الوريث الوريث

كيف سارت "أوسلو" بالمشروع الوطني من المقاومة إلى التنسيق الأمني؟

الرسالة نت- خاص

باتت اتفاقية أوسلو التي يصادف اليوم مرور 29 عاما على توقيعها، ذكرى شؤم على المشروع الفلسطيني الذي شهد محاولات لقتله عبر هذه الاتفاقية.

وعمدت هذه الاتفاقية في السير بالمشروع الوطني من المقاومة وطريق التحرير إلى التنسيق الأمني وملاحقة المقاومين.

وتطور أداء التنسيق الأمني بشكل متدحرج، ليصل إلى أن تصفه قيادة السلطة علانية بـ "المقدس"، في مشهد يُثير غضب الفلسطينيين.

 فشل أوسلو

ويرى الكاتب في الشأن السياسي سليمان أبو ستة، أن الكل الفلسطيني مجمع اليوم على رفض أوسلو وعلى فشل مشروع "التسوية" الذي تقوده السلطة.

وقال أبو ستة في حديث لـ "الرسالة نت": "اتفاقية أوسلو انحدرت من مشروع تسوية سياسي إلى مشروع تنسيق أمني يخدم الاحتلال ويوفر له بيئة تساعده في مشروعه الاستراتيجي الهادف للاستيلاء على الضفة وتحويلها إلى كانتونات معزولة".

ووفق أبو ستة، عمل المشروع على إنهاء الكيانية السياسية الفلسطينية وتقسيم الشعب الفلسطيني وعزل جزء أساسي من الشعب الفلسطيني عن مشروع المقاومة.

وأوضح أن اتفاقية أوسلو مثّلت أولى خطوات الانقسام الفلسطيني، "حيث نشأ لأول مرة منذ الاحتلال مشروع سياسي فلسطيني رافض للمقاومة، ويعمل على محاربته، ومهاجمته، والتعاون مع الاحتلال في مواجهته".

ولفت إلى أن قيادة السلطة مستمرة في مشروع التنسيق الأمني، رغم رفض كل الفصائل والنخب الفلسطينية بما في ذلك أجزاء كبيرة من حركة فتح.

واستدرك: "إلا أن المجموعة المتنفذة في قيادة السلطة تصر على مسارها المدمر للشعب الفلسطيني والمشروع الوطني".

وأشار أبو ستة إلى أن قيادة السلطة التي تقدّس التنسيق، ترفض أي صيغة لإصلاح منظمة التحرير أو انتخاب قيادة فاعلة ممثلة للشعب الفلسطيني بشكل حقيقي.

ويتفق الباحث السياسي رامي مراد، مع سابقه في أن الانقسام الفلسطيني بدأ مع توقيع اتفاقية أوسلو قبل 29 عاما.

وقال مراد في حديث لـ "الرسالة نت": "اتفاقية أوسلو نقلت الحالة الوطنية من صراع مفتوح مع الاحتلال تنخرط فيه جميع القوى الفلسطينية إلى كيان رسمي يمثله السلطة يعمل على تهدئة الأوضاع مع الاحتلال".

وأضاف: "فيما سبق اتفاق أوسلو كان هناك تجريم لأي شخص يتعامل مع الاحتلال، ولكن ما بعد الاتفاقية لم يعد الكيان جهة معادية ويمكن الجلوس معها والحصول على سلام وهمي".

وأشار إلى أن السلطة منقوصة السيادة وجاءت لمهام معينة أهمها الأمنية والتنسيق مع الاحتلال، "وشاهدنا كيف بدأت تتدحرج آليات التنسيق في التزام كامل من السلطة لما عليها من واجبات في حين أن الاحتلال تنصل من بنود الاتفاق بالكامل".

وأشار مراد إلى أن الاحتلال أبقى على اتفاقية أوسلو رغم أن الاتفاق كان مرحليا، "لأنه يخدم رؤيته الاستيطانية بشكل كبير".

وتابع: "أوسلو هي بداية الانقسام الفلسطيني لما يمثله من برنامج يتعاطى مع الاحتلال في الوقوف بوجه المقاومة والاعتماد الكامل على المفاوضات التي كانت عبارة عن وهم كبير".

ولفت مراد إلى أن جميع من في قيادة السلطة يعلمون جيدا أن الاتفاق انتهى ولم يعد يُجدي نفعا، ورغم ذلك لا يزالون متمسكين به لأنه لا بدائل لديهم للبقاء على رأس السلطة.

في 13 سبتمبر/ أيلول لعام 1993، وقّع محمود عباس رئيس دائرة الشؤون القومية والدولية في منظمة التحرير آنذاك، بمشاركة رئيس المنظمة الراحل ياسر عرفات، ووزير الخارجية (الإسرائيلي) شيمون بيريز، ورئيس الوزراء آنذاك، إسحق رابين قبل اغتياله، في العاصمة الأمريكية واشنطن، اتفاقية أوسلو.