الوريث الوريث

كم تكلفة “القتال في غزة”؟

العدوان على غزة
العدوان على غزة

الكاتب (الإسرائيلي) تاني غولدشتاين

كم يكلفنا هذا ؟ وهذا أيضًا سبب لارتفاع تكاليف المعيشة: جولات القتال الـ13 بين “إسرائيل” وغزة، وإطلاق النار بين الجولات التي استمرت 21 عامًا كلَّفت “إسرائيل” مبالغ ضخمة (ذخيرة، وقود، أضرار في الممتلكات، فقدان العمل، الأضرار التي لحقت بالأعمال والمنتج، وتحسين الجدران والقبة الحديدية والمزايا لسكان الغلاف) تُهلك جبال من المال، والمعلومات المقدمة أو المسربة تكشف عن تكلفة إجمالية تقارب 60 مليار شيكل – وما زالت عدة مليارات أخرى مجهولة.

ينظر الجمهور “الإسرائيلي” إلى عملية “بزوغ الفجر” على أنها ناجحة، على الأقل حسب التقارير والتحليلات في وسائل الإعلام الرسمية؛ لأنها شهدت تصفية كبار قادة الجهاد الإسلامي ودون مواجهة مع حماس وأنها استمرت ثلاثة أيام فقط، ولم يُقتل فيها أي “إسرائيلي”.
لكن الحروب شيء ضار ومكلف. بالإضافة إلى المعاناة الشديدة والجرحى والمتضررين من المدنيين وقتل المدنيين الفلسطينيين، كان للعملية تكلفة مالية كبيرة.
رفضت وزارة الحرب والجيش “الإسرائيلي” الإفصاح عن تكلفة القتال في العملية. ولكن وفقًا لتقديرات مسربة ومنشورة من قبل مسؤولي وزارة الحرب، كانت تكلفة القتال حوالي 150لـــ 160 مليون شيكل في اليوم، وإجمالاً ما يقرب من النصف مليار.

وتشمل التكلفة المباشرة الذخائر (صواريخ وقذائف) ووقود الطائرات والمركبات وصيانة مستمرة لتعزيز قوات “الجيش الإسرائيلي” في غلاف غزة وتجنيد آلاف جنود الاحتياط (أمر وزير الحرب بيني غانتس بتجنيد 25 ألف جندي، لكن معظمهم لم يتم تجنيدهم عملياً ). وتشير التقديرات إلى أنه بسبب التضخم كانت التكلفة المباشرة أعلى مما كانت عليه في جولات الحرب السابقة حيث بلغت التكلفة فقط حوالي 120 مليون شيكل في اليوم.

وبحسب التقديرات المنشورة، تبلغ تكلفة ساعة طيران طائرة 15-F حاليا ما بين 20 و 25 ألف دولار وساعة طيران طائرة الشبح حوالي 20000 دولار؛ وتشغيل طائرة بدون طيار – حوالي 6000 دولار في الساعة؛ أما القنابل التي يتم إسقاطها من الجو تكلف حوالي 10000 دولار في الساعة. وتقدر تكلفة كل قذيفة أطلقت على القطاع من المدافع والدبابات المحيطة بالقطاع بنحو 35000 شيكل، وانطلاق الدبابات إلى الحدود – حوالي 3500 شيكل لكل كيلومتر. وإلى تكلفة الحرب ستضاف قريباً تعويضات “الإسرائيليين” عن الأضرار التي لحقت بالمنازل والممتلكات وفقدان الدخل عن أيام العمل.

صادقت لجنة المالية في الكنيست يوم (الثلاثاء) على مخطط تعويض سكان الغلاف عن الإغلاق الذي كانوا فيه قبل وأثناء العملية. حسب المخطط سيحصل الموظف الذي تغيب عن العمل وفقًا لتعليمات “قيادة الجبهة الداخلية” بين 2 و 9 آب على 460 شيكل في اليوم.

وسيحصل الموظفون على تعويضات إذا كان مكان عملهم يقع في نطاق يصل إلى 7 كيلومترات من حدود قطاع غزة وبالتالي فهم احتجزوا لمدة أسبوع. العائلات التي لديها أطفال يدرسون في مؤسسات تعليمية على مسافة 40 كيلومترًا من الحدود، وبالتالي تم إغلاقها سيحصل أحد والديهم على تعويض حتى ولو واصل مكان عمله العمل كالمعتاد.

