مبادرة مقدسية تتصدى لسياسة الإبعاد عن الأقصى

مبادرة مقدسية تتصدى لسياسة الإبعاد عن الأقصى
مبادرة مقدسية تتصدى لسياسة الإبعاد عن الأقصى

الرسالة نت- مها شهوان

لم يعد يخفى على أحد مآرب الاحتلال من إبعاد المقدسيين عن المسجد الأقصى سواء كانوا رجالا أم نساء، خاصة وقت الأعياد التي ترتفع فيها وتيرة الإخطارات، وذلك في محاولة لتفريغ الأقصى من المرابطين والمرابطات الذين يتصدون للمستوطنين بالصلوات والتكبير.

وتهدف حملة الإبعادات التي ينتهجها الاحتلال إلى فرض وجود يهودي في ساحات المسجد الأقصى، تمهيدًا لفصلها عن باقي المسجد المبارك؛ لتقسيمه زمانيًا ومكانيًا على غرار ما حدث في المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل.

وللتغلب على سياسة الاحتلال عمل المبعدون على إطلاق مبادرة تدعو لتجمع المبعدين في نشاط جماهيري بالقرب من المسجد الأقصى، لتفويت الفرصة على الاحتلال ومخططاته والحد من تلك السياسة.

تاريخيا، بدأت سلطات الاحتلال تكثف سياسة الإبعاد من أجل تهويد القدس والأقصى، بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987م بمنع سكان الضفة الغربية وقطاع غزة من دخول المدينة لأداء طقوسهم الدينية؛ إلا في أوقات ومناسبات نادرة، ووفق شروط وقيود محددة خاصة.

وسارعت بعد اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000 إلى نصب المزيد من الحواجز في محيط المدينة المقدسة؛ ثم بناء جدار الفصل العنصري عام 2003م؛ لتبعد الفلسطينيين عن أبرز مقدساتهم تحت حجج وذرائع أمنية واهية.

ووفق خطة متدحرجة لم تكتف سلطات الاحتلال بإبعاد الفلسطينيين من أبناء الضفة الغربية وقطاع غزة عن المسجد الاقصى؛ بل سارعت إلى منع سكان مدينة القدس وفلسطينيي الداخل المحتل، وقيدت وصولهم للمسجد بشروط وأوقات معينة، كمنع وصول المصلين الذين تقل أعمارهم عن 50 عامًا من الذكور من دخول المسجد لأداء الصلاة فيه؛ لتتسع بذلك دائرة المبعدين عن المسجد الأقصى والممنوعين من الوصول إليه.

مبعدون يتصدون للاحتلال

وفي السنوات الأخيرة، بات يتردد عبر وسائل الاعلام أسماء بعينها يتعمد الاحتلال إبعادها عن المسجد الأقصى لتأثيرها الكبير في شحذ الهمم ولفت أنظار العالم إلى ما يفعله الجنود (الإسرائيليون) داخل المسجد من انتهاكات.

لم يستسلم المرابطون يوما لقرارات الإبعاد بل يصلون من أقرب مكان أو زقاق يؤدي للمسجد الأقصى، ويتجولون في شوارع المدينة العتيقة إثباتا لوجودهم، وفي كثير من الأحيان يصل الأمر حد الاعتقال.

مؤخرا، تسلم الناشط المقدسي والمختص في شؤون القدس فخري أبو دياب قرارا بالإبعاد عن الأقصى لمدة شهر؛ لدوره البارز في تعريف الأجانب ووسائل الإعلام بما يجري داخل المسجد الأقصى بما يفضح مخططات الاحتلال.

لم تكن المرة الأولى التي يتسلم فيها أبو دياب قرار الإبعاد، لكن أراد أن يحدث تغييرا حين جاء الفجر الأول الذي حرم فيه دخول الأقصى للصلاة ففكر في مبادرة تنسيق الجهود بين المبعدين عن المسجد واتخاذ خطوات لكسر وإنهاء سياسة الاحتلال بإبعاد المصلين والمرابطين.

يقول أبو دياب "للرسالة نت" إن مبادرته جاءت في ظل غياب أي محاولات للاحتجاج على سياسة الإبعاد أو إيجاد حلول للحد منها، فقرر أن يقرع الجرس واقترح مبادرته ليكون هناك تجمع ونشاط جماهيري بالقرب من المسجد الأقصى، لافتا إلى أن سياسة الإبعاد وحرمان المقدسي من تأدية صلواته الدينية مخالف للقوانين الدولية التي تحافظ على حقوق الإنسان في العبادة.

وأكد أن سياسة الإبعاد التي تنتهجها (إسرائيل) فيها تعدٍ على القانون الدولي والإنساني، مشيرا إلى أن الاحتلال يلجأ لها لإفراغ المسجد الأقصى ويتفرد بممارسة طقوسه التلمودية.

ولفت أبو دياب إلى أن مبادرته تأتي لوضع خطوات عملية على أرض الواقع واستخدام كل أوراق الضغط السياسية والجماهيرية والقانونية لمنع إبعاد المقدسيين عن المسجد الأقصى، بالإضافة إلى وجود تجمع يحوي كل المبعدين لمواجهة تلك القرارات بشكل جماعي.

وفي ذات السياق، رحبت عايدة الصيداوي بمبادرة التنسيق بين المبعدين عن المسجد الأقصى، خاصة أن المبعدات يتعرضن للاعتداءات اليومية من مجندات الاحتلال اللاتي يعتدين عليهن بالضرب على وجوههن كي يتراجعن عن الوصول لأقرب نقطة من المسجد.

وذكرت "للرسالة نت" أن المقدسيات المبعدات عن الأقصى يصلين المغرب والعشاء يوميا قرب طريق المجاهدين، لرفضهن سياسة الإبعاد.

وأكدت أن الاحتلال دوما ينفي اعتداءاته على المرابطين ويتحجج بذرائع واهية لإبعادهم، لكن في حقيقة الأمر لا بد من تكثيف الجهود للتصدي لأوامره المخالفة لكل القوانين.

ويجدر الإشارة إلى أن سلطات الاحتلال تلاحق المرابطين والمرابطات في الأقصى بالاعتقال والإبعاد عنه، وتتفاوت قرارات الإبعاد من أسبوع إلى 6 أشهر قابلة للتمديد