احتشد الآلاف من أنصار حركة الجهاد الاسلامي للمشاركة في فعاليات المهرجان المركزي "ثأر الأحرار" الذي تقيمه الحركة في قطاع غزة وجنين ولبنان وسورية تأبينا لشهداء العدوان (الإسرائيلي) الأخير على غزة.
وتوافد عشرات الآلاف بعد صلاة ظهر يوم الجمعة في ساحة الكتيبة بمدينة غزة للمشاركة الفاعلة في تأبين الشهداء القادة الذين تم اغتيالهم خلال معركة سيف القدس وهم الشهيد القائد جهاد الغنام والشهيد القائد خليل البهتيني والشهيد القائد طارق عز الدين والشهيد القائد إياد الحسني والشهيد القائد أحمد أبو دقة والشهيد القائد علي غالي والشهيد القائد علي الأسود الذي اغتيل في سورية قبل عدة أسابيع والشهيد القائد خضر عدنان وثلة طويلة من الشهداء الأبطال الذي قضوا في معركة ثار الأحرار.
وأكد مسؤول الدائرة السياسية في حركة الجهاد الاسلامي د. محمد الهندي، أن صواريخ العدو حولت قادة سرايا القدس إلى رموز وطنية بطلة يفخر بها الشعب الفلسطيني بكل فصائله.
وقال د. الهندي في كلمته خلال مهرجان "ثأر الأحرار" في ساحة الكتيبة بغزة، إن شعبنا لم يتأخر في تقديم الواجب والتضحيات، لنقف اليوم بعزة وكرامة لنقول إن الشهداء هم ملح الأرض".
وأضاف أن سرايا القدس تصدت بكل قوة وأخذت على عاتقها واجب المواجهة والرد ليس لأيام وإنما لأسابيع، مشددًا على أن سرايا القدس خرجت من هذه المعركة أكثر ترابطًا ووحدة، وتنسيقًا مع غرفة العمليات المشتركة.
وأردف: "نؤبن اليوم الشهداء جهاد غنام وإياد الحسني وخليل البهتيني وطارق عز الدين وعلي غالي وأحمد أبو دقه، وكل الشهداء، داعيًا للتمسك بالوحدة الفلسطينية على أساس الجهاد والمقاومة".
وأوضح د. الهندي، أننا بالوحدة الوطنية سنحقق مزيد من الإنجازات، لذلك نحن نتمسك بالوحدة وندعو لها".
وبيّن أن العدو الصهيوني حاول أن يكسر وحدة شعبنا ومقاومتنا، مشيرًا إلى أن الاحتلال حاول تهديد حماس ليبث رسالة فرقة بين شعبنا وفصائلنا، لافتًا أننا بالوحدة أفشلنا هذه التهديدات وهذه الأهداف.
وفي كلمة الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية، قال القيادي في حركة حماس صلاح البردويل إن معركة ثأر الأحرار كانت تتمةً لمعركة سيف القدس، والتي خاضتها المقاومة الفلسطينية موحدةً لم تكشف ظهر بعضها البعض، ولقنت العدو أن الحساب يجمع بعضه بعضا.
وأضاف "أن معركة ثأر الأحرار رفعت سيف القدس ثم هوت به على رأس نتنياهو وجماعته، هم لم يفهموا دروس التاريخ جيدا هم أوهموا أن شعبنا ضعف وأن المقاومة وهنت".
وتابع: "لكننا نقول إن المقاومة لم تفقد عنصر الردع والدليل أنه بالأمس لمجرد رفع الأعلام جندوا كل قواتهم لحماية المسيرة".
وأكمل: "سرايا القدس خاضت المعركة وحولها فصائل المقاومة تقدمت واستطاعت أن تفرض على العدو معادلة الردع مرة أخرى، جاء العدو في هذه المعركة ليردع المقاومة، إلا أن السرايا لقنته درسا أن المقاومة هي التي تردعه وكرست معادلة الردع التي فرضتها المقاومة في المعارك السابقة".
من جهته، أكد عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومسؤول العلاقات الوطنية ماهر مزهر، أن معركة "ثأر الأحرار شهدت سرايا القدس والمقاومة تعاظم قدراتها الصاروخية والنوعية، والتي أدت إلى خسائر مباشرة وهشمت صورة الردع لدى الكيان وكشفت عن هشاشته وضعف جبهته الداخلية.
وقال مزهر في كلمةٍ له خلال المهرجان إن سرايا القدس والمقاومة أذلت الصهاينة وأجبرتهم على النزول إلى الملاجئ، وتحولت مدنه إلى مدن أشباح، وكبدته خسائر اقتصادية هائلة.
