بعد استقالة أكثر من 50 مسؤولا بريطانيا.. جونسون يتنحى عن زعامة حزب المحافظين

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون
رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون

الرسالة نت

استقال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الخميس، من منصبه كرئيس تنفيذي لحزب المحافظين بعد 3 سنوات مضطربة خرجت خلالها بريطانيا من الاتحاد الأوربي وعانت من جائحة كوفيد وفضائح متزايدة.

يأتي ذلك بعد حملة استقالات جماعية داخل حكومته حيث تخلى عنه وزراء معيّنون حديثًا وأكثر من 50 وزيرًا ومسؤولًا.

وأعلن جونسون البالغ من العمر 58 عامًا أنه سيتنحى بعد سلسلة من الاستقالات هذا الأسبوع من فريقه الحكومي احتجاجًا على قيادته، لكنه سيبقى في منصب رئيس الوزراء حتى انتخاب بديل له.

وفي بيان مقتضب أمام مقر الحكومة البريطانية أعلن جونسون عن تخليه عن قيادة حزب المحافظين الحاكم وقال إنه سيواصل مهام منصبه حتى يتم اختيار قائد جديد.

وقال جونسون، إنه من الواضح أن إرادة حزب المحافظين هي أن يكون هناك زعيم جديد ورئيس وزراء جديد، مشيرا إلى أنه عيّن حكومة جديدة مع استمراره في تولي المهام حتى اختيار قائد جديد.

وكشف رئيس الوزراء البريطاني في خطابه القصير أن المشهد الاقتصادي في البلاد صعب وشكر الذين اختاروه والذين عملوا معه.

جونسون وافق على التنحي

وفي وقت سابق، الخميس، ذكرت وسائل إعلام بريطانية منها هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن جونسون سيستقيل من قيادة حزب المحافظين وسيبقى رئيسًا للوزراء حتى الخريف.

وأفادت وسائل الإعلام بأن جونسون وافق على التنحي، وطالب بتعيين زعيم جديد لحزب المحافظين خلال مؤتمر أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وقال جونسون لرئيس لجنة المقاعد الخلفية لحزب المحافظين “لقد قررت أنه من مصلحة الحزب والبلاد إعلان رحيلي”.

وأعرب جونسون عن اعتقاده بأن الشعب البريطاني لا يريد انتخابات مبكرة ولا يريد أن يرى السياسيين يشاركون في حملة انتخابية الآن.

وكان جونسون رفض، الأربعاء، الاستقالة من منصبه رغم موجة استقالات من حكومته على وقع سلسلة فضائح، ليزداد الضغط عليه بينما يخضع إلى استجواب في مجلس النواب.

 

حملة استقالات جماعية

وصباح الخميس استقال براندون لويس وزير الدولة لشؤون أيرلندا الشمالية، وهيلين وايتلي وزيرة الخزانة (المالية)، وداميان هندز وزير الدولة لشؤون الأمن والحدود، وغوي أوبيرمان وزير المعاشات، وجورج فريمان وزير العلوم والبحث والابتكار، وميشال دونيلان وزيرة التربية الجديدة التي لم يمر يومين على تعيينها.

وقال براندن في رسالة موجهة إلى جونسون نشرت عبر تويتر “تستند الحكومة المسؤولة على النزاهة والاحترام المتبادل. بأسف شخصي عميق أغادر الحكومة لأني اعتبر انه لا يتم الدفاع عن هذه القيم بعد الآن”. ورأى أن الحكومة بلغت “نقطة اللاعودة”.

وأتت استقالته في ظل توتر شديد بشأن إيرلندا الشمالية بعدما عرضت لندن مشروع قانون لتراجع من جانب واحد ترتيبات جمركية اتخذت بعد بريكست لهذا الإقليم وهو امر اعتبره الاتحاد الأوربي مخالفًا للقانون وقد يعرض بريطانيا لعقوبات تجارية.

وكان 6 وزراء استقالوا، الأربعاء، وهم وزراء الداخلية، والصناعة، والمالية، والصحة والأمومة والطفولة، وشؤون ويلز، بينما أقال جونسون مايكل جوف وزير الدولة لشؤون الإسكان والمجتمعات، الذي أفادت وسائل إعلام في وقت سابق بأنه أخبر جونسون أن عليه التنحي.

