مقال: ما بعد الرئيس عباس تعيين لا انتخاب

علاء الريماوي

يحتدم النقاش في الحالة الفلسطينية عن الرئيس المقبل للشعب الفلسطيني، والطريقة التي سيأتي بها والأجواء التي ستصاحب تعيينه والعناصر المؤثرة في اختياره بالإضافة إلى شكل الاختيار والجهة التي ستسمي الرئيس القادم.

في نقاش الحالة الفلسطينية في هذا الملف سنعمد إلى وضع إطار للمقالة عبر جملة من الاسئلة التي سنجيب عليها لتسهيل وصول المعلومة واحاطة الموضوع من جوانبه المتعددة على النحو الاتي:

أولا: هل سيتخلى الرئيس عباس عن حكم السلطة الفلسطينية لصالح شخصية أخرى أو إجراء انتخابات؟

المتابع لسلوك الرئيس عباس، يرى تمسكا منظما من قبله في السلطة، وعمل ممنهج لبقاء السيطرة المطلقة على مفاصل الحكم في الحالة الفلسطينية، وترسيخ ذلك من خلال الغاء استقلالية السلطات الثلاث ووضعها جميعا في راحة كفه، مع تطويع منظمة التحرير لصالح الاستمرار في حكم السلطة الفلسطينية.

الأمر الذي يجعل فرضية التنحي عن الحكم، أو تعيين شخص بديل أو الذهاب لانتخابات في حياته غير مضمون أو في ظل تواجده على رأس الهرم السياسي، ليظل السؤال في حالة وفاة الرئيس ما هي الخيارات التي ستؤسس لوجود الرئيس القادم؟

ثانيا: هل الانتخابات هي الطريق الذي سيأتي بالرئيس القادم خليفة للرئيس عباس؟

تدرك الجهات المؤثرة في القرار الفلسطيني بأن الانتخابات غير مضمونة النتائج لصالح شخصية يمكن القبول بها لحكم السلطة الفلسطينية، وتدرك فتح أن الانتخابات في ملف الرئاسة ليس لصالحها، ويدرك الفلسطيني أن ملف الديمقراطية الفلسطينية يحتاج إلى جهد للوصول الى قناعة الاطراف التوافق على الانتخابات، الأمر الذي تفهمه فتح وتعاملت معه عبر ابقاء المجلس الوطني تحت سيطرتها، والتنفيذية بيدها، بالإضافة الى القضاء بهيئاته المختلفة، ومجلس الوزراء والنقابات العامة المرسومة على ايقاع يرفض صيغة المشاركة المدنية.

الأمر الذي سيجعل فرضية تعيين الرئيس الصيغة الأكثر حضورا في المشهد الساسي القادم.

ثالثا: من أي الاتجاهات والجماعات سيكون الرئيس القادم؟

لن تسلم فتح لأي من التكوينات أو الجماعات أو الحركات بالرئيس، وستسعى بكل قوة وسرعة لملئ الفراغ في حال وفاة الرئيس عباس، متداخلا قرارها بعديد اللاعبين في الملف الفلسطيني.

لكن السؤال المركزي في هذا الإطار هل ستسلم الجهات الفاعلة في القضية الفلسطينية لفتح هذا الاتجاه في التعيين؟

 برأيي ليس من الواضح كيف ستتعامل الفصائل الفلسطينية مع هذا الأمر، إلا أن الباحث يمكن قراءة سلوك الفصائل من خلال التقسيم التقليدي لسلوك الفصائل، فتح سيكون معها تحالفها المعهود في منظمة التحرير، أما الجبهة الشعبية ستعارض هذا التعيين لكن لن يكون لها خيار تقدمه للرئاسة، ليظل الأمر مرتبطا بحركة حماس التي ستكون مضطرة لأخذ قرار حده الأدنى عدم اعتراف بالرئيس الجديد أو سلوك متوقع بالاستناد إلى حالة عامة (كمؤتمر شعبي) تسمي من خلاله رئيس.

