لماذا أوقف الاحتلال زيادة حصة غزة من تصاريح العمال؟

الرسالة نت - محمد عطالله

أعاد الاحتلال (الإسرائيلي) سياسته القديمة في التعامل مع قطاع غزة، والقائمة على منع الجزرة والتلويح بالعصا؛ ضمن محاولات الضغط الذي مارسه على القطاع من خلال التسهيلات التي قدمها مؤخراً والمتمثلة بتصريحات العمل في الداخل المحتل.

وتراجع وزير جيش الاحتلال (الإسرائيلي) "بيني غانتس" عن زيادة حصة تصاريح العمل الممنوحة لغزة بواقع 2000 تصريح إضافي؛ بدعوى إطلاق قذيفة صاروخية على غلاف غزة.

ويأتي هذا التراجع عقب مصادقة وزير الجيش على زيادة عدد تصاريح العمل الممنوحة لقطاع غزة بواقع 2000 تصريح إضافي، ليرتفع بذلك عدد تصاريح العمل الممنوحة للقطاع إلى 14 ألفًا.

ما سبق، جاء أيضا عقب موجة تصعيد عسكري ضد القطاع، بعد قصف طائرات الاحتلال الحربية العديد من الأراضي الزراعية ومواقع عسكرية ومرصد للمقاومة على حدود قطاع غزة، بذريعة سقوط قذيفة صاروخية من القطاع على مستوطنة عسقلان.

مقايضة فاشلة

ويرى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف أن سياسة العصا والجزرة ليست جديدة ويستخدمها الاحتلال مع قطاع غزة ضمن محاولات السيطرة على أبناء شعبنا الفلسطيني من خلال ما يسمى بتصاريح العمال والتسهيلات.

ويستبعد الصواف في حديثه لـ "الرسالة" أن تكون هذه السياسة قد نجحت في الماضي أو يمكن أن تحقق نتائج في الوقت الحاضر، فالفلسطينيون يدركون أن قضيتهم مع الاحتلال ليست قضية عمل وطعام وشراب وإنما احتلال سيستمر الشعب الفلسطيني في مُقاومته.

ويبين أنه لا يمكن تحت أي ظرف أن ينجح الاحتلال في منع فكرة المقاومة والتحرير التي بقيت حاضرة في أذهان الفلسطينيين على مدى سنوات الصراع.

ويشدد على أن الاحتلال يعتقد أن السماح والمنع من العمل يمكن أن يدفع العمال إلى الثوران في وجه المقاومة في القطاع أو من يحكمه في ظل الظروف، لافتا إلى أن هذه السياسة لن تحقق نتائج رغم الظروف الصعبة، على اعتبار أن هناك إيمانا بالحق في المقاومة والتحرير.

ويؤكد الكاتب والمختص في الشأن (الإسرائيلي) أيمن الرفاتي أن الاحتلال يحاول بشكل دائم تغيير قواعد الاشتباك مع المقاومة الفلسطينية لصالحه عبر استغلال أي فرصة لربط الواقع على حدود قطاع غزة والواقع الميداني بما يجري من تطورات اقتصادية تتعلق بحياة المواطنين.

ويضيف الرفاتي في حديثه لـ "الرسالة" أن الاحتلال يدرك بأن الحياة في القطاع متردية جدا لذلك يلعب على وتر الحصار بشكل دائم لتكبيل المقاومة الفلسطينية ومنع أي ردات فعل جديدة على انتهاكاته سواء في الضفة أو قطاع غزة أو القدس المحتلة.

ويبين أن الاحتلال يريد تحقيق مكاسب على حساب المقاومة الفلسطينية من خلال استخدام سياسة العصا والجزرة، مستبعدا أن تكبل المقاومة مثل هذه السياسيات ويمكنها التحرك للتصدي للانتهاكات التي يمارسها الاحتلال وقادرة على مفاجأة الاحتلال وتوجيه ضربات تجعله يعيد التفكير مرة أخرى في أي جريمة يفكر في ارتكابها.

ويوضح الرفاتي أن حديث غانتس عن سحب التصاريح هي محاولة للضغط على الحاضنة الشعبية للمقاومة الفلسطينية ومحاولة ربط المقاومة بالوضع الاقتصادي السيء وهذه السياسية لا يمكن أن تمر أو يقبل بها الفلسطينيون.

ويشير إلى أنها تأتي في إطار محاولات إظهار القوة من المستوى العسكري والسياسي وغانتس يحاول أن يحقق إنجازات وهمية على حساب المقاومة في غزة، عبر التصريحات التي يحاول فيها أن يظهر أنه مسيطر على قطاع غزة ويستطيع التعامل مع القطاع بطريقته.