في ظل فشل المنظومة الأمنية للاحتلال

عملية القدس تنشر الرعب في الكيان

الرسالة نت- محمد عطا الله

نجحت عملية القدس البطولية المزدوجة في نشر الرعب بمختلف أرجاء الكيان الصهيوني وأحدثت حالة إرباك وتخبط في ظل عجز منظومة الاحتلال الأمنية الكشف أو الوصول لأي طرف خيط يمكن أن يقود لمنفذيها.
ورفعت قوات الأمن (الإسرائيلية) حالة التأهب، ولا تستبعد احتمال أن يحاول منفذو التفجير تنفيذ عملية أخرى، مثلما فعل منفذ عملية إطلاق النار عند حاجز مخيم شعفاط، الشهيد عُدي التميمي.
والأربعاء الماضي 23 نوفمبر/ تشرين الآخِر الجاري، قُتل مستوطن وأصيب 45 آخرون، بعضهم في حال الخطر، جراء انفجار عبوتين ناسفتين في موقفين للحافلات بمدينة القدس المحتلة.
تبعات العملية لا تزال متواصلة رغم مضي أربعة أيام على تنفيذها، وسط حالة من الذعر بين المستوطنين الذين يخبرون بين حين وآخر عن الاشتباه بوجود أجسام مشبوهة في ظل حالة الاستنفار والتأهب التي أعلنها الاحتلال.
وشهدت منطقة جسر الأوتار على مدخل مدينة القدس المحتلة، ظهر السبت، انتشارًا مكثفًا لقوات الاحتلال التي عثرت على قنبلة أنبوبية صغيرة "كوع"، واستنفرت القوات خوفاً من عمليات فدائية، واستدعت خبراء المتفجرات إلى المنطقة بعد إغلاقها أمام حركة المرور، لتفكيك العبوة.
ويصف الباحث في معهد الأمن القومي (الإسرائيلي) كوبي ميتشل عملية القدس بالقول: "لم يكن الهجوم القاتل في القدس الذي حدث صباح 23 نوفمبر، مجرد هجوم عادي بالنظر إلى الهجمات شبه المتزامنة في مكانين، والطبيعة القاتلة للعبوة المتفجرة، وطريقة التفعيل، فمن الواضح أن هذا ليس من عمل شخص واحد، بل نتاج بنية تحتية منظمة تعمل في القدس أو لديها إمكانية الوصول إلى منطقة القدس."
وأضاف في مقال له "هذه الديناميكية بدورها تغذي روح المقاومة المسلحة، الأمر الذي يدفع العديد من الشباب، الذين لا يرتبطون بالضرورة بمنظمة مقاومة أو بأخرى، إلى التحرك عملياً أي القيام بهجوم. فالشارع يشجع، والجو العام يسمح، وتهتز الأرواح في كثير من القلوب، وحماس من جهتها تشجع هؤلاء الشباب من خلال الدعم المالي، كما تفعل إيران وحزب الله، اللذان يساعدان أيضًا في تهريب الأسلحة إلى الضفة الغربية".
ويرى الكتاب والمحلل السياسي سليمان أبو ستة، أن تبعات العملية ستتواصل لا سيما أنها كانت بمثابة إشارة لبدء العمل المنظم في مدينة القدس والضفة وهو ما كان يخشاه الاحتلال ويعمل على منعه.
ويوضح أبو ستة في حديثه لـ "الرسالة" أن هذا العمل سيرهق الاحتلال ويمتد لأيام وفترات طويلة على عكس العمل الفردي الذي ينتهي باستشهاد منفذه، خاصة أن العملية جاءت في الوقت الذي كان يعتقد الاحتلال أن تصاعد المقاومة بدأ يخفت ويتضاءل. 
ويبين أن هذا الأمر يؤسس لانتفاضة عارمة وغير مسبوقة بعد النجاح في تطوير أدوات ومتفجرات والمس بحافلات وبمناطق حساسة في الكيان.
ويشير إلى أن نتائج العملية لا تكمن في الانفجارين أو القتيلين وإنما فيما سيتبعها من حالة إرباك وإخفاق تعيشه المؤسسة الصهيونية والخشية من تكرار ما حدث في أي منطقة بالأراضي المحتلة.
ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف أن نوعية العملية شكلت حالة إرباك لكل منظومة الاحتلال الأمنية لا سيما أنه فشل في الوصول حتى اليوم إلى منفذيها أو الوصول لأي معلومة عنهم.
ويوضح الصواف في حديثه لـ "الرسالة" أن هناك العديد من البلاغات والخوف والرعب من الإنذارات الكاذبة التي يقدمها المستوطنون بوجود أجسام مشبوهة وفرار المستوطنين وهي حالة من الإرباك ليس في المجتمع إنما على المستوى الأمني والعسكري.
ويلفت إلى أن العملية نوعية في مكانها وزمانها وأدواتها وحالت دون وصول الاحتلال لطرف خيط رغم ادعائه بذلك، وهو ما يبشر لما بعدها ويؤكد أن المقاومة الفلسطينية مستمرة في كل الأدوات وستكون بشكل أكثر تطورا في الأيام القادمة.