في ضوء الحديث عن توتر يشوبها

هل دخلت علاقة حماس بمصر نفقاً مظلماً؟

غزة-الرسالة نت

تشهد العلاقة بين حركة حماس والقاهرة حالة مد وجزر حيث تتشنج مواقف الطرفين أحيانا وتنسجم أحيانا  أخرى، خاصة إذا ما طلبت القاهرة طلباً تجد فيه حماس أنه لا يتماشى مع مواقفها السياسية.

وعلى الرغم من أن القاهرة تبدو كحكم في مباراة بين خصمين منقسمين (حماس وفتح) لكن مراقبين يرون أن هذا الحكم قد لا يكون نزيها في بعض الأوقات، لاسيما أن القيادة المصرية تدعم توجهات زعيم حركة فتح، محمود عباس، المنقاد نحو التسوية السياسية الوهمية.

وتوترت العلاقات بين القاهرة وحماس في أعقاب إعلان الأخيرة رغبتها في تأجيل موعد توقيع المصالحة الوطنية، وأن لها تحفظات على الورقة المصرية للمصالحة.

وبناء عليه أجلت مصر موعد توقيع المصالحة الوطنية الذي حددته سابقا في الخامس والعشرين من الشهر الجاري إلى أجل غير مسمى، فيما قام الرئيس المنتهية ولايته محمود عباس بطعن المصالحة الوطنية في خاصرتها، بإصداره مرسوما رئاسيا يدعو لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في يناير 2010.

عملية ضغط

ويرى مراقبون أن التوتر الذي يشوب العلاقة بين الطرفين، هو جزء من عملية الضغط الممارسة من قبل مصر على حركة حماس للتسليم بورقة المصالحة التي قدمتها القاهرة، إلا أن حركة حماس ترفض القبول بها كما هي.

وجاء على لسان عضو المكتب السياسي لحماس محمد نصر "حركة حماس لا تريد أن تضيف إلى الورقة المصرية أي شيء لم يكن متفقا عليه في السابق، سواء مع حركة فتح أو مع الأخوة المصريين".

وأضاف "خلافنا مع حركة فتح وليس مع مصر، ولا اعتقد أن الطرف المصري يتصرف بلغة التهديد والوعيد، وإلا سيفقد دوره كراعٍ لعملية التفاوض على الساحة الفلسطينية".

وكانت مصادر مطلعة قد أشارت إلى أن الرئيس المنتهية ولايته محمود عباس، قد مُنح الضوء الأخضر من قبل مصر-خلال زيارته الأخيرة للقاهرة- بإصدار مرسوم رئاسي يدعو لإجراء الانتخابات رئاسية وتشريعية، إذا ما طالبت حماس بتأجيل اتفاق المصالحة.

وسبق أن كشف القيادي في حماس صلاح البردويل عن أن هناك ضغوطا مصرية تمارس على حماس، وقال: "نحن نعتقد أن مثل هذه الضغوط لا يجوز العمل بها في المجال السياسي".

وألمحت مصادر مصرية مطلعة إلى أن المسئولين المصريين يرفضون استقبال وفد حماس على مدى الأيام الماضية عقابا لهم على رفضهم التوقيع على المصالحة.

وتؤكد حماس أن لها تحفظات على الورقة المصرية، وأن هذه التحفظات لا تعني تعديل الورقة وإنما مطابقتها بما تم الاتفاق عليه في جولات الحوار الست السابقة، خصوصا لأن هناك بعض الكلمات قد سقطت.

لن تتجاهل

لكن وبحسب ما صرح به مصدر مصري مسئول، فإن القاهرة لن تتجاهل ملاحظات الفصائل الفلسطينية علي وثيقة المصالحة الوطنية ولكنها ستأخذها في الحسبان عند تطبيق اتفاق المصالحة في حالة موافقة الفصائل عليه‏.

‏وقال المصدر لصحيفة الأهرام المصرية "إن توقيع الفصائل الفلسطينية علي الاتفاق بصورته الحالية لا يعني تجاهل ملاحظاتها ولكن لا يمكن الأخذ بهذه الملاحظات في المرحلة الراهنة بسبب ضيق الوقت وتعقيدات الموقف حيث اقترب موعد الاستحقاق الانتخابي ولذلك فإن مصر لا تمانع مراعاة ملاحظات حركة حماس عند تطبيق الاتفاق".

بيد أن القيادي نصر قال: "نحن نختلف مع مصر في رأيها بضرورة التوقيع على الورقة كما هي دون فتحها، ونعتبر أن فتح الورقة هو حق مشروع وطبيعي لنا، لا يجوز للراعي المصري أن يمنعنا من هذا الحق، ولكن هذا الأمر لا يدخل العلاقة بيننا وبين مصر في أزمة، كما يحاول البعض أن يصورها".

ومن المؤكد أن تدهور العلاقة بين حماس ومصر سيلقي بظلاله على مجمل الموقف السياسي والحياتي على سكان قطاع غزة، حيث تعتبر مصر الرئة الرئيسية للقطاع.

ويعيش سكان القطاع على ما يقرب الـ60% من البضائع التي تمرر عبر الأنفاق الواقعة أسفل الحدود المصرية الفلسطينية، في ضوء إغلاق إسرائيل معابر غزة وحجب الحاجات الأساسية عنها.

محاولة إغلاق

وتلمح القاهرة بين الفينة والأخرى إلى محاربة الأنفاق وإغلاقها، كمحاولة للضغط على حماس.

وسبق أن صرح مصدر أمنى مصري بان الأجهزة الأمنية تقوم بحملات أمنية لمنع التهريب إلى غزة، موضحا أن هذه الحملات استهدفت مناطق الأنفاق ومدينتي رفح والشيخ زويد للحد من ظاهرة التهريب.

ويقول فوزي برهوم المتحدث باسم حماس، "الحركة تتمتع بعلاقات جيدة وقوية مع المصريين (..) أبو مازن اتخذ خطوة خاطئة لحشر حماس ومصر في زاوية الوقت، ونعتقد أن مصر غير متقبلة لما قام به أبو مازن".

وأضاف "أبو مازن قام بتعطيل متعمد للجهد المصري ومصر تتفهم أنه من الضروري أن تناقش حماس التعديلات على الورقة، لأنه من الطبيعي أن نناقش ما سنوقع عليه".