ستحصل الأعمال التي خسرت أموالًا بسبب الأحداث (على سبيل المثال – اشترت سلع لم تتمكن من بيعها) على تعويض إضافي يصل إلى 20٪ من أجور جميع موظفيهم معًا. وبحسب تصريحات وزير المالية “أفيغدور ليبرمان” (والانتخابات المقبلة)، يبقى أن نأمل أن يتم دفع الأموال بسرعة هذه المرة، على عكس العمليات السابقة التي تأخر الدفع فيها لعدة لشهور.

هناك حوالي 60 ألف مواطن يعيشون على بعد سبعة كيلومترات من القطاع (حوالي 30 ألف في سديروت والباقي في المستوطنات الصغيرة)، وأكثر من نصفهم من العمال الذين سيحصلون على تعويضات. وهناك حوالي مليون شخص آخرين يعيشون في مدى 40 كم (حوالي 220 ألف في أسدود، 204 آلاف في بئر السبع، 160 ألف في عسقلان، 100 ألف في نتيفوت وأوفكيم، 60 ألف في كريات جات، 70 ألف في رهط، وقريب من 200 ألف في المستوطنات الأصغر)، ويحق لحوالي 20٪ منهم الحصول على تعويض.

بتقدير تقريبي يبلغ عدد المستحقين للتعويض حوالي 250 ألفاً.

فقد السكان ما معدله ستة أيام عمل (ثمانية أيام من الإغلاق من بينها يوم سبت وجزء من الجمعة وعيد التاسع من آب). في تقدير تقريبي المبلغ 6 * 460 شيكل لكل مستفيد – أي ما يقرب من 700 مليون شيكل.

يضاف إلى ذلك التعويضات التي ستوزعها مصلحة الضرائب على السكان الذين تضررت ممتلكاتهم. حيث تلقت المصلحة حوالي 150 مكالمة حول أضرار من هذا القبيل. ويصل التعويض عن الضرر إلى مئات آلاف الشواكل، بل إن بعضها يزيد عن مليون شيكل، لذا فهي دفعة إضافية تصل إلى عشرات الملايين وعلى ما يبدو أكثر من 100 مليون شيكل.

وهكذا، فإن عملية قصيرة ومحدودة نسبيًا ستكلف خزينة الدولة ما يقرب من مليار شيكل. تقديرات الأضرار التي لحقت بالمنتج والتي ربما لم تكن عالية لأن معظمها حدثت في عطلة نهاية الأسبوع في أغسطس لم تتم صياغتها بعد، لكنها ستصل إلى عشرات الملايين من الشواكل.

عمليات إطلاق الصواريخ من غزة والردود الانتقامية التي يقوم بها “الجيش الإسرائيلي” مستمرة منذ بداية عام 2001. وخلال هذه الفترة جرت 13 “جولة قتالية” أو “عملية”، أُطلق عليها اسماً رسمياً من قبل “الجيش الإسرائيلي”، تم فيها اغتيال مسلحين وتدمير بني تحتية. وتعرض فيها قطاع غزة لقصف مكثف للردع وإحلال الهدوء، وأطلقت المنظمات الفلسطينية رشقات صاروخية كثيفة. بين الجولات وقعت حوادث لا حصر لها من إطلاق النار المتبادل. في الوضع السياسي والدبلوماسي في “إسرائيل” وكذلك لدى الفلسطينيين لا يوجد سبب لافتراض أن عملية “بزوغ الفجر” ستكون الجولة الأخيرة.

من المستحيل معرفة التكلفة الاقتصادية الإجمالية للقتال. حيث يوجد فيه عناصر لا يمكن تحديدها كميًا على الإطلاق، مثل الأضرار التي لحقت بالتعليم والصحة لدى السكان في جنوب البلاد (وربما في الوسط أيضًا)، والأضرار التي لحقت بتطور ونمو المستوطنات في الجنوب والأعمال التجارية فيها، والضرر المستمر في السياحة في “إسرائيل” ككل وتدمير الاقتصاد في القطاع مما يضر أيضًا ب “الاقتصاد الإسرائيلي”.

