الشهيد حمدي أبو دية كتب وصيته ورحل

الشهيد حمدي أبو دية
الشهيد حمدي أبو دية

الرسالة نت- رشا فرحات

"اتخذت قراري لأبذل كل طاقتي لتحفيز النية وتغذيتها والتخطيط للإثخان في دماء الصهاينة والحرص على البقاء حيا بقوة من الله؛ لإلحاق الأذى المتواصل بالعدو".

كانت هذه مقدمة الوصية التي كتبها الضابط حمدي أبو دية، قبل أن ينوي ويعبئ قلبه باليقين وينفذ عملياته البطولية، لكنه لم يستطع العودة حيا، فالسماء كانت مشتاقة له أكثر من اشتياق الأرض، فارتقى أبو دية برصاص قوات الاحتلال (الإسرائيلي)، عند المدخل الشمالي لبلدة حلحول شمالي الخليل.

وأكمل أبو دية وصيته في سطور مزدحمة بالكلمات، كان أبرزها رسالته إلى من يريدون العيش بكرامة: "انهضوا؛ فالدين والأرض يناديانكم، فلبوا النداء وأعرضوا عن أصوات حناجر من رضوا بالحياة دون كرامة".

وقال مخاطبا عدوه: "أنتم لكم زناد تضغطون عليه، وبه تدخلون جهنم عبر بوابة الموت التي نضعها لكم، وزنادنا يأخذنا إلى جنات فيها ما هو أفضل من برتقال يافا وتفاح الجليل".

وحمدي معتقل قديم في سجون الاحتلال، الذي اعتقله وهو في الثانوية العامة؛ مما يعني أنه قضى أجمل سنوات عمر الشباب في زنازين المحتل، بما مجموعه 5 سنوات، درب قلبه فيها على عدم قبول ذل الاحتلال، وألا تباع المقاومة في سبيل لقمة العيش.

فخر ترك، والدته التي قالت وهي تغالب الدموع: "لقد أصيب ابني مرة، واعتقل مرة، وقد أتى لزيارتي يوم الجمعة، قبلني وقبل يديّ، وقال: أريد أن أذهب حتى أجد مكانا في المسجد، ذهب للصلاة، ولم أره بعدها، كم أنا فخورة به".

وعن اغتياله بدم بارد على حاجز حلحول، قالت شاهدة عيان وهي تبكي: "فجأة سمعنا صوت إطلاق نار كثيف، وأصيب ابني في كتفه، ثم نظرت ورأيت شهيدا، شاب مثل الورد، ملقى على الأرض، لم أر سوى ذلك".

رجل أمن وأب لثلاثة أطفال، وزوج لمريضة بالسرطان، ترك عائلته وحمل اليقين سلاحا وحيدا، وفي ظل تنسيق محكم بين السلطة والاحتلال، يخرج رجل من رجالها ليقول "لا" في وجه التنسيق الأمني.

استشهد الفلسطيني حمدي شاكر عبد الله أبو دية (40 عامًا) برصاص الاحتلال عقب تنفيذه عملية إطلاق نار قرب مدخل "النبي يونس" ببلدة حلحول شمالي الخليل جنوب الضفة الغربية.

وقد أعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال (الإسرائيلي)، أن الشهيد "أبو دية" نفذ عملتي إطلاق نار خلال الـ 48 ساعة الماضية، مدعيا أنّ العملية الأولى وقعت يوم الأحد الماضي وأصابت حافلة للمستوطنين، والثانية صباح الثلاثاء قبل إطلاق النار عليه واستشهاده.

 والشهيد أبو دية نقيب في جهاز الأمن الفلسطيني، وقد سارع الاحتلال باحتجاز جثمانه، كعادته دائما.

نعت فصائل فلسطينية أمس الثلاثاء 17 يناير 2023، الشهيد حمدي أبو دية، الذي استشهد برصاص قوات الاحتلال (الإسرائيلي) ليرفع حصيلة الشهداء إلى 15 شهيدا منذ بداية العام الجاري، بينهم 4 أطفال.