كيف تلاعبت (إسرائيل) بقانون "الوضع الراهن" لتهويد القدس؟

الرسالة نت- أحمد أبو قمر

تعمل (إسرائيل) باستمرار على تهويد المدينة المقدسة، وتغيير ديموغرافية الأماكن الدينية والتاريخية، منذ احتلال مدينة القدس عام 1967.

وعملت سلطات الاحتلال على التغيير التدريجي على قانون "الوضع الراهن" "ستاتيسكو" الذي يضمن ترتيب الأماكن المقدسة، حيث وضعه العثمانيون وبقي حتى احتلال (إسرائيل) للقدس ومن ثم عملت شيئا فشيئا على تغييره.

وتتزايد الاتهامات الموجهة لوزارة الأوقاف الأردنية، التي تدلل على تقصير واضح في حماية الأماكن المقدسة التي لا تزال تحت الوصاية الأردنية.

تغيير تدريجي

بدوره، قال الباحث في الشأن المقدسي، مازن الجعبري، إن قانون "الوضع الراهن" ينص على أن المسجد الأقصى مكان مقدس للمسلمين فقط، وتحت إدارتهم.

وأكد الجعبري في حديث لـ "الرسالة نت" أن (إسرائيل) تلاعبت بقانون "الوضع الراهن" "ستاتيسكو"، "فمنذ العهد العثماني والاحتلال البريطاني كان هذا القانون قائما، ولكن الاحتلال الإسرائيلي بدأ بالتغيير تدريجيا وتهويد المدينة المقدسة تحت أعين المنظمات الدولية المهتمة بالأماكن الدينية وكذلك الدول الإسلامية والعربية".

وأوضح أن (إسرائيل) أوجدت واقعا جديدا على الصعيد الديموغرافي والتغيير في الوضع الراهن للمسجد الأقصى بدأ فعليا بعد عام 2003 مع البدء بإغلاق باب الرحمة تحت صمت مخيف من وزارة الأوقاف الأردنية.

وأضاف الجعبري: "وكذلك بعد عام 2008 شاهدنا كيف زادت الجماعات الصهيونية المتطرفة من إيجاد موضع قدم داخل المسجد الأقصى".

وبيّن أنه بعد عام 2015 وما تبعها من هبات شعبية والبوابات والاحتلال يعمل باستمرار على إيجاد تغييرات جذرية داخل المسجد الأقصى.

في حين، أكد المختص في شؤون القدس، فخري أبو دياب، أن الاقتحامات المتكررة من المستوطنين لباحات المسجد الأقصى هي تثبيت لتغيير "الوضع الراهن" في القدس.

وقال أبو دياب في حديث لـ "الرسالة نت" إن (إسرائيل) خططت لتغيير الوضع الراهن في القدس منذ احتلال فلسطين عام 1948، وبدأت بشكل فعلي في ذلك مع احتلال المدينة المقدسة عام 1967.

وأشار إلى أن حكومة الاحتلال تعمل باستمرار على إيهام الدول العربية والإسلامية، أنها تحترم "الوضع الراهن" في المسجد الأقصى، "في حين أن المعطيات على أرض الواقع تشير إلى عكس ذلك".

والشهر الماضي، توجه أحد الصحافيين الأجانب الى لابيد بالسؤال: "إن المزيد والمزيد من اليهود المتدينين المتطرفين يزورون الموقع، أنت تقول ألا تغيير على الوضع الراهن، ولكن كان هناك تغيير جذري في سياسة الشرطة (الإسرائيلية) فيما يتعلق بالسماح بأداء صلاة يهودية في الموقع، هل سيستمر هذا الأمر؟ هل سيواصل متطرفون يهود زيارة الموقع وإقامة صلوات يهودية هناك؟".

وكان رد لابيد على هذا السؤال: "السياسة واضحة، ولا تغيير على الوضع الراهن، ربما هناك يهود متطرفون يخرقون القواعد".

ولكن الصحفي توجّه إليه بالسؤال مجددا: "لقد شاهدت بنفسي الشرطة تسمح لهم بالقيام بذلك؟".

فقال لابيد: "لدى الشرطة تعليمات مشددة بمنع ذلك، أعلم ما هي التعليمات المعطاة للشرطة وهي تعليمات مشددة جدا ويطبقونها بأقصى قدراتهم بما يعني إبقاء الوضع الراهن، بحيث يصلي المسلمون في الأقصى في حين يزوره أتباع الديانات الأخرى".

غير أن وزير الشتات نحمان شاي، قال لهيئة البث العامة (الإسرائيلية)، إن الوضع الراهن في المسجد الأقصى آخذ في التدهور مع وصول المزيد من اليهود إلى الموقع المقدس.

وحذّر من أنه ستكون لهذا الأمر "عواقب وخيمة".

وقال: "هناك الكثير من اليهود الذين يصعدون إلى الحرم القدسي، هناك من يتوقف في الطريق ويصلي، وهذا ممنوع".

وأضاف شاي: "هناك تصعيد معين وتدهور معين؛ أيضا مع الوضع الراهن؛ لقد فتحوا الحرم، وتركوا المزيد والمزيد من اليهود يذهبون إلى هناك".

واستنادا الى دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس فإن الوضع الراهن للأماكن المقدسة، بدأ عام1852 ميلادية، حينما أقره السلطان العثماني عبد المجيد الأول.

وآنذاك أصدر السلطان مرسوماً ينص على "تجميد مطالبات الحيازة الدينية للأماكن المقدسة في القدس وبيت لحم من قبل الطوائف الدينية، وحظر أي تشييد أو تغيير في الوضع القائم".

ويشمل الترتيب عدة مواقع دينية، إسلامية ومسيحية، في القدس وبيت لحم، جنوبي الضفة الغربية.