ولكن من الممكن تقدير تكلفة بعض الجولات، إلى جانب تكلفة تدريع وتحصين الجنوب. أي تقدير من هذا القبيل، حتى وإن كان متحفظًا للغاية يصل إلى 60 مليار شيكل على الأقل.

تحصين وسياج وجدار علوي بحوالي 13 مليار شيكل.

في عام 2008، قررت حكومة أولمرت تمويل بناء حوالي 10،000 مكان محصن في المنازل والمباني العامة في “سديروت” و43 مستوطنة في غلاف غزة على بعد سبعة كيلومترات من الحدود. القرار نفذ حتى عام 2012 بتكلفة وصلت إلى نصف مليار شيكل.

ميزانية التحصين لم تشمل عسقلان والمستوطنات الأخرى الواقعة في مرمى النيران الكثيفة من قطاع غزة. بعد عملية “عامود السحاب” في عام 2012 (وقبل انتخابات الكنيست في عام 2013)، قررت حكومة نتنياهو تحصين المدارس والمؤسسات العامة في عسقلان والمناطق المحيطة بها، بتكلفة تبلغ حوالي 30 مليون شيكل أخرى. في تلك الفترة بدأت الحكومة مناقشة مطالب بلدية عسقلان بتمويل تحصين حوالي 12 ألف شقة قديمة في عسقلان وآلاف المنازل من حولها. لم ينتج أي شيء من هذه المناقشات، إلى أن قررت حكومة بينيت لابيد في 2021، بعد عملية “حارس الأسوار” تمويل تحصين المنازل في عسقلان، وخصصت الكنيست حوالي 320 مليون شيكل من الميزانية لهذا الغرض.

لن يتم تحصين المنازل في عسقلان إلا في الأشهر المقبلة، لأنه حتى بعد الموافقة على الميزانية، لم يكن من الممكن توزيع الأموال على السكان والبدء في البناء. وذلك لأن لجنة المالية لم توافق على ميزانية قدرها 900 ألف شيكل لإنشاء إدارة تقوم بتوزيع الأموال على السكان وتعمل على تسريع تصاريح البناء. هذا الأسبوع في ظل عملية “بزوغ الفجر” والانتخابات المقبلة وافقت اللجنة المالية أخيرًا على ميزانية إنشاء المديرية.

بالإضافة إلى تحصين المنازل، بادرت الحكومة بمشروع حماية أكبر أنقذ العديد من الأرواح: وهو بناء الأسوار على وجه الأرض وتحت الأرض وفي الجو على حدود غزة.

مع اقتراب توقيع “اتفاقات أوسلو”، بأمر من رئيس الوزراء آنذاك “إسحاق رابين” تم بناء سياج نظام إلكتروني على طول الـــ 65 كيلومترًا المحيطة بقطاع غزة، والذي يُعرف في “الجيش الإسرائيلي” باسم طريق أو محور “هوبرس”. في الأعوام 2016 – 2021 تم تحديث محور “هوبرس” لمنع التسلل من القطاع. وتضمنت الأعمال سورًا بارتفاع ستة أمتار ومجموعة من الرادارات والكاميرات والجدران الخرسانية في المناطق المجاورة للمستوطنات، ومواقع وأبراج مراقبة، وكاميرات ومدافع رشاشة للرماية عن بعد (يرى ويطلق)، ومركبات غير مأهولة تقوم بدوريات حول السياج، وجنود بالقرب من السياج وحراثة المنطقة للقضاء على النباتات التي يمكن أن يختبئ فيها “المتسللون”.

وفي الوقت نفسه، تم إنشاء حاجز عائق تحت الأرض وخنادق وجدران اسطوانية، وحاجز عائق بحري يتضمن وسائل لرصد التسلل من البحر ونظام إطلاق نار بالتحكم عن بعد، بالإضافة إلى سفن سلاح البحرية. كلفت المرحلة الأولى من تطوير السياج – حتى عام 2017 – 3.3 مليار شيكل؛ وكلفت المرحلة الثانية التي انتهت في عام 2021 – حوالي 3 مليارات أخرى.

