن تعاليم ديننا وتقاليد شعبنا ، فإذا بهم يأكلهم الغيظ ، وتقتلهم الحسرة أن تقوم حركة مجاهدة بمثل هذه اللفتة ، فإذا بهم يتنندرون ويقولون : والله إنكم تتعبون أنفسكم ، وتضيعون أموالكم علينا ونحن لن نغير من كرهنا لكم ، وغيظنا عليكم . أقول لإخواننا ، لا تلتفتوا إلى هؤلاء المأفونين ، ولا تعيروهم اهتماماً ، فقد قتلهم الغيظ والحسد أنهم مكثوا ست عشرة سنة وهم يصولون ويجولون دون أن يلتفتوا لأبناء شعبهم ، ولو بكلمة طيبة ، أو زيارة تفقدية ، ونريد أن نطمئن أبناء شعبنا الفلسطيني بكل أطيافه : أننا لا ننتظر شكر أحد ، ولا ننتظر إلا الأجر من الله سبحانه وتعالى وحده ، وإننا ننظر إلى الأجيال الشابة القادمة أن يغير الله سبحانه وتعالى على يديها كل ما كان في قلوب أولئك من سخم ووخم على المجاهدين والمقاومين الذين يبذلون أنفسهم وأهليهم وأموالهم في سبيل الله ، وعملاً بقول الله سبحانه وتعالى (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ) (المؤمنون:96) وقوله تعالى : (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) (فصلت:34) ونحن إذ نتحرك ونعمل في هذه الحياة الدنيا نعلم أن الزيارة تؤتي أكلها بإذن الله مع أغلب الناس ، وأن قليلاً من الناس لن يجدي فيه كل معروف أو خير ، وما مثلنا ومثلهم إلا ما ورد على لسان المصطفى صلى الله عليه وسلم  فيما أخرجه الإمام البخاري في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "قَالَ رَجُلٌ: لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ : تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقٍ .فَقَالَ :اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدَيْ زَانِيَةٍ ؛ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ : تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ .فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ، لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ ،فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدَيْ غَنِيٍّ ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ ,فَقَالَ :اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى سَارِقٍ وَعَلَى زَانِيَةٍ وَعَلَى غَنِيٍّ؛ فَأُتِيَ فَقِيلَ : لَهُ أَمَّا صَدَقَتُكَ عَلَى سَارِقٍ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعِفَّ عَنْ سَرِقَتِهِ ، وَأَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا أَنْ تَسْتَعِفَّ عَنْ زِنَاهَا، وَأَمَّا الْغَنِيُّ فَلَعَلَّهُ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ." لهذه الآيات وهذه الأحاديث نحن مطمئنون إلى أعمالنا ما دامت نريد بها وجه الله سبحانه وتعالى . والله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد .