تستمر حكومة الاحتلال (الإسرائيلي) الجديدة في تحدّي واستفزاز الأمتيْن العربيّة والإسلاميّة، وأكثر من ذلك المجتمع الدوليّ والمؤسسات الدوليّة، بما فيها الأمم المُتحدّة، وبصفتها دولةً مارقةً بامتيازٍ ولا تُقيم وزنًا للقرارات الدوليّة.
واللافت أنّ الخطوات الجديدة من نتنياهو ومجموعة الفاشيين الشركاء في حكومته لم تدفع الأنظمة العربيّة، وليس الشعوب، للانتفاض أمام هذا التطاول ومحاولة إعادة كتابة التاريخ، أيْ أنّ الأنظمة العربيّة وعلى نحوٍ خاصٍّ المُطبّعة لم ترقَ إلى مُستوى الحدث، والأخطر من ذلك، أنّ رئيس حكومة الاحتلال والمحيطين به يتحدّثون عن توسيع اتفاقيات التطبيع لتشمل دولاً عربيّةً وإسلاميّةً أخرى على مبدأ (السلام مُقابِل السلام).
وفي هذا السياق، أكّدت محافل واسعة الاطلاع في دولة الاحتلال أنّه لأول مرة منذ قيام كيان الاحتلال، تتضمّن المبادئ التوجيهية الأساسية للحكومة (الإسرائيلية) الجديدة الجملة التالية: "للشعب اليهودي حق حصري لا جدال فيه في جميع مناطق (أرض إسرائيل)"، لافتةً إلى أنّ "مصطلح (أرض إسرائيل) تمّ توسيعه هذه المرة: حق الشعب اليهودي في (أرض إسرائيل) هو حق حصري ولا جدال فيه".
وبحسب المحللة طال شنايدر من موقع (زمان إسرائيل) العبريّ، “"ُستخدم عبارة (أرض إسرائيل) بشكل شائع عندما يراد الإشارة إلى (أرض إسرائيل) ككل بالمعنى التوراتي، أي الأراضي التي تشمل أيْ الضفّة الغربيّة المُحتلّة".
المحللة أوضحت أنّ “الصياغة الواردة في الخطوط العريضة للحكومة أشارت بالفعل إلى تنامي قوة حزب (الصهيونية الدينية) بقيادة الفاشيّ بتسليئيل سموتريتش، داخل الحكومة.
وشدّدّت المحللة على أنّ الخطوط العريضة للحكومة الجديدة الفقرة التالية: "للشعب اليهودي حق حصري لا جدال فيه في جميع أنحاء أرض (إسرائيل)، ستعمل الحكومة على تعزيز وتطوير الاستيطان في جميع المناطق بما فيها الجليل والنقب والجولان والضفة، وستعمل على تعزيز التطبيع مع الدول العربية للحفاظ على أمنها ومصالحها".
مما يعني أنّه في الحكومة السابعة والثلاثين، بدلاً من استخدام عبارة (دولة ذات سيادة في أرض إسرائيل) تحولت حكومة الاحتلال إلى صياغة حديثة: (حق حصري لا جدال فيه في جميع مناطق أرض (إسرائيل).
ورأت المحللة أنّ “الحكومة الجديدة أعلنت أنّ لها الحق الحصريّ في جميع المناطق وليس لأي طرف آخر حقوق هنا، وهذا لا يعني فقط تجاهل التطلعات الوطنية للفلسطينيين، بل هو إعلان من جانب واحد بأنّ الشعب اليهوديّ هو فقط صاحب الحقوق.”
يُضاف إلى الخطوط العريضة للحكومة أيضًا بنود كثيرة في الاتفاقات الائتلافية الحالية التي تتناول تغييرًا جذريًا في سياسة (إسرائيل) في الأراضي المُحتلّة منذ عدوان 1967.
وهكذا، على سبيل المثال، تمّ تضمين بند في بعض الاتفاقات يقترح “صياغة وتعزيز سياسة يتم من خلالها ضم الضفة الغربية، مع اختيار التوقيت وتقييم جميع المصالح لدولة الاحتلال”.
وخلُصت المحللة إلى القول إنّ “هناك أيضًا كما هو معلوم بنود في الميزانية ونقل صلاحيات الإدارة المدنية والتعامل مع البنية التحتية في الضفة الغربية، ولم يتم ذكر كلمة الضمّ، لكن معنى هذه البنود هو ضم فعلي للمنطقة (ج)، بحسب اتفاقيات أوسلو”، بحسب تعبيرها.
الرأي اليوم