وعلاوة على ذلك تم إضافة القبة حديدية (نظام صواريخ أرض – جو)، وهو الأكثر تقدمًا في العالم، تم البدء في تطويره منذ عام 2007 بمبادرة من وزير الحرب آنذاك “عمير بيرتس”، ودخلت حيز العمل في عام 2011.

النظام الذي تم نصبه أيضًا في الولايات المتحدة، هو مشروع مشترك بين الدولتين وبين الصناعات الأمنية فيهما. ووفقًا للمنشورات والتقديرات الأجنبية المسربة من الحكومتين “الإسرائيلية” والأمريكية فقد خصصت الحكومة الأمريكية ميزانية لتطويرها بنحو مليار دولار و”الحكومة الإسرائيلية” بنحو مليار شيكل.

تشير التقديرات إلى أن نصف مليار دولار وصلت إلى شركات الصناعات العسكرية للبلدين من تطوير أنظمة القبة الحديدية لكندا وبريطانيا وكوريا الجنوبية والمجر وسلوفاكيا وجمهورية التشيك والهند وفنلندا (إسرائيل أحبطت بيعها لأوكرانيا).

المعلومات الخاصة بتكلفة الصواريخ وعددها سرية. وبحسب التسريبات والتقديرات المنشورة فإن كل صاروخ يكلف حوالي 50 ألف دولار أي حسب سعر صرف الدولار الحالي – حوالي 170 ألف شيكل. منذ نصب نظام القبة الحديدية أطلقت حماس والجهاد حوالي 16000 صاروخ على “إسرائيل”. تحاول القبة الحديدية اعتراض كل عملية إطلاق في المناطق المأهولة (عادة بنجاح)، أي حوالي ثلثي عمليات الإطلاق، وفي كل عملية إطلاق اعتراض تقوم بها القبة الحديدية يتم إطلاق صاروخين. لذلك يمكن تقدير أن “الجيش الإسرائيلي” استخدم 20-25 ألف صاروخ اعتراض، وبتقدير تقريبي، فإن التكلفة الإجمالية للصواريخ تقارب 4 مليارات شيكل.

هناك العديد من المصاريف الإضافية التي لم نحسبها هنا، من إنتاج بطاريات القبة الحديدية الجديدة إلى صيانة السياج وصولًا إلى تجديد الملاجئ ونصب غرف الحماية. ولكن حتى وفقًا للتقديرات التقريبية والبسيطة التي قدمناها، فإن تكلفة عملية تحصين “إسرائيل” من الهجمات من غزة وصلت حتى الآن إلى حوالي 13 مليار شيكل.

عمليات ساخنة بدون خصومات: 43 مليار شيكل على الأقل

ليس لدى مصلحة الضرائب ووزارة الحرب تقديرات لتكلفة العمليات الأولى في غزة – عملية “قطف شقائق النعمان” (2003)، “قوس قزح” (2004)، “أيام التوبة” (2004)، “أول الأمطار” (2005، فور فك الارتباط)، “أمطار الصيف” (العملية البرية لمدة ستة أشهر في 2006)، و”الشتاء الدافئ” (2008). ولم نعثر على أي منشورات حول تكلفة هذه العمليات التي نفذ فيها “الجيش الإسرائيلي”، مالا يحصى من الهجمات الجوية والبرية، وتضرر مئات المنازل في الجنوب وحدوث شلل في النشاط الاقتصادي.

استمرت العملية التالية “الرصاص المصبوب” ثلاثة أسابيع، من كانون الأول (ديسمبر) 2008 إلى كانون الثاني (يناير) 2009. وبلغت التكلفة المباشرة للعملية – الاحتياط والذخيرة والوقود والعتاد – حوالي 3.8 مليار شيكل، منها 1.4 مليار شيكل أتت من ميزانية وزارة الحرب الجارية، ونحو 2.4 مليار أضافها الكنيست إلى ميزانيته لإعادة التجهز والتزود.

