غزة فوق فوهة العدوان

غزة-محمد بلّور- الرسالة نت  

شاخ الأسد الإسرائيلي وطريت أظافره بمرور الزمن, عليه الآن الاستعانة بقطيع من الحلفاء ودموع التمساح فقد خرج للتو من وحل جنوب لبنان وغزة .

لن يشفع المقعد البارز "لنتنياهو" في جلساته الحكومية وهو يناقش ملف غزة مع معارضة إسرائيلية شبت عن الطوق وبدأت تمزقه انتقادا واتهاما بالضعف .

الموجات كلها في (إسرائيل) تتوحد على تردد وحيد اسمه "غزة" ولكن كل على شاكلته, ففي حين يتهم مسئولون نتنياهو بالفشل وفقدان جيشه لقوة الردع يحاول هو الحديث بتؤدة اضطرارية مع خصومه قائلا إن لديه الوصفة السحرية .

وتصاعدت في الآونة الأخيرة لهجة التهديدات بشن عدوان على غزة بذريعة استمرار إطلاق الصواريخ.

 ويرى باحثون في الشأن الإسرائيلي أن الطيف السياسي يحاول الاستفادة من ضرب غزة على جانبين الأول تحسينا لخلافاته الداخلية ومواصلة في استنزاف عدوه اللدود "حماس" .

 فوهة الزجاجة

تبدو غزة راقدة على فوهة بركان خامد يمكن أن تنشط حممه في أية لحظة, الغارات الليلية والحركة النشطة على الحدود أعادت للناس ذكرى كانون قبل سنتين حين كان الموت يوزع بالجملة في الشوارع.

التحليق المكثف للطائرات والحركة النشطة على الحدود تنذر بوقوع محظور ما بعد تهديدات على أعلى مستوى عسكري وسياسي إسرائيلي.

ويرى الباحث في الشئون الإسرائيلية ناجي البطة أن الاحتلال يسعى لتوتير المنطقة متذرعا بازدياد سقوط الصواريخ من غزة .

وأضاف: "يحاول الاحتلال الخروج من أزمته الحكومية وفشل المفاوضات مع سلطة عباس للتغطية على تهويد القدس".

كما أرجع الباحث في الشئون الإسرائيلية محمد مصلح أبعاد التهديد بشن عدوان جديد على غزة إلى حسابات الحكومة الإسرائيلية الداخلية .

وأضاف: "شهدت اجتماعات نتنياهو الأخيرة تلاسنا بينه وبين المعارضة التي طالبته بالاستقالة حتى بيرس تحدث عن تلاشي قوة الردع للجيش بالنسبة لحماس بينما زاد فلنائي وشالوم من حدة انتقاداتهما له " .

وأشار إلى أن الصحافة الإسرائيلية مؤخرا تقول أن المؤسسة الأمنية تعيد حساباتها نحو أي تطور يثير الرأي العام في (إسرائيل) يؤثر أيضا على الرأي العام الدولي والإقليمي.

أما المحلل السياسي عبد الستار قاسم فأكد أن غزة تشهد استفزازا من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي ممثلا بالغارات الإسرائيلية وإطلاق الصواريخ نحو مدن وبلدات الاحتلال .

 وتابع: "أهم ما وقع هو إطلاق المقاومة لقذيفة كورنيت مطلع ديسمبر ما يعني أن المقاومة ترغب في تحريك المياه لتحريك المنطقة وتحريك الأوضاع من بعد" .

 حسابات المخاطرة

يبدو نتنياهو كمن يحاول إخراج "الكستناء" من النار , فإخراجها من النار يحرق أصابعه وسكوته عنها سيحرقها بكاملها, الأجواء في جلساته الحكومية مشتعلة وهو لا يجد بدا من تحدي الآخرين وفعل شيء ما في "الحلقة الأضعف" , غزة بالطبع .

"ديفيد وشالوم وبنيامين" جنود في الجيش الإسرائيلي لا يريدون ملاقاة نفس مصير "شاليط" وهم يتمنون اليوم الذي يضعون فيه جعبتهم العسكرية والعودة لقضاء ليلة ممتعة في ضواحي تل أبيب.

في غرفة العمليات بالجيش الإسرائيلي مؤكد أنهم يعيدون رسم الخطة العسكرية المقترحة من ضباط متحمسين لاقتحام غزة لكن مسئوليهم يحبسون أنفسهم حين يتذكرون فشلهم في غزة ولبنان في حربين متتاليتين ويمسكون "الممحاة" لإجراء تعديلات تلافيا لأخطاء سابقة .

ويرى المحلل البطة أن قوة غزة تكمن في ضعفها فرغم أنها الحلقة الأضعف إلا أن قذائفها تطير لتسقط في غلاف غزة وجنوب (إسرائيل) بخلاف خطر الصواريخ القادم من مناطق أبعد مثل إيران ولبنان.

