مقاومة الضفة بين التغذية والاندحار

فادي رمضان.jpg
فادي رمضان.jpg

فادي رمضان

ودَّعت الضفة الغربية والقدس ثلاثين شهيدا خلال 26 يوم، في مشهد دموي يكشف عن توجه الحكومة الصهيونية الجديدة، تسعة عشر منهم في مخيم جنين، حيث ارتقى صبيحة يوم الخميس الموافق السادس والعشرون من يناير لعام 2023 تسعة شهداء أثناء اجتياح المخيم، في مجزرةٍ لاقت استنكاراً دولي واسع على الصعيد المحلي والإقليمي، ومما يميز شهداء مخيم جنين أنهم من المقاومين في كتيبة جنين، مما يضع المقاومة سوآءا في الضفة او غزة او المحيط امام تحديات جديدة للحفاظ على هذه البؤرة الصامدة حتى الان من القضاء عليها والعودة الى نقطة الصفر، فهي الأكثر ألما على دولة الاحتلال وأسهل طريقا للوصول للجندي الصهيوني، لذلك مطلوب التركيز على الايضاحات التالية: 

أولا: من الواضح أن الضربات المتتالية للمقاومة لضعف امني وعسكري لديها، ممكن من خلال تسلل عناصر عميلة او التنسيق الأمني أو عدم المعرفة باستخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة والتي يستغلها الاحتلال بالوصول للمقاومين، أو غيرها من وسائل جيش الاحتلال المتقدمة، لذلك نؤكد مرارا وتكرارا بأنه يجب دعمهم أمنيا بمحاضرات وتوجيههم بآليات الحفاظ على أنفسهم، فليس مطلوب من كل مقاوم أن يستشهد. 

ثانيا: اعادة تشكيل هذه المجموعات بطريقة تقلل حجم الخسائر في الأرواح والتعلم من الاخطاء السابقة من خلال دراسة الحالات التي مروا بها، وكما هو واضح أن الفاتورة تزداد يوما بعد على شكلها الحالي، فالتوحد مطلوب بين المقاومين لكن يجب ان يكون مبني على طرق أمنية وعسكرية صحيحة. 

ثالثا: الارتقاء بالعمل المقاوم ليصبح (الهجوم خير وسيلة للدفاع) لإيقاع خسائر اكبر بجنود الاحتلال، فهذا هو السبيل لردع دولة الاحتلال. 

رابعا: يبدوا ان العناصر الحالية خبرتها العسكرية قليلة في الميدان لضعف في تدريبها لعدم وجود بيئة تسمح بذلك، لذلك أنصح بالتركيز على عناصر الاجهزة الأمنية التي لا زالت قيم الوطنية والمقاومة تشتعل في صدورهم، وتجنيدهم ضمن خلايا المقاومة، فهي عناصر مدربة ولديها حس امني تستطيع من خلالها تغذية الشباب المنخرط في كتيبة جنين وعرين الأسود وغيرها من التشكيلات. 

خامسا: وهو الأهم من وجهة نظري حيث ان هذه المقاومة تشكلت بعد انشغال الاحتلال الصهيوني في محور غزة وجنوب لبنان وسوريا، لذلك يجب ان تعود هذه الجبهات للمشاغبة ولو بالحد الأدنى لكي تلتقط المقاومة في الضفة أنفاسها من جديد وتعيد ترتيب أمورها. 

وأخيرا يجب على محاور المقاومة بعدم السماح لهذه الحكومة المتطرفة من تحقيق اي انجاز يرفع من رصيدها، فوجود مثل هذه الحكومة الأخطر على القضية الفلسطينية.