أثناء العملية، عندما لم تكن القبة الحديدية تعمل بشكل صحيح، أطلقت حماس صواريخ من أسدود ويبنا حتى بئر السبع، ولحقت أضرارًا بـ 1297 منزلًا و268 سيارة و48 حقلاً زراعيًا. ودفعت ضريبة الأملاك لأصحاب التعويضات ما يقارب نصف مليار شيكل.

خلال العملية، تم إغلاق جميع الأعمال التجارية الواقعة على بعد 7 كيلومترات من القطاع والمؤسسات التعليمية على بعد 40 كيلومترًا. تم إغلاق العديد من الشركات لأن موظفيها لم يأتوا إلى العمل، وخاصة آباء الأطفال الذين بقوا في المنازل مع أطفالهم. رغم ذلك رفضت الحكومة بقيادة إيهود أولمرت الذي كان في نهاية مسيرته السياسية في البداية تعويض الشركات والعمال عن الأضرار. وطالبت “الهستدروت” و”اتحاد الصناعيين” الدولة بدفع أجور الموظفين للشركات، كما حدث في الشمال بعد “حرب لبنان الثانية”.

بعد أسبوعين من العملية تم توقيع اتفاقية تحصل بموجبها كل شركة على تعويض قدره 132٪ من راتب كل موظف تغيب بسبب العملية (كل موظف حتى 7 كيلومترات من القطاع، وأحد الوالدين من عائلة لديها أطفال على مسافة 40 كم). وتلقى المزارعون والشركات السياحية المتضررة تعويضات في مسار منفصل وفقًا لخسائرهم. في المجموع وزعت الحكومة تعويضات غير مباشرة بنحو 2.8 مليار شيكل. كلفت عملية “الرصاص المصبوب” الحكومة ما مجموعه حوالي 7.1 مليار شيكل.

لم تغطي التعويضات الحكومية جميع الأضرار الاقتصادية. ووجدت دراسة أجراها “بنك إسرائيل” أنه خلال فترة عملية “الرصاص المصبوب” وفي الربع الذي تلاه سجل هناك تراجع بنحو الثلث في السياحة إلى “إسرائيل”، ونحو 10٪ في الصادرات وحوالي 3٪ في الاستهلاك الخاص. كلف انخفاض الصادرات وحده “الاقتصاد الإسرائيلي” خسارة بنحو 10 مليارات شيكل من الناتج المحلي الإجمالي. لكن يبدو أن جزءًا كبيرًا منه كان بسبب الأزمة المالية العالمية التي حدثت في ذلك الوقت. ولا تشمل هذه التكلفة تكلفة العلاج الجسدي والنفسي لـ 731 “جريحًا ومصاباً إسرائيليًا” في العملية، وتعويضات عائلات الضحايا الـ 13. وكذلك المعاناة الجسدية والنفسية والأضرار التي لحقت بالناس على جانبي الحدود، والتي لا يمكن لأي مبلغ من المال إصلاحها.

كانت عملية “عامود السحاب” في تشرين الثاني (نوفمبر) 2012 أقصر من “الرصاص المصبوب” – ثمانية أيام – وكانت أضرارها صغيرة بالمقابل، على الرغم من أن مدى صواريخ حماس وصل إلى “تل أبيب”.

 وزارة الحرب لم تنشر بعد تكلفة القتال. وبحسب تقديرات، على سبيل المثال دراسة أجراها معهد “فان لير”، وتسريبات من وزارة المالية، كلف القتال نحو مليار ونصف المليار شيكل – دون تفعيل القبة الحديدية. خلال الجولة تضرر 1780 مبنى وسيارة وحقول زراعية من جراء الصواريخ، ونتيجة لذلك تم تقديم 9466 طلب لضريبة ممتلكات للتعويض عن الأضرار المباشرة.

تم إغلاق العمل في غلاف غزة، وبعد العملية تم التوقيع على اتفاقية جماعية للتعويض غير المباشر للعمال والشركات على غرار النموذج الذي دفع في عملية “الرصاص المصبوب”. وحصل الاتفاق على أمر توسيع حكومي وأصبح طريقة للتعويض في الجولات التالية أيضًا (ثم تم استخدامه كنموذج للتعويض في حالات إغلاق كورونا حول العالم). ولم تنشر مصلحة الضرائب تقريرًا عن مبلغ التعويض المدفوع وأخبرتنا أنه ليس لديها معلومات عنه.

