العروس ربيحة الرجبي.. "فرح فوق الركام"

العروس ربيحة الرجبي
العروس ربيحة الرجبي

رشا فرحات

مر شهر على هدم منزلها في بلدة سلوان جنوبي المسجد الأقصى، الصبية المقدسية ربيحة الرجبي، زُفت أمس في موعد الفرح المناسب، ولكن زفتها خرجت من فوق الحجارة، حيث أصرت على أن تقام كل طقوس عرسها فوق حجارة البيت المهدم، لتحكي للعالم كيف يمارس الاحتلال طقوس قتل الأفراح، فتممت العروس هناك فوق الحجارة عادات الزفاف داخله (الطُلبة، الزفّة، استلام العروس).

خرجت ربيحة الرجبي بفستانها الأبيض من بيتها المهدوم، الذي بكته في 10 مايو/أيار الماضي، في رسالة تحدٍ وصمود؛ "سنفرح في أرضنا رغم الألم"، وجرت ذيل ثوبها الأبيض الطويل، لتسحب معه كل ذرات الرمال المباركة والتي خلفتها الصخور المفتتة والردم.

تقول الرجبي "أصريت على خروجي من الركام، من فوق بيتي الذي هدم قبل شهر لأوجه رسالة إلى الاحتلال، أفراحنا لا تكسر، ومع كل هدم نزيد ثباتاً وقوة وعزيمة، بل ويمكننا الخروج بأفراحنا من تحت الركام".

ممسكاً بيدها، يقول شقيقها الذي يساعدها على تخطي الحجارة من حي عين اللوزة في سلوان: "من بين الردم سأزف أختي أحلى زفة، وسنبني بيتنا بعد كل هدم، وإعادة البناء هي وسيلتنا للاستمرار والحياة، واليوم ستُزف أختي ربيحة ممسكة بيد إخوتها الأربعة وسنفرح كثيراً لأن الفرح سلاح آخر للمقدسي".

وقبل شهر هدمت السلطات الإسرائيلية، مؤخرا، منزلا تعود ملكيته لعائلة الرجبي في بلدة سلوان بالقدس، حيث كان يأوي 30 مواطنا معظمهم من الأطفال، وذلك بذريعة البناء غير المرخص.

المنزل شيّد منذ 35 عاما، وتسكن فيه عدة عائلات، والآن جرى تهجير الجميع بحجة البناء غير المرخص، ما عشناه أثناء هدم المنازل وما زلنا نعيشه بعد ذلك صعب، ولكن رغم ذلك لا يمكنهم أن يهزموا عزيمتنا وإصرارنا، نحن هنا وسنبقى لنا رغم كل محاولات تهجيرنا ولن نرحل عن هذه الأرض".

تشن سلطات الاحتلال (الإسرائيلي) هجمة شرسة تستهدف المنازل الفلسطينية في القدس المحتلة، فأقدمت على هدم عشرات المنازل في القدس وبلدة سلوان منذ مطلع العام، وهي تتبع سياسة الهدم لتهجير الفلسطينيين من سلوان خصوصاً، لأهميتها الاستراتيجية وقربها من المسجد الأقصى.

المختص بقضايا القدس فخري أبو دياب تحدث للرسالة عن خطة الاحتلال الممنهجة لتهجير أهالي سلوان: "محاكم الاحتلال التي تحكم بالهدم، هي نفسها التي لا تعطي الفلسطيني رخصة بناء، وهي بالطبع جزء من المنظومة الاحتلالية، التي تخطط لتصفية الوجود الفلسطيني في سلوان".

وبيّن أبو دياب أن الاحتلال يستهدف حي سلوان لأنه أقرب الأحياء إلى الأقصى ويسعى الاحتلال لطمس هويته التاريخية والعربية وتهويده بالكامل.

ويتهدد أحياء في سلوان خطر هدم منازلهم بالكامل، بدعوى البناء دون ترخيص، أو بإخلائها وطرد سكانها لصالح الجمعيات الاستيطانية، وهناك أكثر من 6870 أمر هدم إداري وقضائي لهدم أحياء سلوان، من بينها حي عين اللوزة الذي توجد فيه حوالي 180 منشأة تجارية وسكنية من ضمنها مسجد القعقاع، علماً أن مساحة الحي تبلغ نحو 3 آلاف دونم وهي مهددة بالاستيلاء عليها".