خبير أمني: الشائعات المفتعلة تزيد الخصومة السياسية وتنحرف عن الحقيقة

غزة – الرسالة نت

يجد مروجو الإشاعات في مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة لبث الكثير من الأخبار الكاذبة لا سيما عند وقوع حوادث تهز الرأي العام، فالجميع يتسابق ليقدم رؤيته التي يحاول أن يجعلها حقيقة مما يثير البلبلة داخل المجتمع ويقلق المواطنين ويجعلهم في حالة توتر دائم.

وبسبب الأحداث المتتالية على قطاع غزة من حروب (إسرائيلية) أو خلال جائحة كورونا حتى حريق جباليا الأخير الذي أودى بحياة 22 شخصا من عائلة واحدة، تسابق المواطنون في إطلاق الشائعات، بل كانت هناك صفحات مخصصة عبر منصات التواصل الاجتماعي "الفيسبوك، وتليجرام، التيكتوك.. الخ لترويجها وتعمد زعزعة السلم المجتمعي".

عدة تساؤلات طرحتها "الرسالة نت" على الخبير الأمني محمد أبو هربيد للوقوف على مخاطر انتشار الشائعة داخل المجتمع.

بث الشائعات ومحاسبة المروجين

في بداية الحديث يقول أبو هربيد إن الإشاعة تظهر في المجتمع بعد كل حدث بسبب غياب الرواية الرسمية التي تشبع حاجة المواطن للمعلومات، لافتا إلى أن هناك إشاعات طبيعية لحاجة السكان فهم ما يجري، وأخرى مقصودة لزعزعة الأمن والاستقرار.

ويضيف أبو هربيد: "في الحادث الأخير كانت الإشاعات بهدف حرف مسار الأحداث، بإضفاء حدث أمني أو الترويج لتصفية سياسية بهدف تعزيز الخصومة السياسية والهجوم على قطاع غزة".

وأوضح أن انتشار مواقع التواصل الاجتماعي وغياب آليات ضبط الإشاعات ينعكس سلبا على الجمهور الذي يزيد قلقه وتوتره، داعيا إلى ضرورة ضبط النفس عند كل حدث وانتظار خروج نتائج التحقيق والرواية الرسمية.

ووفق متابعته فإن المواطن متسرع، ويشبع رغبته بمعرفة التفاصيل بالتفاعل مع المعلومات المتوفرة والتي غالبا تكون بعيدة عن الحقيقة.

وعن الآليات التي يجب اتباعها لضبط بث الشائعات، يشير أبو هربيد إلى أن هناك حاجة إلى تثقيف المواطنين بالدور المطلوب منه، ويفترض تحرك النيابة العامة في بعض القضايا لحظر النشر وملاحقة مروجي الشائعات.

وذكر "للرسالة نت" أن على وسائل الإعلام دورا كبيرا في التهدئة من روع الجمهور والمجتمع عبر نشر معلومات تعزز السلم الأهلي، وقطع الطريق على مروجي الشائعات التي تستهدف تعكير الرأي العام والتشويش عليه.

ووفق أبو هربيد فإن الجمهور يتفاعل مع الإشاعات حسب نوعها وتؤثر على سلوكهم، موضحا أنه عند الحديث عن حرب على الأبواب يهرع بعض المواطنين لشراء احتياجاتهم الأساسية من مأكل ومشرب، وبعد حادثة الحريق تفاعل بعض السكان برفع حماية الشبابيك ووضعها بطريقة يسهل فكها.

وأكد أبو هربيد أن هناك شائعات مفتعلة لتثير الخصومة السياسية في محاولة لأخذ المجتمع لمسار جديد حتى يؤثر على السلطات الحاكمة لينقلب عليها الشعب.

وفي كثير من الأحيان تتجاهل الجهات المختصة توضيح بعض الوقائع التي تجري على الأرض مما يثير الكثير من التساؤلات ويساهم في إطلاق الشائعات، وفي هذا السياق يعقب الخبير الأمني بالقول: "لا داعي لتخرج الجهة المختصة لتشرح كل شائعة، لكن من الطبيعي فور انتهاء كافة التحقيقات وتتضح الحقيقة تقدم رواية متكاملة".

وذكر أن الحكومة في غزة تدرك من هم مروجو الشائعات، وهناك عقوبات تفرضها النيابة العامة لوضع حد لهم كما حدث في مرات عديدة وهذا أمر يستدعي الوقوف عنده للحد من أحداث الفلتان، مشددا على ضرورة محاسبة كل من يستهدف السلم الأهلي بمعاقبته حسب القانون.

وفي ختام حديثه دعا أبو هربيد النخب الشبابية لسد الفجوة والعمل على توعية المجتمع من مخاطر الشائعات لتعزيز ثقة الجمهور في الأجهزة الأمنية ونهيهم عن تداول الأخبار المفبركة.