قضاء الاحتلال يتواطأ مع أجهزته الأمنية

ماذا ينتظر الأسير الحلبي بعد الجلسة الـ 172؟

الرسالة نت-مها شهوان

حالة صدمة وغضب انتابت عائلة المهندس محمد الحلبي – 44 عاما- في غزة من قرار محكمة بئر السبع (الإسرائيلية) بتجديد حبسه، وذلك بعد اعتقاله في يونيو 2016 خلال تنقله من حاجز بيت حانون (إيرز) بزعم تحويله أموالاً لمنظمات فلسطينية.

بلهفة، كانت تتطلع عائلة الحلبي للبت في قضية ابنها التي تعتبرها (إسرائيل) سرية، فمنذ ست سنوات، وللمرة 172 يعرض للمحاكمة في ظروف قاسية مكبل اليدين والقدمين، ويعاني الترحيل في عربات السجون الإسرائيلية (البوسطة) التي تستمر من ثلاثة إلى أربعة أيام قبل عرضه على المحكمة، ويتخللها المبيتُ في ظروف إنسانية صعبة.

خلال الجلسة 172، أدانت المحكمة المهندس الحلبي بتهم أمنية منها "التواصل مع وكيل أجنبي والانتماء لحركة حماس ونقل معلومات وحيازة أسلحة".

وادعى قضاة المحكمة أن "الحلبي اعترف بالتهم المنسوبة إليه خلال التحقيق معه، حيث استعرض لجهاز الأمن العام (الشاباك) المساعدة الشاملة التي قدمها لحماس والطريقة التي أخفى بها أنشطته"، وأضاف القضاة في ادعائهم أن الحديث يدور حول اعترافات ذات مصداقية ويستحيل على جهاز الأمن العام تلفيقها أو أن تكون اعترافات كاذبة.

وتجدر الإشارة إلى أن الحلبي أب لخمسة أطفال، وهو المدير السابق لمكتب مؤسسة "الرؤية العالمية" في غزة. اعتقل في العام 2016، وتعرض لتحقيق وتعذيب قاس إثر رفضه الاعتراف بالتهم المنسوبة إليه، وهو يعاني من آثار التعذيب الذي تعرض له لغاية اليوم، سيما في قدرته على السمع.

***حالة انتقام

يعقب إسلام عبده، الناطق الإعلامي باسم وزارة الأسرى في غزة بالقول: "الاحتلال حاول عبر السنوات الطويلة لصق التهم بالأسير الحلبي؛ أبرزها نقل الأموال لكن الاحتلال فشل في انتزاع الاعتراف منه عبر عمليات التحقيق القاسي لأكثر من شهرين مستمرين عند اعتقاله، وعبر جلسات المحاكمة الطويلة".

ويضيف عبده: "يرفض الحلبي تهم المحكمة التي تدينه، ولم يعترف بها (..) ما يجري يأتي في سياق تكامل الأدوار بين أنظمة الاحتلال الأمنية ومنظومة القضاء التي لا تزال أداة في يد المستوى السياسي والأمني خاصة فيما يتعلق بحالة الحلبي".

ويؤكد "للرسالة نت" أن قضية الحلبي تحظى بتعاطف دولي واعلامي بشكل كبير، ومن خلال مؤسسته التي يعمل بها ومقرها استراليا التي نفت التهم الموجهة له جملة وتفصيلا، لكن الاحتلال وقع في معضلة أمام هذه السنوات الطويلة فكان لا بد من إدانته حتى لو لم يعترف ويقر بالتهم.

ويرى أن إدانة المحكمة للمعتقل الغزي تأتي كانتقام لحالة الصمود التي سار عليها، وحجم تعاطف المؤسسات الحقوقية والإنسانية، مؤكدا أن الإدانة هي محاولة انتقامية خاصة أن إدارة السجون عرضت أكثر من مرة على محاميه أن يقر بالتهم مقابل إصدار حكم، لكنه كان يرفض وينفي أن يكون له دور في تحويل أموال لحركة حماس، وأن عمله إنساني بحت ومتعلق بخدمة الشعب عبر مشاريع إغاثية.

ووفق قول عبده، فإن هذه التهم تأتي لمحاربة كل محاولة إغاثية لسكان غزة المحاصرين منذ سنوات طويلة.

وفي ذات السياق، أكد الاتحاد الأوروبي أن ما يتعرض له المعتقل محمد الحلبي من مخيم جباليا في قطاع غزة، وإخضاعه لـ172 جلسة محاكمة دون أن توجه له أي تهم حقيقية، "يتعارض مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة".

وقال مكتب الاتحاد الأوروبي في القدس في تغريدة على "تويتر"، أمس الأربعاء، إن دبلوماسيين من الاتحاد الأوروبي وممثلين من دول ذات التفكير المماثل حضروا اليوم جلسة محاكمة محمد الحلبي التي سبقها 171 جلسة استماع و24 تمديدا للاحتجاز منذ عام 2016.

ووفقا للمفوضية السامية لحقوق الإنسان، فإن هناك إشكالية كبيرة في الحكم لأنه يستند إلى أدلة سرية، إضافة إلى الاعتقال لمدة 6 سنوات من دون حكم.

وأضاف: "هذا يتعارض مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، وأنه دون إجراءات عادلة ومنصفة، لا يمكن تحقيق العدالة للحلبي".