الوريث الوريث

اغتيال النابلسي.. جريمة مرت من بوابة السلطة

صورة من تشييع جثمان ابراهيم النابلسي
صورة من تشييع جثمان ابراهيم النابلسي

غزة-محمود فودة

يعلم الشهيد إبراهيم النابلسي قبل استشهاده أن السلطة لن تتركه يواصل مهمته للدفاع عن جبل النار، وإن لم تتمكن هي منه، فستمر عملية اغتياله من بوابة أجهزتها الأمنية، إما بالمشاركة الفعلية أو المعلوماتية، لتنهي ملف أحد أهم المطلوبين لديها بتهمة المقاومة.

ما سبق تؤكده الأنباء التي كشفت عنها صحيفة "يديعوت أحرونوت" بأن معلومات استخباراتية وصلت لجيش الاحتلال (الإسرائيلي) من ضباط بأجهزة السلطة الأمنية عن مكان تواجد النابلسي ليتم تنفيذ العملية فورًا.

ليست المرة الأولى -وبالطبع لن تكون الأخيرة- بأن تساعد السلطة وأجهزتها الأمنية الاحتلال في تفكيك خلايا المقاومة، واغتيال رموزها، فباسل الأعرج وأحمد جرار ومنتصر الشلبي وعامر أبو عيشة ومروان القواسمي ليسوا عنا ببعيد.

وكيف لا يكون ذلك والتنسيق الأمني يعيش مرحلته الذهبية، في ظل قيادة حسين الشيخ لأمانة سر منظمة التحرير، ووزارة الشؤون المدنية، والكلمة الأولى من بعد رئيس السلطة محمود عباس، وصاحب اللقاءات الحميمية بقادة الاحتلال شيء منها معلن والكثير بعيد عن الأضواء.

ملاحقة النابلسي

وفي 11 يوليو الماضي حاولت أجهزة أمن السلطة اختطاف النابلسي بعد محاصرتها لمنزل عائلته في مدينة نابلس، إلا أن عشرات الشبان اشتبكوا مع أمن السلطة وأجبروها على الانسحاب دون الإمساك به.

وفي بداية مطارته، حاولت قوة من جهاز الأمن الوقائي اختطافه بعد ملاحقة سيارة في مخيم العين بنابلس والتي كانت تقل إبراهيم النابلسي، فاستدعت القوة المشتركة من أجل إسنادهم في اعتقال المطارد، وتم السيطرة على السيارة، وقد كان النابلسي ملثما في لحظتها، لكنه كشف عن وجهه ليعرف بنفسه.

وحاولت القوة اختطاف النابلسي ورفاقه ولكن رفض أن ينزل من السيارة وقال للقوة: "أنا لو أبوي مات ما بطلعه من البلدة القديمة، إذا بدكم اياني خذوني أشلاء"، ومن خلال ذلك الحدث قام الكثير من الناس بالتجمهر، وسحبوا النابلسي ورفاقه من يد الأجهزة الأمنية لداخل البلدة القديمة.

وحول دور السلطة في اغتيال النابلسي صباح اليوم الثلاثاء، قال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي محمد علّان: "جميع مطاردي نابلس على قوائم المطلوبين لأجهزة التنسيق الأمني، جميعهم دون استثناء سواء كانوا مطاردين من فتح أو حماس أو الجهاد".

ووصف علان في تصريح لـ"الرسالة" سلوك أجهزة أمن السلطة بـ"العار"، متابعا: "يوما ما سيلفظ شعبنا هذه الطغمة الفاسدة".

سياسة السلطة

وتتورط السلطة في تسهيل مهام الاحتلال في اغتيال المقاومين من خلال أربعة أوجه، أولها متابعة حركة المقاومين ورفع التقارير بشكل مباشر لأجهزة أمن الاحتلال التي تشهد باستلامها معلومات ذهبية للوصول للمقاومين، خصوصا في المناطق التي باتت خارج سيطرة السلطة كمخيم جنين وبلاطة والبلدة القديمة في نابلس.

أما الوجه الثاني فيتمثل في ملاحقة المقاومين بشكل مباشر، لاعتقالهم وتعذيبهم وانتزاع الاعترافات منهم، وهذا تكرر مئات المرات، ولا يزال عشرات المقاومين معتقلين في سجون السلطة في كافة مناطق الضفة عدا المناطق التي يصعب على السلطة الدخول والخروج إليها سابقة الذكر شمالي الضفة.

وتدعي السلطة أحياناً أنها تعتقل المقاومين للحفاظ عليهم، بينما تفتح الباب لجيش الاحتلال لاعتقالهم، من داخل السجون كما حصل مع منفذي عملية قتل الوزير زئيفي من كوادر الجبهة الشعبية وفي مقدمتهم الأمين العام أحمد سعدات في سجن أريحا، وفي نيسان 2002 سلّمت أجهزة السلطة قرابة 30 مقاوماً من معتقلي سجن بيتونيا منهم الأسرى في سجون الاحتلال سليم حجة وبلال البرغوثي وإبراهيم الشوعاني وأحمد البايض وآخرون.

وفي الكثير من الأحيان تخلي سبيلهم بعد انتهاء التحقيق معهم؛ ليعتقلهم الاحتلال في الليلة نفسها، ضمن سياسة الباب الدوار المتعارف عليها في الضفة، الخروج من سجون السلطة لسجون الاحتلال، أو العكس.

أما الوجه الثالث فتسعى من خلاله السلطة إلى إعدام المقاومين بشكل مباشر كما حصل مع المقاومين، هيثم عمرو، وخلية السمان في قلقيلية، واغتيال المقاومين إياد ابتلي ومحمد عطية، أو اغتيالهم معنويا، من خلال ملاحقتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وبين جمهورهم، وإسقاط التهم عليهم حد اتهامهم بالعمالة مع الاحتلال.

وفي الوجه الرابع، فيتعلق بالسلوك العملياتي للسلطة من خلالها فتح الطريق أمام آليات الاحتلال للوصول إلى المقاومين، فالاحتلال يبلغ أجهزة أمن السلطة مسبقا بوجود نشاط أمني، فتعمل السلطة على إخلاء طرق سير الاحتلال من أي قوة أمنية تابعة لها، وتمنع أيا من أفرادها اعتراض قوات الاحتلال خلال وصولها للمقاومين.

ولطالما رصد أهالي الضفة مشاركة ملثمين فلسطينيين لقوات الاحتلال أثناء اقتحامها مدن ومخيمات الضفة للإرشاد عن أماكن وجود المقاومين لاغتيالهم أو اعتقالهم، حيث يميزهم الاحتلال والمواطنون بلباسهم وعدم حملهم للسلاح أثناء مرافقتهم لقوات الاحتلال.