أسرة خضر بعد عامين.. متى تتحول الخيمة الى منزل؟!

الرسالة نت- فادي الحسني

كان الجو باردا عندما كان يستلقي المواطن محمد زياد خضر داخل خيمته على سرير صغير صنع أرجله من مكعبات الأسمنت، بعد أن فقد مأواه بفعل الحرب التي شنتها "إسرائيل" على قطاع غزة قبل عامين.

لا يجد المواطن خضر في بداية عقده الخامس، حلا للتغلب على أزمة المسكن المفقود، إلا عبر الخيمة الإغاثية التي نالها بعد أن وضعت الحرب أوزارها في الثامن عشر من يناير2008، ومنذ ذاك الحين والهم مزروع كالوتد في قلبه, إلا أنه لم يتمكن من إيجاد حل للصقيع الذي ينخر في جسده وعائلته المكونة من تسعة أفراد، ويقول وهو يضع يديه في جيوب معطفه الأسود: "البرد ذبحنا والخيمة فقط مجرد سترة"، وهو ما فيه إشارة إلى أن الخيمة لا تقي حر الشمس ولا برد الشتاء.

المواطن خضر الذي كسا الشيب رأسه، مصاب بجلطة، لهذا لا يقوى على العمل قطعيا فيضطر للمكوث في البيت، وقال: "نعيش على كبونة الشؤون الاجتماعية".

يشير خضر ذو اللحية الخفيفة إلى الجهة الغربية من خيمته ويقول فتياتي السبعة يقطن هنا داخل غرفة صفيحيه.. وضعت سريري هنا حتى أقوم بحراستهم".

ينظر لبقع مياه الأمطار التي بللت خيمته، ويقول وفي حلقه غصة: "عامان مرا على حرب غزة وحالنا يزداد سوءا(..) بتنا نناشد اليوم كل من الحكومة ووكالة الغوث بشوادر وأغطية، حتى نستطيع أن نتلافى البرد والأمطار".

يسعل الرجل، فيصحح جلسته ويوضح أنه أجرى عملية قلب عقب الحرب، ولم يعد بمقدوره أن يصمد مجددا في وجه آلة الحرب "الإسرائيلي"، ويستطرد: "ليس لي حولا ولا قوة، إذا ما شنت حرب جديدة سأخذ بناتي وأهرب لأن الخيمة لا تقي من الرصاص والقذائف".

يقسم المواطن خضر والألم قد خط على وجهه القمحي، أنه لا ينام الليل خشية على فتياته من أن يصيبهن أي أذى في ظل تهديد الاحتلال المتواصل بشن عدوان جديد على قطاع غزة، وقال :"الخوف قائم، البالونات الحرارية تعتلي رؤوسنا يوميا والطيران لا يفارق الأجواء، فكيف يمكن أن أنام ..أنا موجود كالحرس هنا".

يتابع خضر قوله :"البيت سترة وموطن، وبفعل الحرب بتنا لا نجد سترة ولا موطن"، ويلفت إلى أنه أضطر للخروج من تحت أنقاض بيته المهدم قسراً، لأنه يرى في سقف البيت الخراساني المنبطح مأوى أكثر أمنا من خيمة قماشية.

المواطن خضر الذي كان يعمل مقاولا للبناء في "إسرائيل"، ساخط على إخلاصه في عمله، ويقول مستهجنا هدم الاحتلال لبيته: "كنا عمالا مخلصين لإسرائيل، إلا أنها لم تفرق بين مقاوم ومواطن، ودمرت بيوتنا مكافئتنا على إخلاصنا".

وحسب إحصاءات صادرة عن وزارة الأشغال العامة والإسكان، فإن الحرب الأخيرة على غزة دمرت أكثر من 3,800 وحدة سكنية تدميراً كليا وأكثر من 993 مبنى غير سكني, بالإضافة لحوالي 50,000 منزل متضرر بشكل جزئي منها أكثر من 3,360 منزلا غير صالحة للسكن, فضلا عن أنها طالت كافة القطاعات الإنتاجية والاقتصادية والزراعية وكل مقومات الحياة في قطاع غزة.

وشدد المواطن المكلوم على أن أحدا لم يلتفت إلى مأساتهم، حتى مؤسسات حقوق الإنسان، قال إنها لم تكترث لحالهم كمشردين.

وأضاف والسخط جليا في عينيه "نطالب فقط بحقوقنا، ظروفنا صعبة للغاية، فقط نطلب الأمن والسلام، يكفينا شتات فوق أرضنا".

ويستهجن المشرد خضر عدم وقوف الدول العربية أمام مسؤولياتها تجاه ما تعرض له الفلسطينيين في الحرب الأخيرة على القطاع، ويقول: "الدول العربية لا تحرك ساكن، سمعنا بأموال لإعادة الإعمار لكننا لم نرى شيئا".

ويحول الحصار المفروض على قطاع غزة دون إدخال المواد الخام اللازم للإعمار، لكن الحكومة الفلسطينية ممثلة بوزارة الأشغال العامة والإسكان باشرت بإمكاناتها المحدودة، لإعادة إعمار بعض المنازل التي دمرها الاحتلال.

وأعلنت الحكومة على لسان نائب رئيس الوزراء م. زياد الظاظا، في وقت سابق، تنفيذ عدد كبير من المشاريع التطويرية والتنموية في إطار كسر الحصار والتغلب عليه.

والمشرد خضر ليس الوحيد الذي يتخذ من الخيمة مأوى له ولأسرته، حيث يقطن في خيام إغاثية عشرات الأسر الفلسطينية المهدمة بيوتها بفعل العدوان الصهيوني، والتي لم يحصل بعد مأوى.