وتابع: "اعتقد هذا العدو المجرم بارتكابه هذه الجريمة الغادرة يمكن له أن يربك المقاومة ولكنها أدارت المعركة بقيادة سرايا القدس حيث فرضت على هذا العدو الصهيوني إرادتها وتحكمت بالمعركة".
وأردف: "نبارك لحركة الجهاد الإسلامي ولشعبنا ومقاومته هذا الإنجاز الذي يضعنا على أبواب مرحلة جديدة من مداميك الانتصار، مما يعزز من التهديد الوجودي لدى الكيان الصهيوني، وتعميق أزماته الداخلية.
وأوضح مزهر أن الاحتلال لم يستطع تحقيق أي من أهدافه المعلنة وغير المعلنة، مشيرًا إلى ان العدو من كان يستجدي التهدئة وأن المقاومة من كتبت بنود وقف إطلاق النار المشرف.
وأكمل حديثه: "عندما نتحدث عن معركة "ثأر الأحرار" فإننا يجب أن نتحدث عن القادة والمقاتلين الذين صنعوا هذا الإنجاز، في المقدمة منهم شهداء سرايا القدس وكتائب الشهيد أبو علي مصطفى".
وأكد مزهر أن هؤلاء الشهداء صنعوا بدمائهم ميزان ردع وقواعد اشتباك جديدة رادعة للعدو في هذه المعركة.
وبيّن أن رفاق الدرب والمسيرة في سرايا القدس ومعها فصائل المقاومة خاضوا هذه المعركة بجدارة، فقد كانوا رأس الحربة للتصدي للعدوان خلال هذه المعركة.
ووجه مزهر رسالة إلى أبطال جنين ونابلس وطولكرم وأريحا والخليل ورام الله (درع القدس): "إننا نفخر ونعتز بمقاومتكم وتضحياتكم".
كما وجه التحية إلى الأسيرات والأسرى الأبطال بصمودكم الأسطوري في مواجهة السجان الصهيوني، فأنتم دوماً في الخندق المتقدم، فلا استقرار ولا هدوء إلا بتحقيق حريتكم.
كما وجهت زوجة الشهيد القائد خضر عدنان اليوم الجمعة رسالة لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، أكدت فيها أن مجاهدي سرايا القدس أثلجوا صدورهم وأطفأوا جزءاً من لهيب النار التي تغلي في صدورهم.
وقالت زوجة الشهيد عدنان خلال كلمة لها خلال المهرجان : "سلام من الله عليك ياغزة، لكم وددت أن أطأ ترابك، أقبل رؤوس أمهات وآباء وأبناء كل من فقد الأهل والأحبة وأقول لهم عوضكم الله كل خير وجزاكم الله عنا كل خير وعوضكم الله الخير في الدنيا والآخرة، وجمعكم ومن فقدتم في الفردوس الأعلى بإذن الله.
وتابعت:" أقول لكل من استشهد في هذه المعركة أقول لزوجي الشيخ خضر عدنان وأقول لأخي وقائدي أبو أنس ولأخي طارق وأبي هادي والثلة المؤمنة / أبلغوا رسول الله منا السلام، قولوا له إنا باقون على العهد بإذن الله.
وأضافت: "رغم الجوع الذي استحضر به الألم والمرارة الذي في صدري كيف كانت النهاية واللحظات الأخيرة من استشهاد زوجي كيف لاقى الله وهو مكبل اليدين والرجلين صائما جائعا لمدة ٨٦ يوما مقهوراً مظلوماً."
وقالت: "أحمد الله عز وجل أن جعل من أمة محمد مجاهدين كسرايا القدس وأميناً مؤتمناً كأبي طارق واسأل الله أن يحميهم بحمايته وأقول لهم والله إنكم أثلجتم صدورنا واطفأتم جزءا من لهيب النار التي تغلي في صدورنا، سدد الله رميكم ووفقكم إن شاء الله إلى تحرير المسجد الأقصى وأن تكونوا أول الجنود الذين يحررون الأقصى بإذن الله.
ومضت تقول "لا أنسى أن أتقدم بالشكر إلى كل من وقف إلى جانب الشيخ في هذه المعركة الأخيرة، وأسأل الله أن يجزيكم عنا خير الجزاء، وأن يجعل كل ما قمتم به من أعمال في ميزان حسناتكم".
وختمت "صحيح أن الشيخ لم ينل النصر بالحرية، لكنه نال نصرين، نصرًا على الأعداء، ونصرًا بالحرية".
وتقدم الحضور قادة الفصائل الفلسطينية وعوائل الشهداء الذين ارتقوا في معركة ثأر الأحرار.