الطالبة الصبيحي: تمردْتُ على الوضع المادي فتفوقْت

غزة- محمود فودة

تحت سقف من الاسبست المهترئ، وعلى ضوء خافت من مصدر بديل للكهرباء التي لم يعد لها جدول حضور وغياب، صدحت الطالبة شهد الصبيحي بصوت التفوق، لتحجز لها مكانا متقدما في قائمة الأوائل على مستوى الوطن.

يقف المواطن إبراهيم الصبيحي على عتبة باب منزله شرق مدينة رفح جنوب قطاع غزة، يستقبل المهنئين بتفوق كريمته، التي ذاع صيتها بعد مؤتمر وزارة التربية والتعليم التي أعلنت أنها حصلت على المرتبة السادسة على مستوى فلسطين في الفرع الأدبي، والأولى على مديرية التعليم في مدينتها.

ويقول الصبيحي في حديثه لمراسل "الرسالة نت": "من أجمل أيام عمري، وأنا أرفع رأسي عاليا بابنتي، التي شرفتني بهذا المعدل المرتفع، الذي يفخر به كل فلسطيني ومحب للعلم في هذه الدنيا".

ويضيف الصبيحي الذي يعمل في بيع المخبوزات على عربة متواضعة: "لم يكن لدي مشكلة في أن أدفع كل ما أجنيه يوميا، في سبيل توفير مستلزمات الدراسة لشهد، تستحق الدعم، وتوقعت لها أن تكون من المميزين على مستوى فلسطين".

خلال حديثها لـ"الرسالة نت"، لم تخفِ المتفوقة شهد صعوبة الوضع المادي الذي تعيشه عائلتها بسبب الظروف المادية السائدة في القطاع، لا سيما لشريحة العمال بنظام اليومية.

وعن ذلك تقول شهد: "لم أفكر أبدا في الاستسلام للظروف المحيطة بي، بل كانت دافعا كبيرا في داخلي للتمرد على الوضع المادي، والسعي لتغييره بالعلم، وتحسين وضع عائلتي لما هو أفضل".

وتشير إلى أنها كانت ترى معدلها الذي حصلت عليه أمام عينيها كلما مسكت الكتاب للدراسة، منوهةً إلى أنها كانت تعتمد على الدراسة في المدرسة كأساس، من ثم المراجعة في المنزل، والتركيز في الكتاب المدرسي بدلا من الملازم والملخصات.

وتوضح شهد: "التميز ليس صعبا لما وضع خطة لدراسته، وقسم وقته بشكل صحيح، وأبعد القلق عن تفكيره، وذلك كله يحتاج دعما نفسيا ومعنويا من العائلة والأشخاص القريبين من الطالب".

وتزداد الحاجة إلى الدعم النفسي والمعنوي خلال فترة الاختبارات، لما يمثله ضغط التفكير من تأثير على الطالب، خصوصا في حال كانت هناك صعوبة في اختبار ما، كما حصل في اختبار اللغة الإنجليزية لهذا العام، وفق ما تقول المتفوقة الصبيحي.

وعن ليلة النتائج، حدثت الصبيحي "الرسالة نت": "الدقيقة كانت ساعة والساعة يوماً، لم نستطع النوم أو الراحة، أو تناول الطعام، حتى رأيت المعدل على الإنترنت، حيث لم يكن هناك كهرباء لفتح التلفزيون ورؤية المؤتمر الصحفي".

وأهدت الصبيحي تفوقها لوالديها، ومعلميها في المدرسة، ولكل فلسطيني كان له الأثر في طريق العلم والتحرير، داعيةً الطلاب للاجتهاد في سبيل الحصول على أعلى الدرجات، وإدخال الفرحة والسرور على قلوب عوائلهم.