الرسالة سبورت الرسالة سبورت

زينة عمرو.. مرابطة مقدسية أرهقت الاحتلال

زينة عمرو
زينة عمرو

الرسالة نت- مها شهوان

كعادته، يقود الاحتلال (الإسرائيلي) حملة شرسة ضد المقدسيين حين تقترب الأعياد اليهودية، حيث الاعتقالات وإبعاد العشرات من المرابطين والمرابطات، وهذه المرة بدأ حملته باكرا لتهيئة الأوضاع لمستوطنيه لشن طوفان الاقتحامات للمسجد الأقصى.

ولأن المرابطة زينة عمرو –58 عاما- عنوان للمرابطات المقدسيات، ومعروفة وعائلتها برباطهم بالأقصى ودوما يتعرضون للإبعاد والاعتقال، كان صباح الخميس دورها للاعتقال حين اقتحم جنود الاحتلال منزلها الكائن في حي الثوري بالقدس.

"ورغم مرضها الشديد وصعوبة وضعها الصحي، تصر المرابطة عمرو على التوجه للصلاة في الأقصى" حتى قال لها أحد الضباط .. لن تملوا؟ فقالت له: حتى تملوا، أتركوا الأقصى فأنتم لستم على قدره" والقول لابنها البكر المرابط رضوان.

وبعد ساعات قليلة من اعتقالها أفرج الاحتلال عنها، بعد أن سلمها قرارا جائرا بالإبعاد عن المسجد الأقصى ومداخله مدة أسبوع، على أن تعود لاستلام قرار إبعاد لمدة أطول في التاسع والعشرين من الشهر الجاري.

وكانت عمرو قد اعتقلت صباح الخميس من المنزل جنوب المسجد الأقصى ضمن حملة مستعرة تهدف لإفراغ الأقصى من المرابطين والمرابطات والنشطاء تمهيدا لعدوان واسع على الأقصى خلال الأعياد اليهودية.

ودوما تشبه زينة عمرو إبعادها عن الأقصى، بحرمان الأم من أطفالها، وتتمنى لو أنها طائر يحلق فوقه وتجوب في ساحاته وتصلي في حرمه.

من هي زينة عمرو؟

ولدت في دورا بالخليل جنوب الضفة الغربية في عام 1964م، ونزحت مع عائلتها عند احتلال الضفة إلى الأردن، قبل أن تكتب لهم العودة في عام 1975م إلى الخليل، حيث أكملت دراستها الابتدائية والثانوية، ثم لتتزوج من المقدسي والمختص في شؤونها "جمال عمرو".

ارتبطت بالأقصى منذ طفولتها، وانضمت كمعلمة في حلقات العلم بالمسجد الأقصى في يونيو/حزيران 2011، وكانت من أوائل المعلمات اللواتي بدأن بتشكيل مصاطب العلم في المسجد.

كان الاستهداف الأول للمرابطة زينة عمرو يوم 16 أبريل 2012 باعتقالها من عند أبواب الأقصى، والتهمة عرقلة سير زيارات غير المسلمين للمسجد، والتحريض، وتعريض حياة المقتحمين للخطر، إلا أنها ترفض التهم الموجهة لها كما ترفض التوقيع على قرار الإبعاد.

لم تستسلم لتلك القرارات، بل واصلت طريقها في الرباط على الأبواب مما جعلها عرضة لاعتداء وحشي في نفس التاريخ بعد عامين، أدى إلى كسور في الفك والأسنان ورضوض بكافة أنحاء الجسم.

واستمر الاستهداف بفتح ملف أمني للمرابطة المقدسية لدى شرطة الاحتلال التي بدأت في تلك الفترة بإصدار قرارات إبعاد احترازية قبيل موسم الأعياد اليهودية، استهدفت بها النساء الناشطات في الدفاع عن الأقصى.

أدرِجت زينة عمرو على قائمة المبعدات عن الأقصى، وتم تعميم اسمها وصورها على أفراد الشرطة المتمركزة عند الأبواب.

أما عن دراستها، حصلت على شهادة البكالوريوس في إدارة الأعمال من جامعة القدس المفتوحة، وأكملت دراسة الماجستير "دراسات مقدسية" في جامعة القدس، حيث كان مكان دراستها بالقرب من باب القطانين بالمسجد الأقصى.

وكان لمجال ومكان دراستها دورٌ كبيرٌ في مسيرتها بالرباط، فكانت من أوائل المدرسات اللواتي درّسن مادة التعريف بالمسجد الأقصى وتاريخ القدس في حلقات العلم.

ولم يقتصر الرباط على زينة وزوجها، فأبناؤها بدأوا منذ طفولتهم يعرفون دورهم ومسؤوليتهم تجاه الأقصى، فكبروا على هذا الحب والوعي والفهم لمكانته العظيمة.