أطواق استيطانية تخنق القدس لإحكام السيطرة والتهويد

مسجد قلعة القدس
مسجد قلعة القدس

الرسالة نت- محمود هنية

سطت سلطات الاحتلال على مسجد قلعة القدس، إحدى أهم وأبرز القلاع الأثرية المقدسية، والتي تعود في تاريخها لثلاثة آلاف عام تقريبا، وتعاقبت عليها ممالك من الرومان حتى العهد الإسلامي، الذي أولى المدينة وقلاعها اهتماما خاصا.

ويسعى الاحتلال من خلال مجموعة من إجراءات التهويد، لإحاطة المسجد الأقصى بأطواق استيطانية، ليتوّج ما يعرف بـ"الحوض المقدس التوراتي" الذي يجسّد الخرافة التوراتية والمزاعم التملودية بحق اليهود في فلسطين.

 الحوض المقدس!

وتقدّر مساحة الحوض وفق مخططات الاحتلال ومعتقداتهم نحو15 ألف متر مربع، وبه مبنى من طوابق عدة سيصبح الأول منها متحفا توراتيا وتلموديا لترويج الرواية اليهودية، وتعاني المنطقة من 26 حفرية (إسرائيلية) تتجه من سلوان إلى أسفل المسجد الأقصى والقدس القديم.

ومنذ العام 1996، بدأ التمددّ الاستيطاني لإنشاء الحوض، بدءًا من حي الشيخ جراح شمالا مرورا بالبلدة القديمة ووصولا إلى بلدة سلوان وسفح جبل المكبر بهدف إضفاء صبغة يهودية على المكان.

ويعمل الاحتلال من خلال مشاريع لا تتوقف على مسح آثار ومعالم عربية وإسلامية وتدميرها وخنق البلدة القديمة بالمباني والأشكال التهويدية لحجب أهم معلم يدل على هوية المدينة العربية والإسلامية وهو المسجد الأقصى وسور البلدة القديمة من القدس.

الدكتور ناجح بكيرات نائب مدير عام الأوقاف الإسلامية في القدس ورئيس أكاديمية الأقصى للعلوم والتراث، ذكر أن الحوض يحيط بالبلدة القديمة بمدينة القدس، وتمتد مساحته من 2.5 إلى 3كم، يشمل المقبرة اليهودية في جبل الزيتون وقبور الأنبياء في وادي النار ووادي حلوة ووادي الربابة.

ويقع الحوض برمته جنوب وشرق البلدة القديمة، وتجري فيها عملية تطهير عرقي تدريجية، إلى جوار استهدافها بالأنفاق تحت الأرض، بحسب بكيرات.

وبيّن بكيرات لـ"الرسالة نت" أن من أبرز المشاريع "السياحية الاستيطانية" التي تدخل في "الحوض المقدس" ما يسمى "مدينة داود"، وهو المشروع الذي تفتخر (إسرائيل) بأنه يستقبل نحو مليون سائح سنويا، موضحا أنه شُيّد في وادي حلوة جنوبي الأقصى، ويحاول الاحتلال توسيعه عبر إقامة موقف "جفعاتي" للسيارات الذي يتكون من 6 طوابق ويضم أيضا مركزا تجاريا.

إلى جانب المشروع السابق، شيد الاحتلال مشروع "الجسر الهوائي" الاستيطاني الذي تدّعي (إسرائيل) أنه سياحي، ويبلغ طوله 240 مترا بارتفاع 30 مترا، ويبدأ من حي الثوري مرورا بأراضي وادي الربابة وصولا لمنطقة وقف آل الدجاني جنوب غربي المسجد الأقصى.

وتبلغ مساحة كل من حي وادي الربابة والبستان ووادي حلوة التي يستهدفها مشروع "الحوض المقدس" نحو 1030 دونما، ويعيش فيها 7350 مقدسيا يعانون من أساليب تضييق مختلفة ترمي إلى دفعهم لهجرة منازلهم وتفريغ الأحياء للمشاريع الاستيطانية وللمستوطنين.

تزييف ديني!

صلاح الخواجا المختص في قضايا الاستيطان يشير إلى رغبة الاحتلال بصناعة رواية لا تظهر وجهه العنصري أمام العالم، موضحا أن الرواية هي جوهر الصراع مع الاحتلال.

ويلفت الخواجا في حديثه لـ"الرسالة نت" إلى أن الاحتلال بعد حرق المسجد الأقصى برر ما فعله بأنه بني فوق مكان يهودي مقدس، كل ذلك لتثبت الحركة الصهيونية يهودية الأرض، وهذا يأتي في إطار سياسة متدحرجة في كل الأراضي الفلسطينية ولكن القدس تظل الأهم.

وبين أن كل المقدسات اليهودية التي احتلها سواء قبر يوسف أو مقبرة مأمن الله أو محاولات إزالة مقبرة اليوسفية تأتي وفقا لروايات دينية وأساطير تريد أن تلغي التاريخ العربي في القدس .

ويذكر الخواجا أن هناك عددا من المشاريع كالتليفريك في باب العامود تهدف لتشويه منطقة باب العامود التاريخية العربية، لتضليل العالم ولتثبت أن وجودها تاريخي وهي تريد أن تستعيد وطنها الذي سلب منها وليس العكس.

وبيّن أنّ الحوض يضم 3 أطواق استيطانية، أخطرها المحيط بالمسجد الأقصى وأسفله، ويطلق عليه "المشروع التهويدي أورشليم"، ويضم كنسا وحفريات عملاقة أسفل القصور الأموية والعباسية والجدار القبلي والغربي للأقصى، وذلك لتحويل مدينة "يابوس" لمدينة داوود.

وبموجب هذا الطوق، جرت تغييرات شاملة في محيط الأقصى، والسيطرة على وداي الجوز وبابي العامود والخليل، تبعا للخواجا.