غزة-الرسالة نت
أكدت سلطة المياه الفلسطينية أن قطاع غزة يعاني من عجز سنوي مائي يصل إلى( 70 مليون متر مكعب)، مشيرة أنه نتيجة للزيادة الطبيعية في سكان قطاع غزة يعيش أكثر من مليون ونصف مليون على مصدر وحيد وهو الخزان الجوفي الساحلي لتلبية احتياجاتهم من المياه.
وأشارت إلى أن التداعيات السلبية على نوعية المياه الجوفية أدى إلى تداخل مياه البحر مسبباً ارتفاع نسبة الأملاح فيها، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة تركيز النترات في المياه، وذلك بسبب تسرب مياه الصرف الصحي والعائد من مياه الري إلى المياه الجوفية.
والجدير بالذكر بأن 90-95 % من المياه الجوفية التي تستخدم للأغراض المنزلية غير صالحة للاستخدام الآدمي ولا تتوافق مع معايير منظمة الصحة العالمية لمياه الشرب كما ونوعاً وهذا يشكل تهديداً خطيراً لصحة الإنسان والإصابة بالعديد من الأمراض لسكان قطاع غزة .
وبينت سلطة المياه الفلسطينية في تقريرها الذي أصدرته الجمعة31-10-2009، أن معدل نصيب الفرد الواحد من المياه وصل في اليوم إلى حوالي 80 لترا وهذا يعادل نصف نصيب الفرد في اليوم من المياه الموصى به من تلك المنظمة.
وأشارت إلى أنه بناءً على الدراسات التي قامت بها سلطة المياه "فإن العمر الافتراضي للخزان الجوفي المائي لن يتجاوز عشر سنوات، الأمر الذي يتطلب إجراءات جدية وسريعة في التخفيف عنه وعدم استنزافه".
وبينت أن الضفة الغربية والبالغ عدد سكانها حوالي( 2.5 مليون نسمة ) فتعتمد على ثلاثة أحواض رئيسية " الغربي والشرقي والشمال الشرقي" والتي تبلغ قدرتها الإنتاجية حوالي( 734 مليون مكعب)، حيث لا يسمح الاحتلال الإسرائيلي للسكان هناك بالحصول على أكثر من 20% من المياه الجوفية في تلك الأحواض حسب ماتسمى " اتفاقية أوسلو".
وأكدت أن الجزء الأكبر من الحصة الفلسطينية في الضفة الغربية يتم الحصول عليها من الحوض الشرقي الذي يمتاز بارتفاع نسبة الأملاح فيه، علماً بأن معدل نصيب الفرد من هذه المياه في الضفة الغربية لا يتجاوز 60 لتر في اليوم بل يتدنى في بعض المناطق ليصل إلى 20 – 30 لتر في اليوم.
يشار إلى أن معدل استهلاك الفرد في "إسرائيل" يتراوح من 6-7 أضعاف نصيب الفرد الفلسطيني في الضفة الغربية.
وأكدت سلطة المياه أن الاحتلال لم يكتف بمنع الفلسطينيين وحرمانهم من استغلال مصادرهم المائية بل تجاوز الأمر إلى تصريف المياه العادمة إلى مناطقهم وتجريف البرك الخاصة بتجميع مياه الأمطار.
وبالإشارة إلى تقرير منظمة العفو الدولية "أمنستي"، أكدت سلطة المياه الفلسطينية "أن استيلاء الاحتلال الإسرائيلي على مصادر المياه في غزة والضفة الغربية يأتي في إطار ممنهج حيث قام الاحتلال الإسرائيلي بعد حرب 1967، بإنشاء العديد من المستوطنات الإسرائيلية على مساحات من أراضي الفلسطينيين في قطاع غزة والتي تمتاز بوفرة المياه الجوفية وعذوبتها وبالتالي حرمان السكان في قطاع غزة من الوصول إلى مصادرهم المائية ".