الحالة الفلسطينية مع هذه الخيارات ستدخل في أزمة التمثيل المعقدة أصلا في الساحة الفلسطينية. رابعا: هل سنشهد عنفا في فتح بين تيارات متعددة لتحديد هوية الرئيس القادم؟

أستبعد من حيث الاساس صراعا دمويا في فتح للوصول الى تسمية الرئيس، وإن كان سيحدث تحشيد تنظيري تبايني داخل حركة فتح لوضع موازين يمكن أن تفضي الى تقاسم الرئاسات الأربع داخل فتح، رئاسة فتح، السلطة، المنظمة، ومجلس الوزراء وبذلك ستوزع المناصب مما سيتيح حالة رضا بين التيارات المختلفة في حركة فتح، مع أن هذا السلوك لم تعتده حركة فتح إذ سينشئ تناقضات ستظهر على السطح بشكل مبكر.

مع التأكيد على أن من سيحكم حالة الاستقرار في مشهد خليفة الرئيس هو التوقيت وشكل نقل المناصب خاصة إذا كان في حياة الرئيس عباس وهذه الفرضية قد تمارس لإحداثها الأطراف الخارجية وستجد أذن صاغية لدى بعض قيادات فتح.

خامسا: هل هناك لاعبون في التأثير على حركة فتح وخياراتها للشخص البديل للرئيس عباس؟

طبيعة التأثير لحركة فتح في الساحة الفلسطينية، سيجعل أطراف عديدة العمل على فرض خياراتها مثل الإطار العربي النافذ (مصر، الأردن، السعودية) وبالتنسيق مع الولايات المتحدة، بالإضافة إلى الولايات المتحدة ومن خلفه الكيان، والأساس موازين القوى داخل حركة فتح.

سادسا: من هي الشخصيات الأبرز في المنافسة على قيادة حركة فتح في الوقت الحالي وهذا سينعكس على رئاسة السلطة؟

بحسب الترتيب الحالي يمكن اعتبار أعضاء اللجنة المركزية مقدمون على غيرهم في فتح مثل العالول، جبريل الرجوب، حسين الشيخ مع صعوبات في ذلك والخيار الأضعف روحي فتوح.

خارج اللجنة المركزية سيكون رئيس المخابرات العامة من المؤثرين في دعم رئيس حركة فتح مما سينعكس على رئاسة السلطة، وبذلك يصعب أن يكون أحد خارج اللجنة المركزية.

مع التأكيد هنا أن هذا التحليل يقترب الى الصواب إن حدث خلال هذه المرحلة، وفي حال أي من المتغيرات ستنقلب قراءة المشهد رأسا على عقب، سواء متغير التوقيت، الحالة التي تنشأ مع نقل المناصب، وأسباب نقل منصب القيادة، وفاه أو تنازل أو غيرها من الطرق.

أخيرا: مروان البرغوثي دوره في معادلة قيادة حركة فتح؟

مروان في ظل الواقع القائم وتواجده في داخل المعتقل سيكون دوره منوط بحركة التقسيمات للمناصب الأربع التي أشرنا اليها، وفي حال حدثت انتخابات فإن مروان البرغوثي لن يتنازل عن طرح اسمه للانتخابات الرئاسية التي أميل الى عدم حدوثها.

في حال الافراج عن مروان البرغوثي فإن معادلة توزيع المناصب القيادية ستختلف، وسيكون مروان الشخصية الأبرز في داخل مشهد فتح، مع تأثير المكان الذي سيخرج اليه مروان على قوته وحضوره في المشهد الفتحاوي.

هذه القراءة هي محاولة لوضع الخيارات أمام الحالة الوطنية للتفكير في منهجية الخروج من المأزق قبل وقوعه، لذلك أميل إلى أهمية الذهاب الى إعادة احياء الحياة الديمقراطية التي ستجنبنا حالة الجمود في الواقع الفلسطيني والتناحر على التمثيل بالإضافة الى ضمان اصلاح واقنا الذي لا نحسد عليه.