بروتوكولات مجزرة كفر قاسم: خطة الترانسفير "خُلد" لتهجير سكان المثلث

القدس المحتلة – الرسالة نت

مصادقة محكمة الاستئنافات العسكرية (الإسرائيلية)، الجمعة، على نشر بروتوكولات سرية لمحاكمة ضباط وجنود الجيش وعناصر حرس الحدود الذين شاركوا في ارتكاب مجزرة كفر قاسم، في 29 تشرين الأول/أكتوبر العام 1956، كشفت رسميا عن أن هدف خطة "خُلد" كان طرد المواطنين العرب من قرى المثلث الجنوبي وتهجيرهم إلى الضفة، التي كانت حينذاك تحت الحكم الأردني.

ورغم أن الصحافي (الإسرائيلي)، روبيك روزنطال، كان قد كشف عن هذه الخطة في الماضي، إلا ان هذه البروتوكولات تشكل اعترافا (إسرائيليا) رسميا بخطة التهجير، وفق ما ذكرت صحف عبرية الأحد، وجرت المحاكمة في السنوات 1956 – 1958.

ويذكر أن جيش الاحتلال نفذت مجزرة كفر قاسم في اليوم الأول للعدوان الثلاثي (الإسرائيلي) – البريطاني – الفرنسي على مصر.

وتكرر ذكر خطة "الخلد" خلال شهادة قائد المنطقة الوسطى في الجيش (الإسرائيلي) حينها، تسفي تسور، الذي أصبح لاحقا رئيس أركان الجيش (الإسرائيلي).

 وقال تسور إنه في حال الحرب مع الأردن "سيُنظر بعين الرضا إلى السكان العرب وهم يتجاوزون الحدود".

وأضاف تسور أنه "اعتقدنا أنه لو بدأت الحرب في المنطقة بين الطيبة وكفر قاسم، ودارت هناك معركة مسلحة وكانت هناك مشكلة إجلاء سكان وهرب قسم من السكان، فإني أعتقد أنه لم نكن سننظم ورديات من أجل منعهم".

وقال الحاكم العسكري العام، ميشئيل شوحام، في شهادته إن قلائل فقط علموا بخطة "خلد" السرية، وادعى أن "خطة ’خلد’ لم يصادق عليها أبدا ولذلك لم يكن بالإمكان تفعيلها".

إلا أن قائد اللواء 17، يسسخار شيدمي، الذي كان جنود كتيبة حرس الحدود الذين ارتكبوا المجزرة يخضعون لمسؤوليته، قال في شهادته التي أدلى بها بعد المجزرة بعدة أيام، إنه قبل ارتكاب المجزرة بأيام معدودة "جاء إلى مكتبي حاكم المنطقة الوسطى العسكري، مارت زئيف، كي يشرح لي ضرورة القيام بخطوات من أجل السيطرة على السكان العرب في منطقة الحدود (في المثلث) وبعد ذلك وصل إليّ الأمر العسكري "خلد" وفي هذه المرحلة فقط امتثل أمامي شموئيل ملينكي كقائد للقوة التي نفذت عمليات الإجلاء والحراسة داخل منطقة الحاكم القريبة من الحدود".

وأكد شيدمي أنه أطلع ملينكي على خطة التهجير "جعلته يرى على الفور الأمر العسكري "خلد" كوجبة جاهزة، والتي يتعين عليه الاستعداد للعمل بموجبها وهنا، أجاب ملينكي بابتسامة واسعة كتعبير عن رضا من نفسه وأبلغني أن كل ما يتضمنه الأمر العسكري "خلد" هو من تخطيطه، وبناء على ذلك، أصبحت أنظر إليه منذ تلك اللحظة أنه خبير في الموضوع قيد البحث".

وأضاف شيدمي أنه "قبل يومين من الحدث، بدأت أمارس ضغوطا من أجل الحصول على مصادقة على "خلد"، لكن جرى التوضيح لي أنه لم تتم المصادقة عليها بعد وفي يوم الإثنين، وهو يوم الحدث (أي المجزرة)، أبلغني قائد المنطقة الوسطى إنه لا توجد مصادقة على "خلد" وأن التعليمات هي عدم المس بمجرى حياة الأقلية العربية وقرار المستويات العليا هو عدم سلب أي بيت من عربي".

