هل بدأ العد التنازلي لهزيمة السرطان؟!

طه خليفة
طه خليفة

طه خليفة

بالبحث وراء الخبر السعيد الذي يهم البشرية كلها عن عقار (دوستارليماب) الذي اكتشف باحثون أمريكيون فوائد عظيمة له في الشفاء التام من مرض سرطان القولون والمستقيم، وجدت أن الإعلان عن نتائج الدراسة العلمية تم الأحد 5 يونيو الجاري، وهو اليوم الوطني الذي يجري الاحتفال به سنوياً في أمريكا للناجين من السرطان، أما النشر في الإعلام فقد كان بعد يومين.

المجتمع العلمي الأمريكي نشط ومجتهد وفعال ومتقدم ومنظم، وهو مدهش أيضاً، ومثال ذلك، التزامن بين الاكتشاف المثير، والإعلان عن الأمل في هزيمة المرض الخبيث ومحاصرته والقضاء عليه وكسب المعركة منه، وبين يوم مخصص للاحتفال بمن كُتبت لهم النجاة من المرض، ورفع الروح المعنوية للمصابين للتغلب عليه.

والحالة المعنوية والروحية للمريض جزء من برنامج العلاج، فالصلابة والمقاومة تساهم في شفاء حالات، والاستسلام والانكسار يمنح الخلايا الخبيثة فرصة مضاعفة للتكاثر والتغلغل في أعضاء المريض والفتك بها.

(دوستارليماب).. العقار المذهل

وفق المعلومات المنشورة عن الدراسة العلمية فإن 18 مريضاً خضعوا لجرعات العلاج بعقار (دوستارليماب)، الذي وُصف بأنه مذهل، وشُفوا بحيث لا يمكن اكتشاف المرض عن طريق الفحص البدني والتنظير باستخدام التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني، أو التصوير بالرنين المغناطيسي، وهذا العقار حاصل على الموافقات العام الماضي.

المرضى المشاركون في التجربة السريرية والمصابون بسرطان القولون والمستقيم كانوا تلقوا علاجات سابقة مرهقة للقضاء على السرطان، مثل الكيميائي والإشعاعي بجانب الجراحة

الدكتور لويس دياز قائد فريق البحث والعلاج قال إن هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها هذا في تاريخ السرطان.

وهنا يجوز طرح سؤال: هل فعلاً بدأ العد التنازلي للقضاء على السرطان واعتباره مرضاً عادياً ومع الأدوية والعلاجات يكون الشفاء التام منه؟

المؤكد أنه ليس هناك ما هو بعيد عن العلم والبحث والتجربة، وطالما المعامل مفتوحة، والعقول تفكر وتجرب وتفشل مرة وتنجح مرة أخرى، فإنه لا مستحيل في مواجهة الداء العضال وكل الأدواء.

العلم.. والدجل

الحقيقة أن مركز العلم والاكتشافات الجديدة يتركز في أمريكا والغرب، ما دون ذلك في العالم قد تكون هناك نجاحات فردية، فالبنية الأساسية العلمية والبحثية والموارد المالية والقدرات متوفرة في الغرب، وهناك إرادة رسمية وأهلية ونخبوية وشعبية لدعم البحث العلمي ورصد الميزانيات السخية له وتوفير كل متطلبات الحياة المريحة للباحثين حتى تتفرغ عقولهم للتفكير والعمل والتجريب والإنجاز، وما لم يكن العالم المصري الدكتور أحمد زويل يعمل في أمريكا في بيئة علمية مناسبة ومهيأة ما كان توصل لأي اكتشاف يساهم في التقدم العلمي وخدمة الإنسانية وينال عنه جائزة نوبل.

وهنا تقفز للذاكرة فضيحة الدجال عبد العاطي الذي قدم واحدة من أسوأ الصور عن المجتمع العلمي المصري، وهو مجتمع يعاني ولا أثر بارزا له، وأكذوبته عن اكتشاف جهاز يعالج فيروس الالتهاب الكبدي الوبائي (سي) ومرض الإيدز، وكان عبثياً أن يظهر وهو يقدم جهازاً غريباً، (اُشتهر باسم جهاز الكفتة للسخرية منه)، ويتحدث عن استخدامه وكيفية قيامه بالعلاج بطريقة غاية في السوقية والسطحية والجهالة، بينما اكتفى الفريق العلمي الذي أنجز خطوة مهمة في علاج سرطان المستقيم بعرض فيلم يتحدث فيه عدد من المرضى الذين تم شفاؤهم، وأرفق به رابط الدراسة ليقرأ ملخصها ونتائجها من يشاء.

المصدر: الجزيرة