الرسالة نت-محمد أبو قمر
في سوق السيارات تترقب أعين السماسرة الباعة والمشترين في محاولة منهم لاقتناص الزبائن والوصول بسعر يرضي الطرفين لإتمام عملية البيع والشراء.
في المقابل يعلو صوت "الدلال" لعرض سيارات بأسعار زهيدة، ويلتف حوله الكثيرين بنية الشراء أو الفضول لمعرفة الاسعار.
زيارة المواطنين لسوق السيارات والاطلاع على أسعارها في ظل الحديث عن عودة ارتفاعها من جديد بعد انخفاض سابق اثر سماح الاحتلال بدخول سيارات جديدة للقطاع تفضي لشراء سيارة أو "بين البائع والمشتري يفتح الله".
تباين الاسعار
في ذات السوق بعيدا عن زحمة السيارات يرتشف التاجر "أبو أحمد" أرجيلته، ويرقب حركة البيع والشراء، ويقول أن أسعار السيارات في الاطار الطبيعي.
ويشير التاجر "للرسالة" الى أن أسعار السيارات انخفضت بشكل ملموس عقب سماح الاحتلال بدخول سيارات جديدة للقطاع، لكن بعدما تبين أن أسعار تلك السيارات مرتفعة وليست بمتناول الجميع عادت الأسعار للارتفاع من جديد، قبل أن تعود لمعدلها الطبيعي.
كثيرة هي العوامل التي تؤثر في أسعار السيارات المستخدمة بحسب التجار أولها الاشاعات التي يطلقها البعض عن حرب محتملة مما يؤدي لعزوف المواطنين عن شراء السيارات وبالتالي انخفاض سعرها، بالإضافة الى ما يروج بين التجار عن قرب دخول سيارات عمومي من الطرف الاسرائيلي مما سيؤثر على سعر السيارات بشكل كبير في حال ثبت الامر.
وتتأرجح أسعار السيارات حسب نوعها وسنة صنعها، ويقول التاجر أبو أحمد أن سعر السوبارو القديم ما بين ثلاثة آلاف وخمسمائة دينار الى أربعة آلاف، أما السوبارو الحديث فيتراوح ما بين خمسة ونصف الى ستة وذلك بناء على ترخيصه اذا كان رسمي ام ترخيص مسروق يحمل رقم عشرة أو اثني عشر.
وهبطت أسعار السيارات القديمة بشكل عام الى معدلها الطبيعي بعدما كانت قد ارتفعت بشكل خيالي قبل أن تسمح قوات الاحتلال بدخول السيارات الجديدة.
وبحسب التاجر فانه في حال دخلت سيارات مستخدمة من الطرف الاسرائيلي ما دون 2007، فان ذلك سينعكس على أسعار السيارات ويخفضها تلقائيا.
ويتبين أن أسعار السيارات في غزة تتأثر بعدة عوامل تبقى قيد التنبؤات بحكم سيطرة الاحتلال على معظمها منها ادخال السيارات العمومي، والمستخدمة، بالإضافة الى تحكمه بعدد السيارات الحديثة التي تدخل لغزة.
ضبط الاوضاع
ويرجع البعض ارتفاع أسعار السيارات الى قلة العرض وكثرة الطلب، لاسيما أن عدد السيارات التي دخلت من خلال المعبر يقدر بخمسمائة وخمسين سيارة فقط.
ويدور الحديث بين مستوردي السيارات عن احتمال سماح الاحتلال بإدخال سيارات عمومي، وأن يرفع عدد السيارات التي تدخل أسبوعيا، لكن ذلك الحديث لم يعد كونه وعود فقط.
وفي هذا السياق أكد م. عدنان أبو عودة مدير عام الشئون الفنية بوزارة النقل والمواصلات أنهم قرروا الإفراج عن جميع المركبات الجديدة المستوردة المحجوزة لديهم من أجل تصويب أوضاعها.
ويعزو أبو عودة في حديثه "للرسالة" اقدام الوزارة على حجز السيارات الجديدة في وقت سابق في اطار محاولة ضبط عملية الاستيراد ، وقال " هناك أربعة وخمسين شخص معتمدين لدى الطرف الاخر لاستيراد سيارات، والاحتلال ينسق معه حكومة رام الله في هذا الشأن، واشترطنا على كل من يريد استيراد سيارات أن يضيف بياناتها لدى جمعية أصحاب محلات قطع الغيار والسيارات التي بدورها تزودنا بتلك الكشوف".
واضاف " اكتشفنا أن هناك أشخاصا يجتازون دورهم ويستوردون دون تسجيل بياناتهم في الكشف المعتمد لدينا، مما يضطرنا الى احتجازها لحين تصويب أوضاعها".
ووصل عدد السيارات المحتجزة اثنين وأربعين سيارة، وبعد ضبطها في غزة اضطرت وزارة رام الله لتدارك التجاوزات مما تسبب في اخضاع وكيل مساعد في وزارة المواصلات برام الله للتحقيق، واعفاء مندوب تلك الوزارة الذي ينسق مع الاحتلال لدخول السيارات عبر كرم أبو سالم من مهامه.
وبعد الافراج عن تلك المركبات كبادرة حسن نية تجاه المستوردين، طالب أبو عودة جميع التجار بتسجيل أرقام مركباتهم في الجمعية التي بدورها ستسلم الكشوف إلى الوزارة من أجل تنظيم حركة مرور المركبات عبر المعابر الحدودية.
ولمحاولة ضبط الاسعار طالبت الوزارة تجار السيارات بضرورة وضع أسعار على المركبات المستوردة داخل معارضهم وبدورها ستقوم الوزارة بدوريات لمراقبة أسعار المركبات في المعارض. وحذرت الوزارة جميع التجار بعدم التساهل معهم مرة اخرى في حال تجاوزهم للقوانين المعمول بها في الوزارة ، مؤكدة أنها ستحيل ملفاتهم للنائب العام في حال ورود أية مخلفات قانونية.
بالانتظار
ويقول أبو عودة أن الاحتلال يسمح بدخول أربعين سيارة لغزة أسبوعيا، وذلك العدد لا يكفي لسد عجز أربع سنوات من الحصار، لاسيما أن المركبات القديمة تآكلت والمواطنون بحاجة لعدد أكبر.
ولعل انتقال السيارات الجديدة من تاجر لآخر يرفع سعرها بسبب حرص كل منهم على تحقيق نسبة من الربح، ولذا اجبرت وزارة المواصلات العارضين على وضع التسعيرة على السيارات للحد من الارتفاع في أسعارها.
ويؤكد ابو عودة أن حكومته لا تفرض أية جمارك على السيارات الحديثة تطبيقا لقرار مجلس الوزراء القاضي بإعفائها من الجمرك لستة أشهر، على أن يعاد النظر بالقرار.
ويشير الى أن ما تحصل عليه الحكومة هي ضريبة القيمة المضافة فقد المقدرة بأربعة عشر ونصف بالمائة، وترخيص السيارات الجديدة، كأية سيارة أخرى في غزة.
وبالعودة الى سوق السيارات، يحاول البائع أن يتمسك بأعلى سعر ويبدي مزايا سيارته، فيما يتطلع المشتري لخفض أكبر مبلغ ممكن من سعرها، ويتمسك بالحديث الدائر عن امكانية دخول سيارات مستخدمة أو عمومي.
ولكل من البائع والمشتري تخوفاته سواء من بيعها ومن ثم ارتفاع ثمنها ثانية، أو شرائها وانخفاض سعرها أكثر، وكل ذلك مرهون بعوامل متغيرة لا يمكن السيطرة عليها.