وتابع شيدمي في شهادته أنه "طلبت مصادقة على فرض حظر تجول في ساعات الظلام من أجل منع أحداث لا يمكن منعها بين جنود متوترين ينفذون لأول مرة استيلاء على مواقع عند الحدود وبين عرب يتجولون في المنطقة.

وحصلت على مصادقة على حظر تجول يمنع الخروج من البيوت فقط، وبعد ذلك استدعيت ملينكي، الذي أصبح يخضع لقيادتي من أجل تنفيذ هذه المهمات ووُصف كخبير لمشاكل الحكم (العسكري) والفدائيين".

وخلال شهادته، تحدث شيدمي، الذي فرضت عليه محكمة عسكرية غرامة بعشرة قروش في أعقاب مجزرة كفر قاسم، عن اليوم الذي بدأ فيه العدوان الثلاثي.

وقال إنه "في مجموعة الأوامر العسكرية الأولى أيضا، وفيما "خلد" لا يبدو واقعيا، جرى التشديد على مسألة إجلاء المواطنين العرب في حال تنفيذه باتجاه غرب الحدود، وينبغي التعامل بأدب من أجل عدم التورط وتعقيد الأمور".

إلا أن قائد سرية حرس الحدود، حاييم ليفي، تطرق خلال شهادته أمام المحكمة، عام 1957، إلى الأمر العسكري بقتل ضحايا المجزرة الـ49، فقد سأله المحامي آشير ليفيتسكي: "أنت تقول دائما أن القائد العسكري قال "إنه يفضل أن يكون هناك عدة قتلى.. هل قال "يفضل" أن "إذا كان هناك"؟"، والقائد العسكري الذي أشار إليه المحامي هو شيدمي.

وأجاب ليفي: "لا هذا ولا ذاك. لقد قال ’يُرغب بسقوط عدد من القتلى’". فسأله المحامي: "رغم ذلك هو (شيدمي) شدد على عدم القتل، صحيح؟"، وأجاب ليفي: "لا أرى أي فرق".

بعد ذلك سُئل ليفي: "كيف بإمكانك القول أن شخصا ما قال لك أن تقتل أشخاصا لا يعلمون بوجود حظر تجول؟" وأجاب ليفي: "لأنه صدر أمر عسكري كهذا لي. واليوم أنا أرى أن هذا ليس منطقيا. وفي حينه اعتقدت أنه منطقي".

ولدى سؤاله "كيف فهمت أن السياسة هي التخلص من العرب؟"، أجاب ليفي أن الأمر العسكري لم يصدر خطيا وإنما شفهيا: "لقد قال قائد الكتيبة إن الجهة الشرقية (للقرية باتجاه الضفة الغربية) تكون مفتوحة. وعندما يريدون الرحيل، فليرحلوا. وأدركت أن هذه لن تكون كارثة إذا رحلوا في هذه الفرصة".

وحول سؤال عن "العلاقة بين هروب عرب وبين الأمر العسكري بإطلاق النار على من يخرق حظر التجول"، أجاب ليفي أن "العلاقة هي أنه نتيجة لذلك سيصاب قسم من السكان بالهلع ويقرر أنه من الأفضل التواجد في الجانب الآخر (من الحدود)، هكذا أفسر ذلك".

وأضاف أن "فرض حظر التجول سيشجع العرب على المغادرة وزيادة الرغبة بالهروب".

واقتبست البروتوكولات عدة جمل من خطة "خلد"، بينها "بيان للمسنين في القرية حول الإجلاء"، والتي تشكل دليلا على أنه يوجد مخطط ترانسفير فيها يهدف إلى تهجير المواطنين العرب، أو قسم منهم. وتحدث قسم من الشهود في البرتولات عن التهجير إلى الأردن، فيما تحدث شهود آخرون عن تهجيرهم إلى مناطق داخل (إسرائيل).

عربي 48