الوريث الوريث

هكذا تحول (إسرائيل) أفراح الغزيين إلى رماد!

الرسالة نت- مها شهوان

"عريس جديد تدمر بيته"، "عروس لم تهنأ بملابسها الجديدة"، أخبار تتردد بشكل اعتيادي مع كل عدوان جديد على قطاع غزة، وكأن الاحتلال يتعمد قتل فرحة المدنيين وتحويلها إلى رماد.
مع الضربة الأولى لحي الشجاعية الجمعة الماضية بداية التصعيد، خرجت والدة عريس بملابس الصلاة التي بالكاد تمكنت من ارتدائها، بعدما كانت تستقبل ضيوفها في حفلة تسبق فرح ابنها بعد تعليق "جهاز عروسه" – ملابس جديدة-.
على أنقاض البيت، وقفت الأم تبحث عن بقايا فرحتهم، فدون سابق إنذار قصف الاحتلال منزلها ودمرت محتوياته، فلم تعد الزينة المعلقة لاستقبال المهنئين في مكانها، ولا حتى غرفة ابنها العريس التي تحولت إلى ركام.
تحكي الأم بغصة " كل شيء دُمر حتى فرحتنا سُلبت (..) الضيوف طاروا خارج البيت من شدة القصف"، وبقيت تردد " مش حرام يكسروا فرحتنا".
دوما تحاول الغزيات إخراج "فساتين زفافهن" من تحت الركام لصناعة الفرح والحياة رغم أنف الاحتلال الذي يتعمد قتل فرحتهن، لكنه يصر على تنغيص الفرح حين يغتال "العريس" فتصبح عروسه تحمل لقب "أرملة" قبل أن تزف بفستانها الأبيض.
على أنقاض بيته وسط مدينة غزة يقف عريسا لم يمض على زفافه شهران، يحاول أن يجد قطعة أثاث لم يصبها الدمار أو الحرق، لكن عبثا فكل شيء دُمر؛ غرفة نومه وطقم الكنب ومطبخه وأدواته الكهربائية حتى جدران المنزل سقطت قبل أن تحفظ قصص وحكايا الزوجين في بداية حياتهما.
يعلق الشاب وهو يتجول في بيته المدمر قائلا:" مالي غير شهرين متزوج، كل الأثاث أقساط لم أسدد شيئا منها (..) لا أعلم كيف حدث ذلك، كنا نائمين وبعد القصف استيقظنا هلعا على الصوت والمشهد".
وتابع:" الستائر والكنب وعرفة النوم كل شيء دمر، حتى جدران البيت والشبابيك سقطت (..) سأسدد ثمن أثاث لم يعد له وجود".
وإن كان البيت المدمر وجهاز العروس المحروق يمكن تعويضه واستعادة الغزيين لصناعة فرحة جديدة كما اعتادوا، لكن من يعيد لعريس بقيت تبحث له والدته عن عروس تليق به حتى خطبتها له، وخلال موكب زفافه صاروخ (إسرائيلي) يقتل الأم ليتحول الفرح إلى عزاء.
ما سبق حدث مع العريس "وليد" حين استهدف الاحتلال سيارة مدنية في بيت حانون خلال موكب زفافه الذي كان في طريقه إلى بيت العروس لنقلها إلى بيته، لكن سبقه صاروخ (إسرائيلي) فقتل أمه "نعامة أبو قايدة".
وبدلا من أن تزف الأم ولدها مع عروسه وتزغرد له، زفها إلى الجنان بدلا من صالة الفرح التي اختارتها مكانا للاحتفال به عريسا.
لم تستوعب عائلة "أبو قايدة" ما جرى معها حتى اللحظة، كانوا يسيرون في طريق الفرح والمشهد واضح حيث لا وجود لصواريخ تحملها السيارات ولا الجيبات، فما جرى متعمد ومقصود من الاحتلال.
ما أوردته "الرسالة " في هذا التقرير مجرد توثيق لحالات قضى على فرحتها التصعيد الذي لم يمض عليه أكثر من 72 ساعة.