في كانون الأول 2012، أُعلن أن سلطة الضرائب دفعت ما يقارب 60 مليون شيكل كتعويض، أي ما يعادل ثلث الطلبات. وأُعلن لاحقًا أن المبلغ قد ارتفع إلى 136 مليونًا، وهو ما يمثل حوالي 80٪ من الطلبات. وعليه يمكن تقدير أن التعويض المباشر بلغ نحو 150 مليونًا. وقدرت منشورات أخرى أن التعويضات غير المباشرة (خسارة أيام عمل وخسائر تجارية) بلغت نحو نصف مليار شيكل. وكشف وزير الحرب آنذاك “موشيه يعلون” أن العملية كلفت نحو 9 مليارات شيكل. ليس من الواضح ما إذا كان المبلغ يشمل 1.8 مليار شيكل كتعويضات مدنية، وما يقرب من مليار شيكل لتشغيل القبة الحديدية، ورفضت وزارة الحرب و”الجيش الإسرائيلي” توضيح الأمر.

 كانت عملية “الجرف الصامد” حربًا حقيقية استمرت حوالي شهر ونصف وأودت بحياة “74 إسرائيليًا” و2203 فلسطينيًا. وزير الحرب حينها “موشيه يعلون” كشف لاحقا كما ذكرنا أن العملية كلفت نحو 9 مليارات شيكل.

خلال عملية “الجرف الصامد”، تم إطلاق 4594 صاروخًا باتجاه “إسرائيل” من حيفا حتى بئر السبع. لكن الأضرار التي لحقت بالممتلكات كانت طفيفة مقارنة بعدد الصواريخ بفضل القبة الحديدية. وأفادت مصلحة الضرائب أنها دفعت 164 مليون شيكل كتعويض عن الضرر المباشر.

تم إغلاق النشاط التجاري بالكامل في عسقلان وغلاف غزة وفي الجنوب بأكمله بشكل جزئي – ودفعت مصلحة الضرائب 1.58 مليار شيكل كتعويض غير مباشر. كان التعويض غير المباشر صغيرًا مقارنة بطول عملية “الجرف الصامد” (ثلاثة أضعاف طول عملية عامود السحاب)، لأن الحرب وقعت خلال إجازة الصيف الكبيرة. كان دفع التعويض بطيئًا ومرهقًا، وأفاد أصحاب المنازل والشركات أن الأمر استغرق سنوات قبل أن يتلقوا الأموال، والتي على أي حال لم تُغطى دائمًا خسائرهم. وتم الكشف في الأسبوع الماضي في “De Marker” أن 129 من أصل 29943 طلب تعويض تم تقديمها بعد عملية “الجرف الصامد” لم يتم تسويتها ودفعها حتى يومنا هذا.

وبحسب دراسة أجراها “بنك إسرائيل”، بلغت الخسائر الإجمالية للناتج المحلي الإجمالي ل “الاقتصاد الإسرائيلي” نحو 3.5 مليار شيكل – ملياران من إغلاق السياحة ومليار ونصف من الأضرار التي لحقت بالاستهلاك في الجنوب. وبحسب الدراسة لم يتأثر الإنتاج والصادرات، وذلك بفضل العطلة الكبيرة التي سرحت الآباء من العمل والإعداد والتحصين التي سمحت لميناء أسدود ومعظم المصانع في الجنوب بالعمل كالمعتاد. وقدرت وزارة المالية خسارة الإنتاج بنحو 4.5 مليار شيكل. يعتقد بعض الاقتصاديين والباحثين السياسيين أن خسارة الإنتاج كانت أكبر بكثير لأن التقديرات الرسمية تتجاهل الأضرار التي لحقت بالإنتاج الزراعي والأعمال الصغيرة.

