بعد تقرير اللجنة الخاصة للأمم المتحدة

عبد العاطي "للرسالة ": تقارير اللجان الأممية تساهم في محاسبة الاحتلال أمام الجنايات الدولية

صلاح عبد العاطي
صلاح عبد العاطي

الرسالة نت– مها شهوان

أجرت لجنة الأمم المتحدة الخاصة، المعنية بالتحقيق في الممارسات (الإسرائيلية) التي تمس حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني وغيره من السكان العرب في الأراضي المحتلة بعثتها السنوية إلى عمان، الأردن، في الفترة من 4 إلى 7 يوليو / تموز 2022.

خلال المهمة التي استغرقت أربعة أيام، التقت اللجنة الخاصة بمسؤولين حكوميين فلسطينيين ومنظمات الأمم المتحدة وممثلي منظمات المجتمع المدني من الأراضي الفلسطينية المحتلة والجولان السوري المحتل وتزودت بالكثير من المعلومات والخبرات، في المقابل رفضت (إسرائيل) مقابلتها وإجراء مشاورات مع سلطاتها أو السماح لها بدخول الأرض الفلسطينية المحتلة أو الجولان السوري المحتل.

ويعكس رفض (إسرائيل) المستمر للتعامل مع آليات الأمم المتحدة حالة غياب المساءلة والمحاسبة للسلوك (الإسرائيلي) في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو الأمر الذي لفت انتباه اللجنة الخاصة بالدرجة الأولى طوال فترة البعثة.

يقول الحقوقي صلاح عبد العاطي، إن أهمية لجنة تقصي الحقائق تكمن في رصدها تقارير توثق وتلخص أبرز أنماط الانتهاكات (الإسرائيلية) سواء في استمرار الحصار أو العدوان على غزة أو الاستمرار في عمليات التهجير القسري والاستيطان في الضفة وعمليات التهويد والتمييز العنصري في القدس، والتنكيل بالأسرى والاعتداء على الأطفال واحتجاز جثامين الشهداء.

وشدد عبد العاطي في حديثه مع "الرسالة نت" أن تقرير لجنة الأمم المتحدة مهم في إطار أنه سيناقش أكتوبر المقبل في الجمعية العامة، متأملا أن يحال إلى محكمة الجنايات الدولية والتحرك الجاد بناء على هذا التقرير والتقارير السابقة من أجل مساءلة دولة الاحتلال.

وبحسب متابعته، أكد أن التقرير الأخير الذي صدر عن اللجنة الخاصة أشار بوضوح إلى أن غياب المساءلة ساهم في إفلات دولة الاحتلال من العقاب واستمرار الجرائم بحق الفلسطينيين.

ويتفق عبد العاطي مع ما أوردته اللجنة في تقريرها بأن استمرار الاحتلال الحربي (الإسرائيلي) للأرض الفلسطينية والتمييز ضد الفلسطينيين هما السببان الجذريان الكامنان وراء التوتّرات المتكرّرة وعدم الاستقرار وإطالة أمد النزاع في المنطقة.

وحول أهمية المعلومات التي جاءت في تقرير اللجنة الخاصة للأمم المتحدة، ذكر أن التقرير قدم

أدلة على أن قوات الاحتلال الحربي (الإسرائيلي) لا تنوي إنهاء حالة الاحتلال، وأنها تنفذ جملة من السياسات لضمان استمرار سيطرتها الكاملة على الأرض الفلسطينية المحتلّة؛ من بينها العمل على تغيير التركيبة الديموغرافية للأراضي المحتلة من خلال الإبقاء على بيئةٍ تقمع الفلسطينيين وبالمقابل إرساء بيئة مؤاتية للمستوطنين (الإسرائيليين).

وتابع التقرير بتقديم الأدلة على أن قوات الاحتلال تستمر بممارسة سياسة التمييز ضد الفلسطينيين في كل أمكان تواجدهم؛ فضلًا عن استمرار ارتكاب انتهاكات خطيرة بحق المدنيين الفلسطينيين في ظل بيئة تنعدم فيها فرص المساءلة.

ويرى الحقوقي عبد العاطي أن نتائج اللجنة الخاصة مهمة خاصة وأنها من شأنها تضييق رقعة إفلات الاحتلال من العقاب الدولي، مؤكدا على أن أي فشل جديد للمجتمع الدولي ومنظماته في تحقيق العدالة لشعب الفلسطيني سيخلق وضعاً سيسمح بحدوث مزيد من الانتهاكات للقانون الدولي، وتكريس الإفلات من العقاب.

وذكر أنه من الضروري حث مجلس حقوق الإنسان لإقرار النتائج كافة التي توصلت إليها اللجنة بما في ذلك النتائج والتوصيات التي وثقتها اللجنة في تقريرها الأول، مطالبا الأسرة الدولية بوقف مسار التضحية بمبادئ وقيم القانون الدولي، والعمل على تحويل القرار لفرصة لمحاسبة المحتل (الإسرائيلي) على جرائمه، كخطوة أساسية لتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير.

كما دعا وزارة الخارجية الفلسطينية لأهمية بذل جهود إضافية ومعتبرة من أجل خلق آلية عمل قادرة على التوظيف المثالي لمخرجات وتقارير اللجان الدولية المختلفة والنظر إليها بوصفها وثائق دولية مهمة تساهم في مساءلة ومحاسبة الوكلاء العسكريين والسياسيين (الإسرائيليين) على ارتكابهم جرائم بحق الشعب الفلسطيني.