وبدأت سلسلة الاستقالات مساء الثلاثاء مع إعلان وزيري الصحة والمال ساجد جاويد وريشي سوناك استقالتهما من دون إنذار مسبق وتلاهما أعضاء في الحكومة يتولون مناصب أقل أهمية. وكانت الحكومة البريطانية تضم قبل هذا التمرد 120 عضوًا.

ويتخبط بوريس جونسون في فضائح عدة وهو متهم بالكذب بشكل متكرر إلا انه تجاهل كل الدعوات إلى استقالته التي صدر بعضها من مقربين منه مقيلًا مساء الأربعاء مايكل غوف وزير شؤون الإسكان الذي ناشده في وقت سابق الاستقالة.

وأكد جونسون حتى مساء الأربعاء أنه سيبقى في منصبه لتكريس وقته “للمشاكل الكبيرة جدًا” التي تواجها البلاد على ما ذكرت الصحف.

ومع تصاعد موجة الاستقالات، تساءل بعضهم عما إذا كان بإمكان جونسون أن يملأ هذه المناصب الشاغرة في وقت يتعين فيه على الحكومة التصدي لأزمة غلاء المعيشة ودعم اقتصاد يتجه نحو التباطؤ، وربما الركود.

ولكن رغم تعرضه لضربات شديدة للغاية بفعل موجة استقالات للوزراء الذين قالوا إنه ليس جديرًا للحكم، سعى جونسون إلى المواجهة في الجلسة الأسبوعية لرئيس الوزراء للرد على الأسئلة في البرلمان.

ولدى وصوله إلى مقر البرلمان، رد جونسون على أسئلة حول ما إذا كان سيستقيل مكررًا حرف النفي “لا” 3 مرات. وقال جونسون “بصراحة، وظيفة رئيس الوزراء في الظروف الصعبة وعندما يكون لديك تفويض هائل هي الاستمرار. هذا ما سأفعله”.

وغرقت قيادة جونسون في فضائح خلال الأشهر القليلة الماضية، إذ فرضت عليه الشرطة غرامة لانتهاكه قوانين الإغلاق المتعلقة بكوفيد-19، ونُشر تقرير دامغ حول سلوك المسؤولين في مكتبه الذين انتهكوا قواعد الإغلاق الخاصة بهم.

كما أن هناك أيضًا انتقادات بأنه لم يقم بما يكفي لمعالجة التضخم حيث يكافح العديد من البريطانيين للتعامل مع ارتفاع أسعار الوقود والغذاء.

وشهدت الفضيحة الأخيرة اعتذار جونسون عن تعيين مشرع في دور يتعلق بانضباط الحزب، حتى بعد اطلاعه على أن هذا السياسي كان محور شكاوى تتعلق بسوء السلوك الجنسي.

وتغيّرت رواية الحكومة مرات عدة حول ما كان يعرفه رئيس الوزراء عن السلوك السابق للسياسي، الذي أُجبر على الاستقالة، ومتى عرف ذلك؟ وألقى المتحدث باسمه باللوم على مشكلة في ذاكرة جونسون.

ودفع ذلك وزير المالية ريشي سوناك إلى الاستقالة، وكذلك إلى استقالة ساجد جاويد من منصب وزير الصحة.

وداعًا بوريس

وبعد جلسة اليوم، حض جاويد باقي الوزراء على الاستقالة قائلًا “المشكلة تبدأ من أعلى الهرم وأعتقد أنه لن يتغيّر.. يعني ذلك أن على أولئك الذين يتولون هذا المنصب ويتحملون المسؤولية، إحداث هذا التغيير”.

وبعد الخطاب، هتف النواب “وداعًا بوريس”. وأثارت استقالتا سوناك وجاويد موجة استقالات لوزراء دولة ومساعدين، واستقال 5 وزراء دولة دفعة واحدة في رسالة مشتركة أعقبت جلسة المساءلة بساعتين.

وما زال وزراء كبار آخرون في الحكومة بينهم وزيرة الخارجية ليز تراس ووزير الدفاع بن والاس، يدعمون جونسون. وأظهر استطلاع أجراه معهد يوجوف أن 69% من البريطانيين يعتقدون أن على جونسون التنحي من منصبه.

ونجا جونسون قبل شهر من اقتراع بحجب الثقة بين نواب حزب المحافظين، وتعني قواعد الحزب الحالية أنه لا يمكنه مواجهة تحد آخر من هذا القبيل لمدة عام، لكن بعض المشرعين يسعون لتغيير تلك القواعد، وفي حالة رحيل جونسون فإن عملية استبداله قد تستغرق شهرين.

الجزيرة نت