استمرت عملية “الحزام الأسود” أربعة أيام و”الحديقة المغلقة” ثلاثة أيام في عام 2019. السلطات التي لم تكن تعمل بشكل جيد في ذلك الوقت بسبب الانتخابات لم تنشر بيانات عن الأضرار المالية. وأبلغتنا مصلحة الضرائب أنه ليس لديها معلومات عن مبلغ التعويض المدفوع بعد الجولتين. ورفضت وزارة الحرب و”الجيش الإسرائيلي” تحديد تكلفة القتال. وبحسب حسابات اتحاد الصناعيين، نتج عن العمليات التي جرت في أيام الإجازة منتصف العام، خسارة في الناتج المباشر بنحو 220 مليون شيكل في اليوم أي نحو مليار ونصف المليار شيكل إجمالاً.

ونقلت وسائل الإعلام عن تقديرات مسؤولي المالية بأن القتال بدون القبة الحديدية كلف حوالي 100 مليون شيكل في اليوم، نحو 700 مليون إجمالاً. وبحسب هذه التقديرات فقد استخدم “الجيش الإسرائيلي” في العملية وسائل حديثة وأكثر تكلفة من “الجرف الصامد”، ونفذ عددًا كبيرًا من الطلعات الجوية كل يوم لذلك كان كل يوم من أيام العملية مكلفًا نسبيًا على الرغم من أن هذه المرة لم تدخل القوات البرية قطاع غزة.

أيضا عملية “حارس الأسوار” في مايو 2021 كلفت الكثير. حيث أفادت مصلحة الضرائب أنه تم حتى الآن دفع تعويضات تقارب 292 مليون شيكل عن الأضرار التي لحقت بالممتلكات وحوالي 193 مليون شيكل عن خسارة المال وأيام العمل. العديد من مطالبات التعويض الأخرى لم يتم تسويتها بعد.

وقارن تحليل أجراه “معهد دراسات الأمن القومي” (INSS) في جامعة “تل أبيب” الأضرار الاقتصادية في عملية “حارس الأسوار” و”الجرف الصامد”. ووفقًا للتحليل كان حجم الضرر متشابهًا تمامًا، على الرغم من أن “حارس الأسوار” استمرت فقط 12 يومًا.

وجاء في التحليل بأن القصف على قطاع غزة في عملية “حارس الأسوار” كان أكثر كثافة بخمس مرات مما كان عليه في “الجرف الصامد”، لذلك كان نشاط “الجيش الإسرائيلي” متشابهًا في جميع المجالات. وأطلقت حماس والجهاد الإسلامي نحو 4360 صاروخًا – رقم مشابه ل “الجرف الصامد”، والمدى الذي وصل إليه إطلاق الصواريخ بشكل مكثف كان ضعف النطاق الذي تم فيه إطلاق الصواريخ في “الجرف الصامد” على بعد 80 كم من قطاع غزة، وشمل المنطقة الوسطى حيث يتركز جزء كبير من النشاط الاقتصادي.

والأمر الثالث وربما الأهم هو أعمال الشغب التي اندلعت في المدن المختلطة. والتي تسببت في الكثير من الأضرار بالممتلكات، فضلاً عن الإضرار بالأرواح ونسيج الحياة. وبحسب هذا التحليل، تقدر “دراسات الأمن القومي” أن التكلفة العسكرية المباشرة لعملية “حارس الأسوار” قد بلغت ما بين 4-5 مليار شيكل.

من ناحية أخرى يشيرون في الدراسة إلى ما يلي:

تكلفة عملية “حارس الأسوار” كانت محدودة بسبب التجنيد المحدود لقوات الاحتياط (حوالي 10000 جندي فقط). ولأن الاقتصاد تكيف بسرعة مع أنماط العمل المكتسبة خلال أزمة كورونا وخاصة العمل من المنزل، لذلك لم تتأثر العديد من القطاعات تقريبًا، وخاصة التكنولوجيا الفائقة. كما تكيف نظام التعليم بسرعة مع التعلم عبر الإنترنت بحيث لم يتم تسجيل العديد من حالات التغيب عن أماكن العمل. ولم تتأثر السياحة أيضًا حيث تم إغلاقها عملياً في وقت سابق بسبب فيروس كورونا.

 

وبحسب حسابات اتحاد الصناعيين، بلغت الأضرار التي لحقت بالمنتج في “حارس الأسوار” نحو 1.2 مليار شيكل.

