بعد منح بن غفير حقيبة الأمن الداخلي

محللون: سياسة الاحتلال واحدة وعباس في موقف محرج

نتنياهو وبن غفير
نتنياهو وبن غفير

الرسالة نت- رشا فرحات

وقّع حزب الليكود بزعامة نتنياهو اتفاقا مع حزب العظمة اليهودي اليميني المتطرف بزعامة إيتمار بن غفير يقضي بتشكيل حكومة مشتركة، تعطي الأخير حقيبة الأمن الداخلي، مع صلاحيات واسعة تشمل إدارة شرطة حرس الحدود في الضفة الغربية المحتلة.

ويسعى بن غفير لتحقيق اتفاق مبدئي حول الخطوط العريضة للحكومة الجديدة ودعم بناء 65 بؤرة استيطانية عشوائية في الضفة الغربية، وتسوية الوضع القانوني لمدرسة دينية في مستوطنة حوش التي أجلاها المستوطنون عام 2005، فضلا عن إقامة مدرسة دينية في البؤرة الاستيطانية أفيتار على جبل أبو صبيح جنوبي مدينة نابلس.

ما جرى وصفه بـ "النكتة الحزينة" رئيس أركان الجيش (الإسرائيلي) السابق النائب عن حزب "المعسكر الرسمي" غاي آيزنكوت.

بدورها، حذرت الخارجية الفلسطينية من الاتفاق، مؤكدة أنها تنظر بخطورة بالغة لتداعيات هذا التوافق بين نتنياهو وما وصفتها بالفاشية (الإسرائيلية).

وفي ظل الحديث عن واقع سيئ ينتظر السلطة، نظرا لتشكيل حكومة متطرفة تقضي على آمالها بإنعاش عملية التسوية، يشير محللون إلى أن السلطة ستصبح في موقف محرج ما بين حكومة متطرفة ووضع ثائر في الضفة الغربية.

المحلل السياسي عبد الرحمن ملالحة من جنين قال: "الأوضاع متأججة أصلا في الضفة، والاحتلال لا يرحم أحدا، وقد اعتقل الكثير من كوادر السلطة وموظفيها، ودخول بن غفير للحكومة (الإسرائيلية) هو مزيد من التطرف بحق السلطة ويمكن أن يؤدي إلى تطور الأوضاع وصولا إلى انتفاضة.

ولفت ملالحة في مقابلة مع "الرسالة" إلى أن موقف السلطة يمكن أن يصبح محرجا، فالرئيس عباس فقد السيطرة على الوضع حاليا وليس أمامه سوى الالتفاف على شعبه وعدم الركض وراء أوهام التسوية.

وذكر أن الانتفاضة ممكن أن تكون على الاحتلال والسلطة معا فالمقاوم الآن هو الشرطي والمواطن العادي، موضحا أن الاستيطان يسير على وتيرة منتظمة منذ عشرين عاما، ولكنه سيزيد أكثر، فبن غفير لن يعمل حسابا مطلقا للسلطة ويجوز أن يزيد من اعتدائه على أجهزتها الأمنية، على حد قول ملالحة.

وفي وقت سابق، حذر رئيس الوزراء (الإسرائيلي) المنتهية ولايته يائير لبيد، من أن المتشددين دينيا لن يشاركوا فقط في الحكومة القادمة، بل سيحكمونها فعلا، واستند إلى سلسلة تصريحات صدرت عن قادة أحزاب يمينية دينية وقومية بشأن مشاريع قوانين تعتزم الحكومة المقبلة اعتمادها.

الكاتب المختص بالشأن (الإسرائيلي) سامر عنبتاوي لا يرى أن الأمر بهذه الخطورة، فدخول بن غفير ليس تحولا كبيرا ، ولكن ما يفرق أن بن غفير يصرح بالحقيقة الجوهرية للسياسة الصهيونية، ويلوح بالعقوبات، ويستخدم العصا ويتقمص دور "الأزعر".

وأشار إلى أن بن غفير كذلك يضغط على السلطة الفلسطينية لكن في النهاية سياسة الاحتلال واحدة على رأسها دعم الاستيطان واستمراره.

ويقول عنبتاوي: "على الفلسطيني ألا يهتم أو يعبأ بتغير الأشخاص، فكلهم قضى التاريخ عليهم والمواجهة واحدة مع كل الحكومات، وإن كان بن غفير رأٍس الحربة الآن، فلن يكون أسوأ من سابقيه.

وأضاف: "بن غفير الذي ينوي القضاء على المقاومة سيصدم بكثير من المعوقات، لقد قالها عدد من زعماء اليهود قبله، ولم يستطع أي منهم القضاء على المقاومة وبقي الشعب الفلسطيني صامدا.

وحول موقف السلطة، ذكر عنبتاوي أنها لا زالت تكرر قصة استجداء المفاوضات، وستشهد الضغوطات المعتادة الاقتصادية والسياسية، موضحا أن ممارسات بن غفير على الأرض ستحرجها وهذا يضغط على ما تسميه برنامجها السياسي، وهكذا ستزيد الفجوة بينها وبين الشعب الذي لا يرى سبيلا لمواجهة الاحتلال إلا بالمقاومة.