شقيقان في الأرض شهيدان في السماء

خلال وداع الشهيدان
خلال وداع الشهيدان

الرسالة نت- رشا فرحات

"اصحا يا جواد ورد عليا، قولي ايش الي صار يا جواد".. الأم تخاطب شهيدها الأول، وهي لا تعرف بأن ظافر ابنها الثاني سيلحق به بعد دقائق فلم تسمع ردا على سؤالها، ما الذي جرى؟! وكيف استيقظت لتجد نفسها أما للشهيدين جواد وظافر الريماوي في لحظة واحدة؟!

صرخات الأب وهو يردد اثنين، اثنين، ربيتهم اثنين، ثم يردد "لك الفضل والشكر يا الله، الحمد لله" ثم يعود لدموعه " اولادي الاثنين، اولادي الاثنين" وكأن الحاضرين حوله لا يرون ما يرى، ولا يسمعون ما يسمع، كابوس أيقظه من نومه، فيزيد صراخه أملا في أن يكذّب أحد المشهد أمامه.

جسدان ممددان لشابين، بالأمس كانا واقفين على عتبة الباب يتضاحكان مع شقيقهما الثالث، وشقيقتيهما. واليوم قرر الاحتلال برصاصة وعملية حسابية سريعة أن يطرح من العائلة قلبين ويحفر في القلوب المتبقية ندبة يمكن توريثها في شرع الفلسطيني فداء لفلسطين.

بالدقيقة الأولى كان جواد الذي تخرج من كلية الأعمال والاقتصاد في جامعة بيرزيت قبل أشهر، وفي الدقيقة الثانية لحقه شقيقه ظافر الذي يدرس الهندسة في سنته الأخيرة، هذا يعني أن مقعدين آخرين أصبحا فارغين في صف الدراسة كقلب أم وأب.

يحمل ظافر اسم عمه الأسير، المحكوم لثلاثين عاما، وقد كان الشقيقان ينتظران فرحة حريته بفارغ الصبر، لكنهما سبقاه إلى عالم أكثر حرية وأكثر عدلا.

بدأت الحكاية بمواجهات في بلدة كفر عين، فتوافدت وحدات خاصة وآليات من حرس الحدود (الإسرائيلي) ووقعت مواجهات حامية ارتقى فيها جواد شهيدا ثم لحقه ظافر بعد دقائق من وصوله المستشفى.

يعمل والد الشهيدين موظفا حكوميا في وزارة الشباب والرياضة، والأم معلمة، ربت خمسة أبناء أصبحوا ثلاثة فقط هذا الصباح.

وقد استيقظت الضفة الغربية اليوم على فاجعة استشهاد ثلاثة من أبنائها بينهم الشقيقان، بعد اندلاع مواجهات عنيفة بين الشبان وقوات الاحتلال عقب اقتحامها بلدة بيت أمر، أطلق خلالها جنود الاحتلال الرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز والصوت ما أدى لاستشهاد المواطن مفيد اخليل وإصابة ثمانية مواطنين بالرصاص الحي وخمسة آخرين بالرصاص المطاطي.

وفي بقية الحكاية اقتحام آخر لبلدة كفر عين، قرب رام الله، وقتل بدم بارد، حيث بدأت قوات الاحتلال بإطلاق النار تجاه الشبان ليرتفع عدد الشهداء في الضفة الغربية وقطاع غزة من بداية العام إلى 205 شهداء كان آخرهم جواد وظافر.. شقيقان في الأرض، شهيدان في السماء.