تفاعل أبناء شعبنا والأمة العربية عموما عبر شبكات التواصل الاجتماعي مع العدوان، وردّ المقاومة عليه، بما يؤكد كل مرة أكثر من سابقتها أن أمة داعمة للمقاومة، ومتحمسة لها، خيرٌ من أمة تفضّل القنوط والهدوء. غير أن التماهي مع إسرائيل في إنتاج صورة قدرتها على الاستفراد بفصيل بعينه وتحييد فصائل أو أذرع أخرى وعلى رأسها "القسّام" الجناح العسكري لحركة حماس؛ فيه استعجال يدلُّ على عَطَب نفسيّ وأخلاقيّ معا عند البعض، خصوصا لدى من وصل به الحدّ إلى إخراج حركة حماس والقسّام من دائرة فِعْل المقاومة.
من حقنا توقُّع التحاق كل فصائل المقاومة في غزة بفعل رد العدوان، حين يقع عليها. لكن ليس من حقّ من لم يتحسَّس بندقيةً يوما، محاسبة من دفعوا ثمن حمل البندقية نيابة عن الأمة كلها في السنوات الأخيرة. وهذا ما يتطلب التواضع قليلا كي نكون قادرين على تذكر التالي: أوّلا، يظلّ شأن المقاومة شأنا عسكريا، لا صلة لكثيرين منّا به. ثانيا، لا معلومات لدينا عن كيف أُديرت عملية الرد على العدوان الإسرائيلي ومقاومته، خصوصا في ظِلّ وجود "غرفة عمليات مشتركة" بين الفصائل، وبالتالي كيف لنا أن نعرف دور هذه الفصائل في مواجهة العدوان؟ ثالثا، من غير المعقول محاكمة فصيل مقاوم إلى حدّ التشكيك به وقد أخذ على عاتقة مواجهة إسرائيل في أربع حروب سابقة شُنَّت على قطاع غزة في بضع سنوات مؤخرا.
وأخيرا، علينا التذكُّر دائما، بأن دعم كثيرين منّا لمقاومة العدوان هو دعم مجاني، لا يترتب عليه أي كُلفة سوى تثاقل أناملنا فوق أزرار أجهزتنا، فلا يعقل إخضاع حسابات الدم واللحم والتي لا نريدها لأهلنا في غزة إلى هذا المستوى من الأهواء والمزاج وعبثية التصنيف والهياج. رحم الله شهداء غزة العزة أحرارا وأبرارا، ولذويهم الصبر والسلوان، وللجرحى الشفاء والأمن والأمان.