بالتنقلات.. الاحتلال يستفز الأسرى ويحاول تفريق جمعهم

الرسالة- محمد عطا الله

يبدو أن سلطات الاحتلال ذاهبة باتجاه التصعيد ضد الأسرى في سجونها، لا سيما مع تولي الحكومة اليمينية الفاشية التي توعد فيها وزير الأمن الداخلي إتمار بن غفير بخطوات قمعية ضد الأسرى والتضييق عليهم.

ومؤخرا، أجرت إدارة سجون الاحتلال حملة تنقلات تعسفية طالت العشرات من الأسرى في السجون، فيما أعلنت عن نيتها تنفيذ إجراءات نقل واسعة قد تطال ألفي أسير فلسطيني.

وقال نادي الأسير إنّ إدارة سجن "ريمون" شرعت، أمس الأحد، بنقل 35 أسيرًا إلى سجن "جلبوع"، لافتة إلى أنه تم نقل 25 أسيرًا آخر اليوم، ضمن حملة النقل التعسفي التي تُشن ضد الأسرى.

وتأتي التنقلات التي تجريها إدارة سجون الاحتلال تأتي بعد أسبوع من نقل 70 أسيرًا من سجن "مجدو" إلى سجن "جلبوع"، وسبق ذلك نقل 80 أسيرًا من سجن "هداريم" إلى سجن "نفحة".

وبحسب نادي الأسير الفلسطيني، فإن عمليات النقل تستهدف حالة "الاستقرار" التي يحاول الأسير أن يصنعها بظروف صعبة وشاقة جدًا داخل السّجن، وتحاول إدارة السجون من خلال التنقلات هذه، فرض مزيد من أدوات السّيطرة والرّقابة على الأسرى.

ويمكن القول إن سياسة النقل الانتقامي التي تتخذها إدارة السجون تهدف إلى التضييق على الأسرى واستفزازهم وتفريق وحدتهم ومعاقبتهم؛ كمقدمة لحملة قمع أوسع في الأيام القليلة المقبلة.

ويؤكد ذلك، الباحث في مركز فلسطين لدراسات الأسرى رياض الأشقر، بأن هذه التنقلات توعد بها بن غفير في محاولة لإرباك الواقع وحالة الاستقرار لدى الأسرى في السجون، التي انتزعوها من إدارة السجون في السنوات الماضية.

ويوضح الأشقر في حديثه لـ "الرسالة" أن الهدف منها هو إفشال أي حراك للأسرى حال نفذ بن غفير خطته، لا سيما بعد أن أعلنت الحركة الأسيرة أنها جاهزة للتصدي لأي إجراءات انتقامية يمكن أن تُفرض على الأسرى.

ويبين أن الاحتلال يحاول تشتيت الحركة الأسيرة من خلال حملة التنقلات التي أجراها في سجن نفحة وريمون وجلبوع، فيما قد يذهب لحملة مماثلة في سجني النقب وعوفر اللذين يضمان أكثر من ألفي أسير والعديد من الأسرى القدامى.

ويشدد على أن هذه الخطوات الاستفزازية قد تدفع إلى خلق حالة توتر داخل السجون على اعتبار أنها خطوة عقابية ولن يسمح الأسرى بالسكوت عنها، وستذهب إلى اتخاذ خطوات للتصدي لإدارة السجون.

فيما يرى المتحدث باسم هيئة شؤون الأسرى والمحررين حسن عبد ربه، أن التنقلات تهدف إلى التنغيص والالتفاف على حالة التمثيل الفصائلي لدى الأسرى في السجون والمساس وتقويض البنية الهيكلية للفصائل والحركة الأسيرة.

ويضيف عبد ربه لـ "الرسالة" أن التنقلات استهدفت هيئات قيادية في السجون بغرض ارباك الأوضاع والتضييق على الأسرى المساس بالتوزيع الفصائلي داخل الأقسام، لافتا إلى أن هذه التنقلات تحرم العديد من عائلات الأسرى زيارة ذويهم، خاصة أنها تخلق صعوبة في وصولهم إلى السجون البعيدة عن أماكن سكناهم.

ويشدد على أن الاحتلال يواصل عزل 70 أسيرا في زنازين انفرادية ومنهم قيادات بالحركة الأسيرة، 12 أسيرا منهم في سجن مجدو.

ويشير إلى أن الحركة الأسيرة بصدد بلورة خطة جماعية مشتركة في ظل حالة القمع التي يتعرضون لها، قد تكون تمردا على أنظمة السجون وإضرابا عن الطعام إلى جانب إعادة تفعيل مجلس الطوارئ الأعلى للحركة للتصدي لإدارة السجون وهو ما يتطلب مساندتهم من الخارج كالمؤسسات الحقوقية والإنسانية والمؤسسات الداعمة لهم.