أطفال عائلة حمادة.. أم في الدامون وأب في الاعتقال الإداري

الرسالة نت- رشا فرحات

اعتقل الاحتلال، الخميس الماضي، المقدسي منذر حمادة من بلدة صور باهر. اعتقال لم يكن عاديا، فمنذر أب لخمسة أطفال، أمهم معتقلة منذ ست سنوات ومحكوم عليها بالسجن لعشر سنوات.

هذا يعني أن خمسة أطفال بدأوا إكمال حياتهم من دون أم وأب، حينما قرر الاحتلال اعتقال والدهم حمادة (36 عامًا)، وزجّه في سجون الاحتلال في 12 كانون ثاني/ يناير الجاري، ثم تمديد اعتقاله خمسة أيام للتحقيق، ليترك الأطفال في رعاية جداتهم.

حينما اعتقلت الأسيرة فدوى حمادة قبل ست سنوات كان أكبر أطفالها بعمر ثماني سنوات، وأصغرهم لم يتجاوز الخمسة أشهر، ونشط زوجها في قضية الأسرى والتضامن معهم، فنشر قبل شهرين فيديو مسجل من غرفة الأسير مقداد قواسمي أثناء إضرابه عن الطعام واحتجازه في مستشفى كابلان مطالبا بالتضامن معه ومؤازرته.

وعمل زوج الأسيرة على فضح انتهاكات الاحتلال بحق الأمهات الأسرى، خاصة أن زوجته تعاني من ظروف اعتقال سيئة، وإهمال طبي ومماطلة في العلاج.

"ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها الأب "منذر" للاعتقال بل استدعاه الاحتلال للتحقيق أكثر من عشر مرات وكان يفرج عنه في معظمها خلال يومين على الأكثر، ولكن العائلة متخوفة هذه المرة من اعتقال منذر لأن مدة اعتقاله قد تعدت السبعة أيام.

الأسيرة المقدسية حمادة تعاني من ظروف اعتقال سيئة في سجن الدامون، ففي السجن الذي تقبع فيه يجاورها أسرى جنائيون يتعمدون الطرق على الجدران والصراخ طوال الليل لحرمانها من النوم والراحة. كما تعاني من إهمال طبي ومماطلة في العلاج ما تسبب في تفاقم الآلام في قدمها التي أصيبت بكسر أثناء نقلها من معتقل لآخر، وقد أدى الإهمال الطبي لحدوث التهابات حادة وانتفاخ في مكان العملية التي أجريت لها.

وليس هذا فحسب، بل وجهت سلطات الاحتلال للأسيرة حمادة قبل نحو أربعة أشهر لائحة اتهام جديدة بدعوى مهاجمة سجانة داخل المعتقل قبل عام، وأعيدت على إثرها للعزل مرة أخرى، هذا علاوة عن عزلها في زنازين الحبس الانفرادي في سجن الدامون لثلاثة أشهر العام الماضي؛ بسبب تصديها لممارسات عنف من إحدى السجانات بحق زميلاتها الأسيرات.

ويرى رئيس لجنة أهالي أسرى القدس أمجد أبو عصب أن الاحتلال يمارس هذا الاعتقال في محاولة لترهيب العائلة فالأب لو خرج من المعتقل سيمنع من زيارة زوجته لعدة أشهر، ما سينعكس سلبا على معنوياتها خاصة أنها في حالة صحية صعبة.

ووجه الاحتلال إلى منذر تهمة فضفاضة كما قال أبو عصب وهي ما أسماها الاحتلال "التآمر من أجل القيام بعمل تخريبي".

 وبحسب أبو عصب فإن التهمة قد تكون بسبب كتابة منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أو التواصل مع جهة معينة، وبالتالي لا توجد معلومات رسمية مؤكدة حول تهمة حمادة.

للأسيرين حمادة خمسة أطفال وهم حمادة (12 عامًا)، وسدين (11 عامًا)، ومحمد (9 أعوام)، وآدم (8 أعوام)، وأخيرًا الطفلة مريم (6 أعوام) تكفل والدهم برعايتهم منذ اعتقال والدتهم قبل ست سنوات، فكان رفيقهم الدائم الذي يتنقلون بصحبته، ويشاركونه وقفات التضامن مع الأسيرات، واليوم تتكفل بهم جدتهم بعد أن أصبحوا أبناء لأب وأم معتقلين.

ويعتقل الاحتلال 420 أسيرا مقدسيا، منهم 13 أسيرة، و45 طفلًا، من إجمالي 4700 أسير في سجون الاحتلال.