أكدّت جهات قانونية، زيادة في الاعتقالات السياسية في الضفة المحتلة في العام الحالي، تركزت بشكل أساسي على طلبة الجامعات الذين اعتقلوا على خلفية ممارستهم للعمل النقابي الطلابي.
وأوضحت جهات قانونية أن عملية الاعتقال السياسي في المحافظات الشمالية (الضفة المحتلة) لم تتوقف وهي لا تزال مستمرة؛ بل زادت وتيرتها، مشيرة إلى أن جوهر هذه الاعتقالات ذات بعد سياسي رغم محاولة الأجهزة المختصة تغليف التوقيف بالشكل القانوني.
وبحسب معطياتٍ حقوقية وإعلامية، فإن الأجهزة الأمنية بالضفة الغربية تعتقل حاليًا 40 مواطنًا على خلفية سياسية، من بين العشرات الذين يتم استدعاؤهم واعتقالهم مؤخرًا، ورافق ذلك إساءة معاملة عدد منهم، ومنع المعتقلين من الالتقاء بذويهم.
ونفى المفوض السياسي العام، الناطق الرسمي باسم المؤسسة الأمنية اللواء طلال دويكات، صباح الخميس، وجود معتقلين سياسيين في سجون الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، معتبرا أن من يتم اعتقالهم هم من تحركت ضدهم شكاوي من مواطنين.
زيادة اعتقالات
بدوره، قال عمار دويك المدير العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، إنّ الموقف التقليدي للأجهزة الأمنية يعتمد على فكرة نفي الاعتقال السياسي، وتوجيه الاعتقالات على خلفية قضايا محددة.
وأوضح دويك أنّ معظم المعتقلين يتم توجيه قضايا محددة لهم من قبيل غسيل أموال أو إثارة نعرات على سبيل المثال، ويتم اعتقالهم بناء على تحريك دعوة من النيابة مع وجود بعض الشكاوي التي ترد من مواطنين على خلفية كتابات عبر منصات التواصل.
وأكدّ دويك أنّ الاعتقالات السياسية زادت في عام 2023 في المحافظات الشمالية، تحديدا بعد انتخابات مجالس الطلبة، وهناك عدة طلبة موقوفين على خلفية تهم "تبييض أموال، ويقصد فيها الأموال التي صرفت على الانتخابات".
وأضاف دويك لـ"الرسالة نت": "يتم التوقيف من الناحية الشكلية بغطاء نيابة وقضاء، لكن جوهر التوقيف سياسي وهو مرتبط بنشاط سياسي، فالمعتقل جرى توقيفه بناء على خلفية ممارسة عملة السياسي.
الهيئة المستقلة: زيادة بالاعتقالات السياسية العام الجاري في الضفة
وتابع: "هناك تهم محددة؛ لكن جوهرها سياسي، وبعضها فضفاض كتهم إثارة النعرات أو إساءة استخدام التكنولوجيا".
كما وأكدّ أنه لا يجوز سلب حرية شخص لمجرد كلمة يعبر عنها، في حال صدر عنه إساءة يتم تحريك قضية مدنية بحقه من المشتكي، ويدفع تعويض؛ لكن لا يجري اعتقاله، أو توظيف القضية في بعدها الأمني.
وشددّ على أهمية طي صفحة الاعتقال السياسي، خاصة مع دعوة الرئيس محمود عباس، لعقد اجتماع للأمناء العامين للفصائل، وهي فرصة لتنقية الأجواء قبل الاجتماع وتبييض أماكن الاحتجاز خاصة في المحافظات الشمالية التي زادت فيها الاعتقالات هذا العام.
وحول المعتقلين في سجني أريحا ونابلس، فأكدّ أن رؤية الهيئة التي قدمتها للجهات الأمنية، هي تبيان خطر الافراج عن الشخص المعتقل، ثم بعد ذلك يترك له ليقرر مصيره.
وأوضح أنّ احتجاز الأفراد بداعي الدفاع عنهم مرفوض، وهذا الأمر ينبغي أن يناط بالمعتقل نفسه؛ ليقرر مصيره، خاصة من صدر بحقهم قرار افراج من المحكمة.
300 اعتقال
ووثقت مجموعة "محامون من أجل العدالة" ما يزيد عن 300 حالة اعتقال سياسي في الضفة الغربية منذ بداية العام 2023، فيما يبلغ عدد المعتقلين حاليًا 40.
ونوّه مدير "محامون من أجل العدالة" مهند كراجة في تصريحاتٍ صحفية إلى أنّ 40% من الحالات التي يصدر بها قرارات بالإفراج من قبل القضاء يُرفض تنفيذها، أو يجري تحويل أصحابها على قضية أخرى لتمديد احتجازهم.
وأورد أن نسبة الاعتقالات ارتفعت في الآونة الأخيرة خاصة بعد انتخابات الجامعات، موضحًا أنّها استهدفت الطلبة عمومًا إلى جانب استهداف نشطاء الرأي على مواقع التواصل والنشطاء السياسيين، وغالبيتهم من حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي".
من جهتها قالت المحامية ديالا عايش من مجموعة محامون لأجل العدالة، إنّ الاعتقالات التي تتم بشقين إمّا لطلبة على خلفية ممارستهم لحقهم في العمل النقابي الطلابي، أو لأشخاص اعتقلوا بناء على خلفية حقهم في تقرير المصير، وكليهما يندرجا تحت الاعتقال السياسي.
محامون لأجل العدالة: الاعتقالات تركزت على الطلبة
وأوضحت عايش لـ"الرسالة نت" أنّ هناك أشخاص اعتقلوا وأفرج عنهم، ثم لا يزالون يحاكمون على خلفية موقفهم السياسي والتعبير عن الرأي، وآخرهم نشطاء طفح الكيل التي رفعت عليهم شركة الاتصالات قضايا تعويض بعشرة ملايين دولار.
وأكدّت أن هذه المحاكمات تتم أيضا على خلفية التعبير عن الرأي وهو يندرج تحت الاعتقال السياسي.
وأوضحت عايش أن مجموعة محامون لأجل العدالة تتابع قضايا 4 طلبة معتقلين، بينهم عبد المجيد حسن وعمر الكسواني ويحيى القاسم، وطالب آخر من جامعة النجاح؛ لا يزالوا طور الاعتقال على خلفية مشاركتهم في العمل النقابي الطلابي.
وذكرت أن 90% من عمليات الاعتقال لا يعرض فيها مذكرة توقيف من النيابة بوصفها المخولة قانونا بعملية التوقيف.
وكانت 8 فصائل فلسطينية أعلنت قبل يومين في بيان مشترك، رفضها للاعتقال السياسي الذي تنفذه الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية، معتبرة أنها "انتهاكٌ خطير للقانون، وسلوك خارج عن الإجماع الوطني".
وطالبت الفصائل في بيانها، قيادة السلطة الفلسطينية والأجهزة الأمنية بالتوقف الفوري عن ممارسة الاعتقال السياسي "المرفوض شعبيًا ووطنيًا"، والإفراج فورًا عن جميع المعتقلين السياسيين.
ورأت أن استمرار الاعتقالات والانتهاكات "لا يساهم في تهيئة الأجواء والمناخات الايجابية أمام الدعوة التي وُجهت لعقد اجتماع الأمناء العامين لتحقيق الوحدة الوطنية، بل يشيع أجواءً سلبيةً ستؤثر على الجهود الرامية لاستعادة الوحدة في مواجهة الاحتلال".