وأكدت أنه تجاوز الأمر بالمستوطنين في قطاع غزة إلى استغلال المياه الجوفية في تلك المستوطنات للزراعة وتصديرها ، علاوةً على قيام الاحتلال بمنع سريان وتدفق المياه السطحية إلى وادي غزة من خلال إنشاء السدود لحجز تلك المياه، و الاستفادة منها لدى الطرف الآخر.
وأضافت: ولم يكتف الاحتلال بذلك بل تجاوز به الأمر بحفر وإنشاء العشرات من آبار المياه على طول الشريط الحدودي للخط الأخضر، مما أدى إلى انخفاض كميات المياه التي تُغذي الخزان الجوفي داخل قطاع غزة.
وتابعت:إضافة إلى قيام الاحتلال الإسرائيلي بالاستيلاء وسرقة مصادر المياه في قطاع غزة على طول الأربع عقود الماضية وقد امتد ذلك إلى مناطق الضفة الغربية، حيث لم يفِ الاسرائيليين بما تم الاتفاق عليه في "اتفاقية أوسلو" بما يخص حصول الفلسطينيين على كميات مياه إضافية من الحوض الشرقي والتي تقدر بحوالي 80 مليون متر مكعب في السنة.
واعتبرت سلطة المياه الفلسطينية ، أن انشاء جدار الفصل العنصري كان له أثراً سلبياً وبشكل مباشر من حرمان الفلسطينيين في الضفة الغربية من الوصول إلى مواردهم المائية واستغلالها، علاوة على ممارسات المستوطنين تجاه الفلسطينيين، وذلك من خلال تدمير البرك الخاصة بتجميع مياه الأمطار ومنعهم من القيام بحفر آبار مياه والمماطلة في إعطاء التصاريح اللازمة لحفرها.
وأكدت أن جيش الاحتلال قام بالاستيلاء على أراضي المواطنين المحاذية للمستوطنات الإسرائيلية واعتبارها مناطق عسكرية مغلقة لمنع الفلسطينيين من الوصول إليها بهدف استغلالها.
وعبرت سلطة المياه عن أسفها لأن لجنة المياه المشتركة والمكونة من ممثلين عن سلطة المياه في الضفة الغربية والجانب الإسرائيلي " تقف عاجزة أمام كل ممارسات الاحتلال التعسفية بحق الفلسطينيين واستغلالهم لمصادرهم المائية المتاحة".
واعتبرت سلطة المياه، أنه بالرغم من قيام سلطة المياه بإعداد خطة متكاملة لإدارة مصادر المياه تشمل تنفيذ العديد من مشاريع المياه والصرف الصحي في قطاع غزة والضفة الغربية، إلا أن هذه الخطط والمشاريع لم يتم تنفيذها بسبب الحصار المفروض على قطاع غزة ومماطلة الاحتلال الإسرائيلي الذي منع إعطاء التصاريح اللازمة لتنفيذ هذه المشاريع في الضفة الغربية، مشيرة أن الحصار على قطاع غزة أثر سلبياً على خدمات المياه والصرف الصحي نتيجة عدم إدخال المعدات والمواد اللازمة لصيانة وتأهيل المنشآت المائية في قطاع غزة، وخاصة التي تم تدميرها بعد "حرب الفرقان".
وشددت سلطة المياه على أهمية تكاثف جميع الجهود من كافة المؤسسات العاملة والمعنية بقطاع المياه مع سلطة المياه من أجل العمل على تخفيف الضغط على الخزان الجوفي ومنع الاستنزاف من خلال تنظيم حفر آبار المياه ومكافحة ظاهرة حفر آبار المياه العشوائية.
واكدت على ضرورة استغلال مياه الأمطار وإعادة النظر في ترخيص محطات تحلية المياه الجوفية وتشجيع القطاع الخاص للاتجاه لتحلية مياه البحر كمصدر بديل للمياه الجوفية واستغلال مياه الصرف الصحي المعالجة للأغراض الزراعية.