ذكاء المقاومة في غزة أشد ألمًا من قوتها

أميرة النحال

اجتياح في الضفة الغربية وإشعال المنطقة بالمواجهات، خمد لهيبها باعتقال بسام السعدي القيادي في الجهاد الإسلامي، تبعه نشاط استخباراتي واسع في غزة استمر لعدة أيام، وعودة حراك "بدنا نعيش" لزعزعة الأوضاع في غزة، ثم يُعلن الاحتلال الصهيوني عن بدء عملية "الفجر الصادق" تزامناً مع شنّ قواته الحربية الجوية عدة غارات جوية استهدفت عدة أماكن في قطاع غزة، منها شقق سكنية في برج سكني وسط غزة أدت لاستشهاد القيادي البارز في سرايا القدس تيسير الجعبري، والعديد من المواطنين المدنيين، ثم يأتي الحديث عن عملية عسكرية موجهة ضد حركة الجهاد الإسلامي في غزة، في مُحاولة خبيثة من الاحتلال الصهيوني للاستفراد بفصيل من المقاومة عن غيره، لزرع الفرقة والخلاف بين باقي الفصائل المقاوِمَة في غزة، كل هذه الأحداث المُمنهجة بدقة كبيرة وإتقان على مستوى عالي سواء على صعيد الاستخبارات العسكرية الصهيونية أو السلطة الفلسطينية، لخلق حالة من البلبلة والتشتت في غزة، إلا أن غزة بمقاومتها الباسلة المُتيقظة وقيادتها النبيهة استطاعت أن تُخرج نفسها من هذا المأزق الذي كادت "إسرائيل" أن تجرها إليه، فقد أعلنت حماس عبر الناطق باسمها أن كافة الأذرع العسكرية للمقاومة موحدة في مواجهة العدوان الغاشم، وهي بهذا الإعلان تقطع الطريق على مخطط الاحتلال للاستفراد بالجهاد الاسلامي فقط، بالإضافة إلى أنها بذلك ورطت الاحتلال في مواجهة مع المقاومة التي أمطرت صواريخها العمق الصهيوني باسم غرفة العمليات المشتركة، وليست باسم فصيل بعينه، كما أن المقاومة لم تستخدم سوى أقل من 10% من قدراتها وتخصصاتها العسكرية والهجومية، والتعامل بحذر وترقب شديد لمجريات الأحداث.

الجولة لا تزال مستمرة والاختبار يزداد صعوبة على لبيد الذي يحاول فرض نجاح لسياسته، والتي لن تصمد طويلاً أمام ذكاء المقاومة في غزة وحنكة قادتها العسكريين، فيبدو أنه لم يأخذ الدروس من سقوط نتنياهو وتغييب حزب الليكود عن الحكومة، وأن غزة في كل جولة هي من ترسم معالم الخلاص، لأن قرار إعلان الحرب على غزة هو قرار إعلان الانتحار للجنود الصهاينة على حدودها الملتهبة.