من الحسابات والتقديرات التي أجريناها هنا، يبدو أن الجزء المعروف من تكلفة جولات القتال يصل إلى حوالي 43 مليار شيكل، ولا يشمل ذلك تشغيل القبة الحديدية. وهذه تقديرات جزئية لأن بعض العمليات لا يوجد معلومات عنها، والضرر عمليًا هو أكبر بالتأكيد. يجب أن يضاف إلى أضرار الجولات تكلفة غير معروفة، لكنها هائلة وهي حوادث إطلاق النار المتبادل بين الجولات.

في عام 2018 على سبيل المثال، لم يتم الإعلان عن أي عملية. ومع ذلك هاجم “الجيش الإسرائيلي” قطاع غزة 143 يومًا في ذلك العام، وأحيانًا عدة مرات في اليوم، وكان عادة رداً على إطلاق نار فلسطيني. أسفرت هذه الهجمات عن مقتل 254 فلسطينياً (149 منهم من المدنيين الأبرياء). بالإضافة إلى الكلفة الفادحة في الأرواح فإن كل قذيفة أو رصاصة تطلق على القطاع تكلف “دافع الضرائب الإسرائيلي” أموالاً طائلة بمبالغ غير شفافة وغير خاضعة للمراقبة والإشراف.

 

تسببت بعض الهجمات الفلسطينية في ذلك العام في إلحاق أضرار مباشرة ب “الممتلكات الإسرائيلية” وإحداث شلل النشاط الاقتصادي في غلاف غزة لساعات أو أيام، وكل حادث من هذا القبيل كلف الاقتصاد ملايين الشواكل. وهذه سنة واحدة فقط من بين العديد من السنوات.

كنت سأتخلى عن المساعدة من أجل الهدوء.

يضاف إلى هذه المبالغ الهائلة هذه الإعفاءات الضريبية التي تمنحها الحكومة لسكان غلاف غزة لتعويضهم عن بعض معاناتهم وتشجيعهم على عدم مغادرة المنطقة. منذ عام 2007 يحصل سكان “سديروت” والمستوطنات الواقعة في نطاق 7 كم على إعفاء ضريبي على 20٪ من الدخل الذي يصل إلى 241 ألف شيكل في العام. وذكرت مصلحة الضرائب أن الإعفاءات تكلف الحكومة حوالي 200 مليون شيكل كضرائب كل سنة، إجمالاً كلفت هذه الإعفاءات حتى الآن حوالي 2.5 مليار شيكل. يضاف إلى الإعفاءات من الضريبة مزايا أخرى في مجالات مختلفة. وزارة الاقتصاد على سبيل المثال، تقدم دعم لكل رضيع صغير في الغلاف (ضمن دائرة نصف قطرها 7 كم) 1800 شيكل شهريًا لتكلفة الحضانات ومراكز الرعاية اليومية.

بلدية وسكان عسقلان يطالبون بتمديد الامتيازات لمدينتهم التي تقع تحت رشقات لا تنتهي. لا تزال نفس المزايا تُمنح للمستوطنات على الحدود الشمالية والتي تنعم بالهدوء منذ 16 عامًا، وليس من الواضح سبب عدم منحها في عسقلان.

تقول “ليليت فاغنر” التي تعيش في عسقلان منذ عام 2010 مع شريكها وابنتها، نحن نعيش في مدينة تتعرض للقصف ويصعب العيش فيها. لكننا لا نحصل على أي إعفاءات ضريبية، وكأننا نعيش في الوسط. إذا كانت هناك مزايا في “سديروت” و”كريات شمونة” فلماذا عسقلان محرومة منها؟ يقول “بار حيفيتس” مزارع من “كيبوتس نيريم” يعيش مع أطفاله في مرمى النار منذ 21 عامًا: “أفضل أن يتم إلغاء جميع المزايا التي نحصل عليها صباح الغد، لا أريد هذه الأموال من الحكومة التي تضيع هنا. أريدهم أن يتوصلوا أخيرًا إلى اتفاق، وأن يكون كما هو الحال على الحدود الشمالية ويكون هنا هدوء”.

المصدر: ترجمة الهدهد