ليش السلطة قتلت بابا

الاء هاشم
الاء هاشم

آلاء هاشم

يُوافق اليوم الذكرى السنوية الأولى لاغتيال المُعارض السياسي نزار بنات على يد جهاز الأمن الوقائي التابع لِسلطة محمود عباس، وذلك خلال تواجده في منزل أحد أقاربه في مدينة الخليل، والسؤال عن سبب قتله لا يتوقف عند أطفاله، كيف لهم النسيان وهم يعيشون الحرمان بعد فراقه كل لحظة وكل يوم. فمن يعوضهم عن حنان الأب؟!

 أطفالها يسألون عن سبب قتل أبيهم؟ فهل لدى سلطة التنسيق الأمني إجابة!؟

سؤال الأطفال مشروع، الإجابة عنه معلومة لديهم، يعرفونها جيدًا رُغم صِغر سنِّهم، وقد باتت واضحة وضوح الشمس للقريب والبعيد، لكنّها لم تعُد تُجدي نفعًا لأطفالٍ بِعُمر الزهور هم بحاجةٍ ماسة لأب يحتضنهم، يحتوي براءتهم، يحنو عليهم، يتفهم احتياجاتهم الأساسية من الحنان والعطف والود والرفق والتلطُّف معهم كما كل الآباء مع أطفالهم، كيف لا، والأطفال أغلى ما يملكه الآباء والأمهات، ولأجل أن يعيشوا بسعادة وهناء يبذلون الغالي والنفيس مِن التضحية بالعمر والوقت والمال وكل ما يلزم لهم و أكثر .

لكن في سِياق ما تقدَّم، المشهد مُختلف تمامًا، فأطفال المغدور به مِن قِبل الأجهزة الأمنية التابعة لسلطة فتح محمود عباس، قد فقدوا والدهم الناشط والمعارض السياسي نزار بنات "أبو كفاح " رحل عنهم باكرًا، تاركًا خلفه غُصّة،و ألم وعذابات وأوجاع وأحزان ونار من الشوق والفقد والغياب تكويهم صباح مساء، فمرارة الفراق وقسوة الأيام التي تعيشها أرملته أم كفاح قد باتت في إثرها تُصارع أمواج الحياة العاتية بِمفردها. السند والمسند والملجأ والجدار الذي كانت تتكىء عليه اغتالته سلطة التنسيق الأمني لسببٍ وحيد لا ثاني له في بلادنا ألا وهو معارضة سياسات الفساد والاستبداد، فهذه التهمة تقع تحت بند القتل العمد والاغتيال الجائر من عملاء الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية المحتلة.

الراحل نزار بنات صاحب المقولة الشهيرة " أنا ما بحكي إلا عشان ولادي بكرة يعيشوا بكرامة "

تلك الكلمات المعدودات سجَّلها التاريخ باسمه ضمن صفحات الوفاء لأصحاب صوت الحق والحقيقة في زمنٍ جائر، اختلَّت معاييره واختلفت موازين القوى فيه بفعل الطغيان السياسي والفساد المتمثل برأس هرم السلطة وهو محمود عباس، مَن قالت عنه أم كفاح، "محمود عباس هو من قتل نزار، فكيف سيُحقق العدالة وهو من أمر بقتله؟ هل سيعاقب نفسه؟ هل لديه ضمير ؟!"

كيف يستقيم ذلك، القاتل خارج المحاكمة وهو من ارتكب الجُرم؟! أيّ قضاءٍ هذا وأي قانون يسمح بخروج القتلى؟!

نحن لا نُجيد السرد إلاّ عن أوجاع الوطن، آلام الأطفال، صرخاتهم، تساؤلاتهم عن سبب القتل ......؟؟!!

تفاصيل الحكاية لضحايا جريمة الاغتيال السياسي لنزار بنات دفع فاتورة الثمن الأول فيها أطفاله وزوجته أم كفاح،

 بعدها ترّجل كل الأحرار، الشرفاء مِن أصحاب الانتماء المقدس للوطن وثوابته وذلك؛ للدفاع عن قضية نزار  ورفع صوت معاناة أهله عاليًا مهما كلّفهم من ثمن آخر كالملاحقة على خلفية الرأي والتعبير؛ لأجل الإمعان في سياسة تكميم الأفواه والاعتقال والاستدعاء والتعذيب في سجون السلطة.

تبقى التساؤلات الأخرى، لا إجابات عنها!!

فما ذنب الأطفال الأبرياء أن يُقتل والدهم في وطنٍ كان من الأجدر بساسته تكريمه ورفع شأنه؟!

من يستطيع إقناعهم بفكرة الرحيل بلا عودة؟

ومَن يمسح عنهم حزن الأيام ويطوي صفحات الليالي المظلمة في مُخيِلتهم؟

من يُعيد رسم الابتسامة على وجوههم؟

مَن يُعوضهم عن حنان الأب؟

مَن يربت على أكتافهم حين يُصيبهم ألم الفراق وذكريات الماضي؟

ومن يقرأ وجوه أطفاله ويُحرك قلمه للكتابة عن قصتهم، قضية الكل الفلسطيني الحر الذي يأبى العيش بالذل والهوان والخضوع والاستسلام لحكم من باعوا الوطن وأهله وتنازلوا عن ثوابته خدمة لأجندة الاحتلال وتحقيقًا لمكاسب شخصية سياسية تعود بالنفع عليهم أولا وأخيرا .