وتوقع أن تحارب غزة حتى آخر نفس وهي عقلية مقاومة يعرف الاحتلال أنها حقيقة جربها طوال سنوات من العدوان واجه فيها مقاومة قاد معظمها مقاتلو القسام .

ونفى أن تقدم (إسرائيل) على شن حرب كبيرة خاصة بعد هاجس "تآكل قوة الردع" الذي أصبح الحديث عنه في (إسرائيل) مؤخرا أكثر من أي مكان آخر .

وأضاف :"لنفرض وقعت مواجهة مستقبلا فإن الجيش لن يواجه جيشا منظما وسيستخدم أسلحة فوق تقليدية لذا على المقاومة التحلي بالذكاء في طبيعة أي رد حتى لا تكسب (إسرائيل) تعاطف العالم وبعض العرب ومعهم سلطة فتح" .

أما الباحث في الشئون الإسرائيلية محمد مصلح فأكد أن الاحتلال يسعى لضربة نوعية تستهدف مراكز حيوية مؤثرة في غزة وملاحقة شخصيات سياسية وعسكرية حسب متابعته لما يتحدثون به في أروقة الحكومة والمؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

وغاية ما تتمناه (إسرائيل) كما يقول المحلل قاسم هو باختصار القضاء على حماس وتغيير الواقع السياسي .

وأضاف :"ترقب إسرائيل تواصل تهريب السلاح لغزة واكتساب المقاومة لقوة إضافية و(إسرائيل) الآن تحاول صناعة جو خاص عالميا واقليميا لتبرير العدوان " .

 التوقيت

وإذا كانت (إسرائيل) قد اتخذت قرارا بشن عدوان منذ زمن فثمة سؤال في رؤوس الكثيرين لماذا تؤخر شن عمليتها وما هي أجواء ساعة الصفر قبل القفز لقمرة القيادة في الطائرات الحربية .

ويرى المحلل قاسم أن مسألة تأخير العملية بسبب اطمئنان إسرائيل لنتائج الحرب وخشية تكرار نتائج عدوان 2006 و2009.

وأضاف: "يتساءل الاحتلال ماذا لو شن حربا وأثار الرأي العام الدولي عليه؟ , ثم هل يضمن ألا تتوسع دائرة التصعيد ويدخل حزب الله وإيران وحلفاؤها على الخط " .

ورغم حسابات المخاطرة تلك إلا أن المحلل قاسم أشار أن (إسرائيل) في كافة الأحوال لا تملك إلا خيار الحرب والعدوان في مغامرة ستكون الأكبر لأن صمتها يزيد من قوة أعدائها على كافة الجبهات ومنها غزة .

أما الباحث في الشئون الإسرائيلية ناجي البطة فأكد أن تأخير شن العدوان مرده فشل النظرية الأمنية الإسرائيلية حيث كانوا في السابق يمارسون ضربات خاطفة وقاسمة وهجمات استباقية في أرض الخصم .

وأضاف: "مقاومة الطائرة والدبابة انتهت إلى حد ما والآن هم أمام مشكلة الصواريخ والقبة الحديدية لن تنجح في حمايتهم لذا لديهم تفكير نوعي قبل أي إجراء عسكري".

وأشار إلى أن الاحتلال لن يمنح المقاومة رغم مخاوفه السابقة فرصة التقاط الأنفاس لذا سيواصل ضرباته الجوية على الحدود والأهداف الأخرى محاولا جرّ حماس لردود أفعال دون العمل وفق استراتيجيتها.

ودعا الباحث في الشئون الإسرائيلية محمد مصلح إلى فهم دقيق لما يجري داخل كيان العدو وحساباته الداخلية حيث أن نتنياهو تبقت له سنة في رئاسة الحكومة وهو غير مستعد للخروج بفشل.

وأضاف :"قد توظف حكومة الاحتلال تناقضاتها وإرضاء اليمين والمعارضة بممارسة عدوان على غزة لكسب الكثير في الانتخابات القادمة " .

وناشد المقاومة بقراءة المعادلة الإسرائيلية جيدا وفهم مدى تأثير القذائف الصاروخية في الأجواء الإسرائيلية ممتدحا حكمة المقاومة في الاستفادة من فترة الهدوء السابقة.

أما المحلل البطة فأكد أن قيادة المقاومة لابد أن تكون صارمة في التعامل مع المجموعات الصغيرة التي تواصل إطلاق القذائف دون حكمة ما قد يمنح الاحتلال مبررا لشن عدوان قريب .

وقال إن الشعب الفلسطيني ينظر ببالغ الأمل للحكومة الفلسطينية في غزة والمقاومة من خلفها ويرى فيها نموذجا للصمود والحكمة في التعامل مع العدو .

ورغم رغبة المقاومة (وإسرائيل) في التحلي بالذكاء وممارسة تسويق إعلامي يخدم مصالح كل منهما إلا أن حالة من التوتر تخيّم على غزة التي حميت حدودها فوق صفيح ساخن لا يشبه بأي حال أجواء يناير بأي مكان في العالم.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير